تقرير جامعة ييل مختبر الأبحاث الإنسانية، 4 نوفمبر 2025
ترجمة مصطفى شرف الدين
أولاً: النتائج الرئيسية
■يؤكد مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل (HRL) أن عمليات إخفاء ونقل جثث تجري حاليًا في مدينة الفاشر الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع (RSF)، بالتزامن مع استمرار أدلة القتل الجماعي.
■رصدت عبر صور الأقمار الصناعية موقعان على الأقل يحتويان على اضطرابات في التربة تتوافق مع مقابر جماعية، أحدهما بجوار مسجد في حي درجة أولى، والآخر عند مستشفى الأطفال السابق الذي تستخدمه قوات الدعم السريع كموقع احتجاز.
■شوهدت أيضًا عمليات إزالة أجسام شبيهة بالجثث من موقع شمال الساتر الترابي الذي أنشأته قوات الدعم السريع حول المدينة، مما يشير إلى محاولات تنظيف وإخفاء أدلة الجرائم.
■وُثقت نشاطات لنقل الجثث أو المدنيين باستخدام شاحنات نقل كبيرة في أحياء درجة أولى وجنوب الفاشر، ما قد يدل على نقل ضحايا أو نهب أو تحريك معدات عسكرية.
■لم تُسجل مؤشرات على نزوح جماعي واسع من الفاشر، إذ ذكرت المصادر في بلدة طويلة (الملاذ الوحيد القريب من مناطق سيطرة الدعم السريع )أن عدد الفارين قليل جدًا.
■رصدت ييل على الاقل 34 مجموعة أجسام بحجم الجثث البشرية منذ 26 أكتوبر 2025، أي منذ سقوط المدينة بيد الدعم السريع، مع تأكيد أن الرقم الحقيقي أكبر بكثير.
ثانيًا: المقابر الجماعية ومواقع القتل الجماعي
- مستشفى الأطفال السابق – الفاشر
■أظهرت صور الأقمار الصناعية بين 1 و3 نوفمبر 2025 وجود أنشطة تتوافق مع دفن جماعي للجثث شرق مبنى المستشفى الذي تستخدمه قوات الدعم السريع كموقع احتجاز وتعذيب.
■لوحظت أجسام داكنة بطول 1.3–2 متر داخل المبنى وفي محيطه الشرقي، وهي مطابقة لأبعاد جثث بشرية.
■ظهرت حفرة مفتوحة بطول 7 أمتار وعرض 4 أمتار في 2 نوفمبر، ثم تمت تغطيتها في 3 نوفمبر، وهو ما يدل على دفن حديث لجثث.
■كما شوهدت علامات حرق حراري على الأرض المقابلة للمستشفى في صور 1 نوفمبر، ما يشير إلى محاولات لإخفاء الأدلة عبر الحرق.
- مسجد حي درجة أولى
■بين 30 أكتوبر و1 نوفمبر، رُصدت حزم بيضاء بالقرب من تربة مضطربة بجانب المسجد، يُرجح أنها جثث ملفوفة تم دفنها في مقبرة جماعية.
■الموقع يبعد نحو 200 متر شمال المستشفى السعودي، حيث قُتل نحو 460 مريضًا ومرافقًا على يد قوات الدعم السريع، و250 مترًا شرق مواقع قتل جماعي أخرى في نفس الحي.
- شمال الساتر الترابي الذي يحيط بالفاشر
■شوهدت مجموعة أجسام بحجم الجثث في صور 31 أكتوبر شمال الساتر، وهي المنطقة التي أظهرتها مقاطع فيديو منشورة من قبل قوات الدعم السريع نفسها، بقيادة القائد المحلي أبو لولو .
■ هذه الأجسام اختفت في صور 4 نوفمبر، ما يشير إلى نقل أو دفن الجثث في مكان آخر.
■لم يتضح بعد ما إذا كان الهدف هو محاولة إخفاء أدلة الجرائم، وتتطلب الحالة تحقيقًا إضافيًا.
ثالثًا: نشاط المركبات ونقل الضحايا أو النهب
■رصدت ييل شاحنات نقل كبيرة (flatbed trucks) بطول 8–10 أمتار في عدة مواقع:
■حي درجة أولى: قرب مناطق شهدت عمليات قتل من منزل إلى منزل، وبالقرب من مقار منظمات إنسانية.
■مستشفى السعودي: ظهرت شاحنتان في 30 أكتوبر و2 نوفمبر؛ رُصدت إحداهما في اليوم نفسه الذي اختفت فيه أجسام كانت تُشبه الجثث من محيط المستشفى.
■حي الثورة جنوب: شوهدت شاحنة بطول 8 أمتار يومي 27 و28 أكتوبر وسط نشاط لعناصر الدعم السريع في المنطقة.
■أفادت تقارير ميدانية أن نحو 2000 شخص من الفاشر تم اختطافهم ونقلهم إلى نيالا، بينهم صحفيون وشخصيات معروفة مثل معمر إبراهيم.
■كما سُجلت تقارير نهب واسعة، إذ ظهرت في أسواق نيالا مواد مسروقة من الفاشر تشمل سيارات وأثاثًا وآلات زراعية ومواد بناء.
رابعًا: نقاط التفتيش واحتجاز المدنيين
■رُصدت نقطة تفتيش تابعة للدعم السريع على طريق A-5 بين الفاشر وطويلة (حوالي 20 كم شرق طويلة) في 1 نوفمبر.
■تواجدت ثلاث عربات خفيفة مزودة بأسلحة، مع تجمع لأشخاص يُعتقد أنهم مدنيون محتجزون.
■أطباء بلا حدود (MSF) أفادوا في 31 أكتوبر أن الناجين من الفاشر تعرضوا على الطرق إلى الاحتجاز والفصل بحسب العرق والجنس والعمر، واحتُجز كثيرون للفدية بمبالغ بين 5 إلى 30 مليون جنيه سوداني.
■من أصل نحو 260 ألف شخص كانوا داخل الفاشر، لم يصل إلى تويلة سوى حوالي 5000 شخص، معظمهم مصابون أو يعانون من سوء تغذية حاد.
خامسًا: حرق وتدمير في معسكر السلام للنازحين
■أظهرت صور الأقمار الصناعية (1–2 نوفمبر) آثار حرارية لحرائق واسعة تغطي نحو 0.2 كم² من معسكر السلام للنازحين، ما يشير إلى تدمير أحياء كاملة.
■لا يُعتقد أن المنطقة كانت مأهولة مؤخرًا، لكنها ظلت تحت سيطرة الدعم السريع منذ عام.
المنهجية والقيود في هذا التقرير
استخدم مختبر ييل منهجية دمج المصادر المفتوحة مع تحليل الاستشعار عن بُعد، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية والبيانات الحرارية وتقارير وسائل الإعلام المحلية ومقاطع الفيديو.
تم التحقق من المواقع زمنيًا وجغرافيًا عبر مقارنة صور متعددة لنفس المنطقة في فترات مختلفة (تقنية الكشف الزمني المتعدد.
يعترف التقرير بوجود قيود في توفر البيانات في السودان وصعوبة تقييم بعض الانتهاكات مثل الاعتقال خارج القانون والعنف الجنسي بسبب نقص المعلومات وصعوبة الزوايا والوضوح في الصور الفضائية.
الخلاصة :
يُظهر هذا التقرير أدلة قوية على أن قوات الدعم السريع تمارس قتلًا جماعيًا واسع النطاق في الفاشر، مع دفن الجثث في مقابر جماعية داخل المنشآت الطبية والمساجد، ونقلها في شاحنات إلى مواقع مجهولة، في إطار محاولات إخفاء جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
المدينة التي كانت تُعد آخر ملاذ في دارفور ,تشهد الآن تطهيرًا عرقيًا متكامل الأركان وسط صمت دولي مطبق
