محمد بشير أبونمو – مساعد رئيس حركة جيش تحرير السودان و وزير المعادن السابق
لا أفهم أن طائرات المليشيا تتحدى الطيران الحربي والمسيرات الحكومية وتنزل وتقلع من مطار نيالا ليل نهار، رغم تعرض بعض منها للتدمير بكامل أطقمها في أوقات سابقة، ومع ذلك التمرد مُصِرّ على تنفيذ مخططه العدواني الاستيطاني. وفي نفس الوقت، لا تستطيع حكومة بأكملها، بقواتها المسلحة والمشتركة والكتائب التابعة لها والمستنفرين، من تدبير إنزال جوي للمؤن لإنقاذ أهل الفاشر! وتفشل أيضاً، ومنذ شهور، في تحريك جزء من القوات المكدسة في محور كردفان بشكل كتائب ذات مهام محددة، سمّها “انتحارية”، لابتدار قتال عنيف وفتح الطريق إلى الفاشر لإنقاذ مئات الآلاف من المواطنين والعسكريين، الذين هم الآن على شفا الموت من الجوع؟
القوة المشتركة أثبتت أكثر من مرة أنها أقدر على هزيمة المليشيا وتشتيتها في ساعات قليلة، وذلك بعزيمة شباب المشتركة الذين، ومن شدة بأسهم، “يركّبون التيوتا فوق التيوتا”، ومن كان هذا أسلوبه في القتال لا يقوى أحد على إيقافه!!
يا قادة الجيش والمشتركة، بدءاً بالرئيس برهان ونائبه ومساعديه: مناوي، جبريل، عبدالله يحيى، مصطفى تمبور، صلاح رصاص، أطلقوا عنان هؤلاء الشباب وخاصة شباب المشتركة، ووفّروا لهم الوقود فقط وبعض المؤن الغذائية أكثر قليلاً من حاجتهم في سياراتهم القتالية، ودعوهم يشقوا الصحراء بمعرفتهم في كتائب متفرقة (كل مجموعة ٧٥ عربة قتالية مجهزة مثلاً)، واتركوهم ينطلقوا صوب الفاشر، كل مجموعة من اتجاه مختلف.
فليتعرض مجموعة أو مجموعتان للكمائن والمواجهة، ولكني على قناعة أن الكتائب الأخرى سوف تفلت، بالقتال أو بغيره، وتصل الفاشر في اليوم التالي. وإني على يقين، وبوصول هؤلاء، سوف تفرّ كل المليشيا من حول الفاشر في دقائق معدودة، ويتم تأمين المطار، وتنفتح كل الطرق نحو الفاشر بكل الوسائل المتاحة، ويتم إنقاذ مئات الآلاف من المواطنين والعسكريين.
لستُ عسكرياً بالطبع، ولكني لا أجد فرقاً بين أن تنتظر قوة وتباغتك هي بالهجوم عليك وتهزمهم كما حصل في أم صميمة ومناطق أخرى، وبين أن تبادر أنت بالهجوم وتهزمهم وتتقدم إلى الأمام، لأن في الحالتين الهزيمة من نصيب المليشيا، وبالتجربة المتكررة.
أعلم أن بعض من يقرؤون حديثي اليوم سيقولون: إن هذا “الوزير السابق” قد فُتح عليه الآن فقط وصار يصدح بالحديث من هذا النوع بعد أن فقد كرسيه الوزاري!! ولكن فليعلم الجميع أن أغلب من خاطبتهم الآن أعلاه، بطرفهم خطابات من هذا النوع من شخصي الضعيف في أوقات سابقة، فقط لم نعلنها في الميديا في حينه حتى لا نظهر أننا كمسؤولين ننتقد بعضنا البعض في العلن.
ولكن عندما يرتبط الأمر بحياة مئات الآلاف من المدنيين والعسكريين وهم على شفا الموت من الجوع، وهنالك أمل لإنقاذهم، فلا يجب السكوت. لأن الأمر مربوط فقط بقرار شجاع مع بعض التضحية الواجبة بالطبع، وخاصة أن ما ظللنا نقوله في السر والعلن، يذهب دائماً صيحة في الصحراء!
اللهم إني بلغت فاشهد.
