حسين بَقَيرة – كاتب سوداني ( المملكة المتحدة)
في خطوة طال انتظارها، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 7 يناير 2025 فرض عقوبات جديدة على قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بموجب الأمر التنفيذي (EO 14098). شملت العقوبات سبع شركات وفردًا واحدًا يدير أكبر هذه الشركات، وهي شركة “كابيتال تاب هولدنغ” (Capital Tap Holding LLC) التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها. بذلك، ينضم حميدتي إلى شقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو، اللذين سبق أن فرضت عليهما عقوبات مماثلة من الحكومة الأمريكية خلال إدارة الرئيس جو بايدن.
صرّح وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بأن مليشيا الدعم السريع ارتكبت جرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور بالسودان خلال الحرب الدائرة.
هذه العقوبات الأمريكية تُعدّ خطوة أولى نحو محاصرة مجرمي الحرب ومرتكبي الإبادة الجماعية في السودان، في انتظار قائمة المطلوبين التي يُتوقع أن تصدر قريبًا عن المحكمة الجنائية الدولية. من المؤكد أن الأشقاء الثلاثة، حميدتي، عبد الرحيم، والقوني دقلو، الذين يديرون مليشيا الدعم السريع الإرهابية التي ارتكبت الفظائع ضد المدنيين علي أساس عرقي، سيكونون على رأس القائمة.
القرار الأمريكي يُعدّ ضربة قوية لمليشيا الدعم السريع وحلفائها، خاصة من يحاولون تحسين صورة هذه المليشيا الملطخة بالدماء عبر الدبلوماسية الزائفة. جهود بعض الشخصيات، مثل رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك ومن معه، لتلميع صورة المليشيا باءت بالفشل، وأُرسلت إلى مثواها الأخير.
المزاعم التي يروجها بعض التقدميين بأن إدارة ترامب قد تعود لإلغاء هذه العقوبات لا تعدو كونها أحلامًا واهية. هؤلاء ينظرون إلى الأزمة السودانية من منظور ضيق، يتلخص في استعادة سلطتهم المفقودة بأي وسيلة.
داخليًا، تشهد معركة الكرامة تقدمًا ملحوظًا للقوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة وقوات قشن والمقاومة الشعبية ضد مليشيا الدعم السريع الإرهابية. على الرغم من الدعم الإماراتي المقدم لهذه المليشيا، إلا أن هشاشتها تتجلى في طبيعتها القائمة على الولاء العائلي والمصالح الضيقة. مليشيا الدعم السريع عبارة عن عائلة تدير وكالات للصوص ومرتزقة ينتهي ولاؤهم بالسرقة. المعارك الأخيرة، مثل معركة هامي (زرق) ومحاور ولاية الجزيرة، كشفت ضعفها وعجزها عن الصمود أمام المواجهات الحقيقية.
على المجتمع الدولي أن يستيقظ من صمته تجاه الجرائم التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها. اناشد الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي، والمحكمة الجنائية الدولية بالتحرك العاجل لدعم الشعب السوداني وإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن المنكوب.
