كشفت مصادر حكومية في شمال دارفور عن قيام ميليشيا الدعم السريع بحملة اعتقالات واسعة شملت ثلاثة وزراء في حكومة الولاية، إلى جانب اغتيال مفوّض العون الإنساني عباس آدم، وعدد من أفراد أسرته أثناء محاولتهم الفرار من مدينة الفاشر التي سقطت في ٢٦ أكتوبر عقب معارك عنيفة استمرت لأكثر من عام.
وفي التفاصيل، نقلت سودان تريبيون عن مسؤول في حكومة شمال دارفور أن قوات الدعم السريع اقتادت ثلاثة من أعضاء مجلس الوزراء، جرى نقل اثنين منهم إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، بينما بقي آخرون قيد الاحتجاز داخل الفاشر. وتشمل قائمة المعتقلين المدير العام لوزارة الصحة د. خديجة موسى، ووزير الشباب والرياضة محمد سليمان جبريل، وهو قيادي بحركة تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي، بالإضافة إلى وزير البيئة الطيب بركة، القيادي في حركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم.
وأشار المسؤول إلى أن المعلومات المؤكدة لدى السلطات تشير إلى أن مفوّض العون الإنساني عباس آدم خضع لعملية تصفية على يد قوات الدعم السريع بعد القبض عليه، في وقت تتزايد فيه التقارير عن اختفاء وإعدام ميداني لمدنيين داخل أحياء المدينة.
ومنذ سيطرة ميليشيا الدعم السريع على الفاشر في ٢٦ أكتوبر، تشهد المدينة انتهاكات واسعة طالت الآلاف من المدنيين، شملت القتل والنهب والاعتقال والتهجير القسري، وهي جرائم أثارت تنديداً محلياً وإقليمياً ودولياً، بعد ورود تقارير عن استهداف للمدنيين على أساس الهوية القبلية، ووقوع مجازر وعمليات تطهير عرقي في الأحياء الشرقية والجنوبية من المدينة.
وأكدت مصادر محلية ارتفاع عدد مواقع احتجاز المدنيين إلى نحو ١٦ مركزاً موزعة داخل الأحياء، من بينها الميناء البري شرق المدينة، وداخلية الرشيد، وجامعة الفاشر، والمستشفى السعودي، إضافة إلى مواقع أقيمت في حي أولاد الريف وفي منطقة قرني غرب المدينة التي حددتها قوات الدعم السريع كموقع لتجميع الفارّين من المدينة.
وتحتجز القوات أعداداً كبيرة من المدنيين، من بينهم قيادات أهلية وموظفون حكوميون وكوادر طبية. ووفقاً للمصادر، يجري الضغط على المحتجزين وأسرهم عبر تسجيلات ورسائل صوتية تُرسل من هواتف العناصر للمطالبة بدفع فدى مالية تتراوح بين خمسة ملايين ومئة مليون جنيه مقابل إطلاق سراحهم، وسط قلق متزايد من انتشار الأوبئة، وعلى رأسها الكوليرا، داخل مراكز الاحتجاز
