حمدوك.. أحاديث العار والخزي!

عطاف محمد – رئيس تحرير صحيفة السوداني

في حديث مملوء بالعار والخزي، قال رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الأسبوع الماضي، إن هناك محاولة متعمدة لشيطنة الإمارات. وأضاف:

“وكأن الإمارات لديها قوات على الأرض في السودان، نحن نعلم جيدًا جدًا أن حربنا هذه ليست الإمارات فقط، فهناك دول لديها طائرات تقصف أراضينا، ودول أرسلت أسلحة، ودائمًا الحديث عن إقامتي في الإمارات لماذا، أنا بالطبع موجود في الإمارات قبل الحرب.”

هل عرفتم الآن أسباب سقوط حكومة ثورة ديسمبر المجيدة، التي ضحى مئات الشباب بأرواحهم الطاهرة لأجلها؟

قال حمدوك حديثه الحافل بالكذب والتدليس دون أن يطرف له جفن، إرضاءً لمن هم أسياده وكفلاؤه.

• لم يراعِ حمدوك أنه تولى كرسي الوزارة في الخرطوم التي خضّبت أرضها بدماء شهداء الثورة.

• لم يراعِ حمدوك حرمة دماء عشرات الآلاف من الأبرياء في مختلف أرجاء السودان، الذين قتلتهم الميليشيا بسلاح الإمارات وأطماعها.

• لم يراعِ حمدوك دموع اليتامى والأمهات الثكلى والأرامل الحزينات.

• لم يراعِ حمدوك السودان الذي دنّست أرضه المرتزقة من كل فجاج الدنيا، حيث تتكفل الإمارات بتكاليف استقدامهم لتفتيت البلاد.

لن أورد حجج القوات المسلحة أو مجلس السيادة والحكومة السودانية حول تورط الإمارات، بل سأورد نماذج مما أورده الإعلام العالمي ومجلس الأمن والمنظمات الدولية حول تورط الإمارات في دعم الميليشيا وقادتها.

“نيويورك تايمز” الأمريكية: أبوظبي وفّرت لحميدتي ملاذًا آمنًا في فيلا تحت حمايتها

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن دولة الإمارات العربية المتحدة آوت السفاح حميدتي في أبوظبي، وقامت بتسليح ميليشيا الدعم السريع في السودان.

وقال مسؤولون أمريكيون:

“وفرت أبوظبي ملاذًا آمنًا لحميدتي في فيلا تحت حمايتها، كما سمحت له بتسجيل خطابات موجهة لأنصاره في السودان. ثم بدأت في تنفيذ خطة سرية لتزويد ميليشيا الدعم السريع بالأسلحة عبر قاعدة جوية في شرق تشاد.”

في الوقت ذاته، اعترضت الاستخبارات الأمريكية مكالمات هاتفية مباشرة بين حميدتي وقادة إماراتيين، من بينهم محمد بن زايد ومنصور بن زايد. كما حددت هويات مسؤولين إماراتيين يديرون شبكة من الشركات الوهمية التي تمول وتسلّح ميليشيا الدعم السريع.

صحيفة “الغارديان” البريطانية: الإمارات تؤجج الحرب في السودان

تعد دولة الإمارات العربية المتحدة اللاعب الأجنبي الأكثر استثمارًا في الحرب السودانية. في الواقع، لولا دعمها المباشر والشامل، لما تمكنت ميليشيا الدعم السريع من شن حرب بهذا الحجم.

يُعد السودان عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الإمارات في إفريقيا والشرق الأوسط، التي تهدف إلى تحقيق الهيمنة السياسية والاقتصادية وكبح التطلعات الديمقراطية.

وهي المستورد الرئيسي للذهب السوداني، ولديها خطط بقيمة مليارات الدولارات لتطوير الموانئ على طول الساحل السوداني للبحر الأحمر.

عند اندلاع الحرب، أفادت تقارير بأن الإمارات أنشأت عمليات لوجستية لإرسال الأسلحة إلى ميليشيا الدعم السريع عبر شبكاتها في ليبيا وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان وأوغندا، بالتعاون مع ميليشيات حفتر وقوات فاغنر.

وأفادت تقارير بأن الإمارات أخفت الأسلحة والإمدادات تحت غطاء مساعدات إنسانية. بالإضافة إلى ذلك، يتم تنفيذ عمليات الدعم السريع التجارية والمالية واللوجستية والعلاقات العامة من الإمارات العربية المتحدة.

وبحسب ما ورد يتم نقل المقاتلين المصابين جواً لتلقي العلاج في مستشفى عسكري في أبوظبي.

ويقال إن حميدتي زار بعض الدول الأفريقية على متن طائرة إماراتية تابعة لشركة يملكها أحد أفراد العائلة المالكة الإماراتية ومستشار الرئيس.

تقرير خبراء مجلس الأمن.. أول من أشار لتورط الإمارات

أورد تقرير خبراء مجلس الأمن معلومات تكشف لأول مرة حول تورط الإمارات بدعمها العسكري لميليشيا الدعم السريع.

ووفقًا لتقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة المقدم بموجب القرار 2676 (2023) في يناير 2024، هناك أدلة “موثوقة” تشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة قدمت دعمًا عسكريًا مباشراً للدعم السريع.

تضمن تزويد الدعم السريع بالأسلحة والذخائر عبر رحلات جوية من الإمارات إلى تشاد، ومن ثم نقلها بريًا إلى السودان.

كما وثّق التقرير أن هذا الدعم ساهم في تعزيز القوة النارية لميليشيا الدعم السريع، مما أثر بشكل كبير على توازن القوى في مناطق الصراع، خاصة في دارفور.

صحيفة “وول ستريت جورنال”: الإمارات تُؤجج الحرب في السودان

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقريراً كشف تورط دولة الإمارات في تقديم دعم عسكري لميليشيا الدعم السريع في السودان بقيادة حميدتي.

ووفقاً للتقرير، أرسلت الإمارات شحنات أسلحة تحت غطاء مساعدات إنسانية، حيث تم اكتشاف أسلحة هجومية وذخائر في طائرة شحن إماراتية هبطت في مطار عنتيبي بأوغندا في يونيو 2023، بدلاً من المساعدات الغذائية والطبية المعلن عنها.

كما أشارت الصحيفة إلى عمليات تسليم أسلحة عبر مطار أم جرس في تشاد إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور.

التقرير أوضح كذلك أن الإمارات تسعى من خلال دعمها لحميدتي إلى حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في السودان، بما في ذلك الوصول إلى احتياطات الذهب والأراضي الزراعية وميناء مخطط على البحر الأحمر بكلفة 6 مليارات دولار.

كما ربط التقرير بين دعم الإمارات لميليشيا الدعم السريع وعلاقتها السابقة بدعم خليفة حفتر في ليبيا، مشيراً إلى تعاون مشترك مع قوات فاغنر الروسية.

التقرير أثار قلقًا أمريكيًا، حيث أكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن على علم بهذه الشحنات وأبلغت أبوظبي بمخاوفها، مما يزيد التوتر بين البلدين.

منظمة العفو الدولية: أبوظبي انتهكت حظر الأسلحة الأممي المفروض على إقليم دارفور

أصدرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) عدداً من التقارير، تتهم فيها دولة الإمارات بتقديم دعم عسكري لميليشيا الدعم السريع.

وقالت إن أبوظبي انتهكت حظر الأسلحة الأممي المفروض على دارفور منذ عام 2004، وزودت ميليشيا الدعم السريع بأسلحة صينية متطورة تشمل قنابل موجهة ومدافع هاوتزر.

كما تم رصد هذه الأسلحة في هجمات بطائرات مسيرة في الخرطوم ودارفور، بما في ذلك هجوم في 9 مارس 2025 بمنطقة المالحة بشمال دارفور أسفر عن مقتل 13 شخصًا.

وقالت أمنستي إنها استندت إلى تحليل صور ومقاطع فيديو تُظهر بقايا الأسلحة المصنعة عام 2024، مما يُرجح إعادة تصديرها عبر الإمارات.

كما أكدت أن الإمارات الدولة الوحيدة التي استوردت قذائف “إيه إتش-4” من الصين عام 2019.

تحقيق لـ“فرانس 24”: شركة إماراتية تنقل قنابل أوروبية بلغارية إلى الدعم السريع في السودان

نشرت قناة “فرانس 24” تحقيقًا من 5 حلقات، أوردت فيه أن شركة “إنترناشونال غولدن غروب” الإماراتية قامت بنقل ذخائر هاون إلى ميليشيا الدعم السريع في السودان، صنعتها شركة بلغارية، وهي شركة معروفة بنقل أسلحة إلى مناطق خاضعة لحظر التصدير.

“واشنطن بوست” تطالب ترامب بوقف مبيعات الأسلحة إلى الإمارات

طالبت صحيفة “واشنطن بوست” الرئيس ترامب بوقف مبيعات الأسلحة إلى الإمارات وفرض عقوبات حتى توقف دعمها العسكري والمالي لميليشيا الدعم السريع.

وخصصت افتتاحيتها في 28 أبريل الماضي للحرب السودانية، وشبهت جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع بجرائم الخمير الحمر في كمبوديا، ودعت الإدارة الأمريكية للتحرك.

تآمرٌ مع سبق الإصرار والترصد!

إذن، ظهرت لنا الحقائق الآن وتكشفت الأسباب التي جعلت حمدوك، عندما كان رئيسًا للوزراء، يُوكِّل ملف السلام إلى حميدتي، ويُكَلِّفه بملف اللجنة الاقتصادية، ويفتح له خزائن البلاد.

فالأمر ليس وليد الصدفة، بل تآمرٌ مع سبق الإصرار والترصد.

وليَعلم القارئ أن عبد الله حمدوك يشغل الآن منصب المدير التنفيذي للمركز الأفريقي للتنمية والاستثمار (CADI)، وهو مركز إماراتي يركز على تعزيز الاستثمارات في إفريقيا.

ويُساعد حمدوك في مجلس الإدارة السفير سعيد محمد الشامسي، مساعد وزير الخارجية الإماراتي لشؤون المنظمات الدولية.

وقديماً قالت العرب: “إذا عُرف السبب، بطل العجب!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *