استشهد فجر اليوم في مدينة الفاشر الدكتور إمام عبدالمجيد إمام، أحد أعلام الجيولوجيا وصناعة النفط في السودان، إثر قصف صاروخي متعمد من قبل قوات الدعم السريع استهدف مسجداً وسط المدينة أثناء صلاة الفجر. وقد أودى القصف بحياة تسعة أشخاص، بينهم العالم الراحل، في جريمة صادمة تُضاف إلى سلسلة من الانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين في دارفور.
وأعربت شبكة أطباء السودان عن أسفها العميق لتحول مدينة الفاشر المكتظة بالسكان والنازحين إلى “سجن كبير ومكان للقتل الجماعي”، محذّرة من كارثة إنسانية وشيكة بسبب نقص الغذاء والدواء وانتشار الأوبئة، ودعت إلى تدخل دولي عاجل وفتح ممر إنساني لإغاثة أكثر من مليون شخص.
الراحل من أبناء الفاشر، تخرّج في جامعة الخرطوم التي عمل بها لاحقاً أستاذاً للجيولوجيا والنفط. تولى رئاسة شركة بترودار للبترول، وكان مرجعاً في علوم الجيوفيزياء، حيث أشرف على تخريج أجيال من الخبراء والمهندسين الذين يعملون اليوم في مختلف حقول النفط ومؤسساته في البلاد.
نال الدكتور إمام عضوية الهيئة الدولية للجيولوجيين في كندا بدرجة Exploration Pioneer، واعتُرف به من قبل وكالة ناسا الأمريكية كمرجع علمي، ورشّح أكثر من ٣٥ كفاءة سودانية للعمل مع الوكالة، وهو ما جعله رمزاً وطنياً وعلمياً يُشار إليه بالبَنان.
عُرف بورعه وتواضعه وزهده، عاش خادماً للعلم والوطن، ورحل ساجداً في بيت من بيوت الله، بعد أن أفنى عمره في خدمة البلاد بعلم نافع وأخلاق سامية.
