قصة وفاء من أورشي إلى الفاشر… تنفيذ وصية الشهيد مبارك أبوسن بعد عام وشهرين على رحيله

نفّذ القيادي في القوة المشتركة محمد حسن قوبا (أحد أبناء الفاشر الذين شاركوا في القتال منذ الأيام الأولى للحرب، وعُرف بتقاريره الإعلامية من داخل المدينة أثناء الحصار) وصية رفيقه الشهيد مبارك موسى أبوسن بعد مرور عام وشهرين على استشهاده، وذلك في زيارة لوالدته في منطقة أورشي برفقة عدد من رفاقه.

وقال قوبا إن الشهيد أوصى قبل رحيله بزيارة والدته آمنة ليمون بدوي قاسي، مشيراً إلى أن تنفيذ الوصية جاء بعد فترة طويلة حملت الكثير من الذكريات المرتبطة بسيرته ودوره في مجتمع الفاشر.

وصف والدة الشهيد… صبر يتجاوز الفقد

وخلال الزيارة، وصف قوبا والدة الشهيد بأنها امرأة قوية وصابرة، تماسكت رغم فقدانها لابنها الوحيد بين أخواته، وظلت ثابتة، تعطي الحاضرين درساً في تحمل الفجيعة بإيمان راسخ وصلابة روحية لافتة. وأشار إلى أن حضورها الهادئ وقدرتها على مواساة الآخرين رغم ألمها شكّل لحظة إنسانية مؤثرة لرفاق ابنها.

مبارك أبوسن… سيرة شاب من الفاشر جمع بين الإنسانية والعمل الثقافي والصحافة

ينحدر الشهيد مبارك أبوسن من مدينة كرنوي، إحدى حواضر دار زغاوة بشمال دارفور، قبل أن ينشأ ويستقر في مدينة الفاشر التي أصبح اسماً معروفاً فيها بحضوره الإنساني والثقافي. فقد برز طوال سنوات نشاطه كشاب مبادراً في العمل الاجتماعي والإنساني والتوعوي، وشارك في قيادة فعاليات ثقافية ومجتمعية، إلى جانب عمله وسط معسكرات النزوح في مجالات الدعم والمساندة.

كما كان مبارك ناشطاً إعلامياً، وظهر في منصات متعددة عقب سقوط نظام البشير، مقدماً تقارير وتحديثات مجتمعية عززت حضوره كشخصية مؤثرة بين شباب الفاشر.

هيثم بوش… رفيق درب ورفيق سلاح

كان الشهيد هيثم بوش صديق أبوسن الأقرب، ومن شباب الفاشر المستنيرين. التحقا معاً بصفوف المقاومة الشعبية دفاعاً عن المدينة، وكانا يؤكدان مراراً بحسب روايات رفاقهما أنهما “لن يتركا الفاشر لمليشيا الدعم السريع إلا وهما شهداء”. وقد استشهد بوش أولاً، ثم لحق به أبوسن بعد أسابيع.

رفاق تنفيذ الوصية… ومن بينهم وليد منقاش

رافق قوبا في زيارة الوصية عدد من رفاق الشهيد، من بينهم وليد منقاش، أحد المقاتلين المعروفين من أبناء الفاشر و دافع عنها بشراسة خلال حصار ال٥٠٠ يوم . وعلى الرغم من انتمائه إلى أسرة ميسورة الحال، اختار البقاء في المدينة والمشاركة في القتال دفاعاً عنها، وظل صامداً مع القوة المشتركة والمقاومة الشعبية حتى سقوط الفاشر في ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٥ بعد انسحاب القوات النظامية منها.

وجود منقاش مع رفاقه في تنفيذ الوصية يعكس التنوّع الاجتماعي للشباب الذين حملوا عبء الدفاع عن المدينة؛ “أبناء أسر فقيرة، وأخرى ميسورة، وطلاب جامعات، ومهنيون…الخ”… يجمعهم فقط الشعور بالمسؤولية تجاه الفاشر

أثر ممتد… وشخصية لا تنطفئ

وتشير المعلومات المتداولة عن سيرة أبوسن إلى أنه كان من أوائل المتطوعين الذين تحركوا لمساندة الفرق الطبية والإنسانية أثناء الحرب، وشارك في نقل الجرحى وتوفير الغذاء والدواء للمتضررين، كما ساهم في تدريب مجموعات شبابية على العمل التطوعي وخدمة المرضى.

ويُنظر إليه وسط شباب الفاشر بوصفه نموذجاً للإنسانية والإيثار والمبادرة، وشخصية تركت أثراً يتجاوز حدود الحرب وظروفها، خصوصاً بين الشباب والنازحين والشرائح المهمشة .

وختم قوبا حديثه بالدعاء للشهيد، مؤكداً أن مبارك أبوسن سيظل جزءاً من ذاكرة المدينة ورمزاً لجيل آمن بالإنسان أولاً، ثم دافع عنه حتى آخر لحظاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *