إنقاذ مستقبل الطلاب السودانيين: ضرورة منح الدرجات التقديرية للمحرومين من امتحانات الشهادة

حسين بَقَيرة – كاتب سوداني بالمملكة المتحدة

القراء الأعزاء، تحية طيبة وبعد،

ابتعد قلمي لفترة قصيرة لأداء مناسك العمرة، والحمد لله الذي منَّ عليّ بهذه النعمة. أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال. أعود اليوم للكتابة متناولًا قضية مهمة تمس مستقبل أجيالنا، وهي أزمة امتحانات الشهادة السودانية، لا سيما فيما يتعلق بالطلاب الذين حُرموا من الجلوس لهذه الامتحانات في ظل الأوضاع المأساوية الراهنة.

لا أحد يُنكر أهمية التعليم ودوره المحوري في نهضة الأمم، إلا من جهل بقيمته أو من أراد تدمير الأجيال بوعي وإصرار. في السودان، كان التعليم، ولا يزال، أحد الأعمدة الأساسية التي يفتخر بها الشعب السوداني. ورغم التحديات، ظل الآباء يحتفلون بنجاحات أبنائهم في امتحانات الشهادة الثانوية، التي كانت مناسبة تجمع الأسر والمجتمعات.

لكن مع اندلاع الحرب، انقلبت الأمور رأسًا على عقب. أصبح التساؤل المطروح في كل أسرة، وفي كل حي، هو: “من حالفه الحظ وتمكّن من الجلوس للامتحانات؟” الإجابة غالبًا مؤلمة، فالكثير من الطلاب، خاصة في مناطق النزوح واللجوء، لم يتمكنوا من الجلوس للامتحانات، ما أدى إلى حرمانهم من حقهم في إكمال مسيرتهم التعليمية.

الحرب الدائرة في السودان ألحقت أضرارًا جسيمة بمنظومة التعليم، خاصة في المناطق المتأثرة مثل دارفور. في ولاية شمال دارفور ومعسكرات اللاجئين في شرق تشاد، هناك آلاف الطلاب والطالبات الذين كانوا مستعدين نفسيًا وأكاديميًا للجلوس للامتحانات، لكنهم حُرموا من ذلك لأسباب خارجة عن إرادتهم.
الحكومة التشادية، ولأسباب سياسية واهية، رفضت السماح للطلاب السودانيين اللاجئين بالجلوس للامتحانات، مما تسبب في ضياع فرصة جيل كامل لمواصلة تعليمه.

في الدول التي تحترم حقوق الإنسان، يُعد التعليم من الأولويات حتى في أصعب الظروف. على سبيل المثال، خلال جائحة كورونا في عام 2020، لجأت الحكومة البريطانية إلى منح درجات تقديرية لطلاب الشهادات الثانوية (GCSE) بناءً على تقارير معلميهم. كانت هذه الخطوة استثنائية لكنها ضرورية لضمان عدم تأثر المسيرة التعليمية للطلاب.

هذا النموذج يعكس تقدير الدول المتقدمة لقيمة الإنسان واحترامها لحقه في التعليم، حتى في الأوقات العصيبة.

في ظل الظروف الحالية، نناشد الحكومة السودانية، ممثلة في سيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، باتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة هذه الأزمة. يجب أن تُمنح درجات تقديرية للطلاب الذين حُرموا من الجلوس للامتحانات بسبب الحرب، بناءً على تقارير معلميهم.

يمكن تحقيق ذلك من خلال تشكيل لجنة متخصصة من وزارة التربية والتعليم لتقييم مستويات هؤلاء الطلاب، سواء كانوا في المناطق المحاصرة أو معسكرات النزوح واللجوء. هذه الخطوة ليست مجرد حل مؤقت، بل ضرورة لضمان استمرار التعليم وعدم ضياع جيل كامل بسبب الحرب.

هذا نداء إنساني يحمل في طياته آمال آلاف الطلاب وأسرهم الذين يعيشون تحت وطأة الحرب. نأمل أن تجد هذه الدعوة آذانًا صاغية واستجابة سريعة من الجهات المعنية لضمان مستقبل أبنائنا التعليمي، رغم قسوة الظروف.

اللهم اشهد أني قد بلغت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *