مقاربة تاريخية بين الجنجويد والخوارج

بقلم جبرالله صابون بشير

من هم الخوارج؟

هم طائفة إسلامية ظهرت في أواخر عهد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكانت طائفة متطرفة في مواقفها السياسية والدينية… وكان لهم دور بارز في ما سُمي بالفتنة الكبرى التي حصلت بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وبدأ ظهورهم في معركة صفين بين جيش علي وجيش معاوية، ويُعرفون بالخوارج، أي أنهم (خارجون) عن جماعة المسلمين بسبب رفضهم (التحكيم) بين علي ومعاوية… حتى قال فيهم سيدنا علي – عندما قالوا: “الحكم لله يا علي” – قال سيدنا علي: “كلمة حق أُريد بها باطل.”

ورغم هزيمتهم في المعارك التي خاضوها؛ فإنهم تركوا أثرًا كبيرًا في الفكر السياسي والديني في تاريخ الإسلام.

وحينها قال عنهم سيدنا علي: “إن دابر الخوارج لا ينقطع، فهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء!”

وتأتي إلى الجنجويد أو ما يُسمون أنفسهم الأشاوس… منحتهم حكومة الإنقاذ البائدة مُسمى الدعم السريع وشرعنتهم بمرسوم رئاسي لمحاربة الحركات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق آنذاك.

وقد قيل إن التاريخ يعيد نفسه، وهذا ظاهر في حرب الجنجويد أو جماعة الجنجويد التي يتشكل معظمهم من عرب الشتات… فحرب الجنجويد هي امتداد لحروب وقعت في عهد سلطنات دارفور في غرب السودان خلال القرن التاسع عشر… حروب وقعت بين المجموعات القبلية والسلطنات الكبرى، وترتبط هذه الحروب بشخصية أم كواك وهي إحدى الشخصيات البارزة في تاريخ دارفور، وتنتمي إلى المجموعات العربية البقارة.

و”أم كواك” هذه امرأة ذات نفوذ كبير في المنطقة وتمكنت من بناء تحالفات قبلية قوية ونازعت سلطة السلاطين في تلك الحقبة، وجمعت هذه المرأة (أم كواك) النساء (الحكامات) لتحريض وإثارة حمية الرجال للحرب…

وتحولت هذه النزاعات إلى غارات وتنازع في الموارد مثل المياه والمراعي، وكان نتاج ذلك استباحة القتل والترويع وإهدار دماء الخصوم والسرقة والسلب والنهب.

هذه السردية والمقاربة التاريخية طويلة… لكن لا أعتقد أن نسل الجنجويد إلى زوال مهما كانت هزيمتهم في السودان…

فهم كما قال سيدنا علي رضي الله عنه: “هم في أصلاب الرجال وأرحام النساء.”

أنا لا أتحدث عن داعميهم، بل في البيئة التي تفرخ هذه العقليات… عقلية ثمارها الخراب – كما في رواية بركة ساكن:

“إن ثمار الأشاوس هي الخراب”!

لهذا فإن دابرهم لا ينقطع إذا لم نعالج البنية الاجتماعية المشوهة والسلطة المركزية الضعيفة ونقضي على ثالوث الجهل والفقر والمرض… ونُقصي أدعياء السياسة ومقاولي “الأنفار” من الإدارات الأهلية.

و يتواصل الرأي و الحوار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *