الجزيرة أبا تستغيث

بقلم شريف عبدالشافع المحامي

لم تكتف مليشيا الدعم السريع بسياسة الحرق فحسب في عدوانها على البلاد، فبعد الصفعات الموجعة التي تلقتها في كافة جبهات القتال وتضييق الخناق عليها وفقدانها للسيطرة على كافة الجسور في العاصمة المثلثة، لم يتبق لها سوى جسر خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم كمعبر لهم لإدخال الإمدادات وإخراج المنهوبات. فقامت بإغلاق أبواب الخزان، ليؤدي ذلك إلى ارتفاع مناسيب النيل الأبيض جنوب الجسر حتى كوستي.

تأثرت مدينة الدويم وحدثت آثار بالغة بالجزيرة أبا، حيث تأثرت جراء الفيضان أحياء الإنقاذ وأرض الشفاء والطيارات وبني هلبة وتكسبون ومنزل مدير المدرسة الثانوية وكلية القانون بجامعة الإمام المهدي وداخلية الطالبات ومقابر المخيتة وغار الإمام المهدي وجنائن يحى بشر. كما غمرت المياه ارتكاز الجسر من الناحية الشرقية، وما زالت مناسيب المياه في ارتفاع، وسكان الجزيرة المشهورون بالفزع والنفير يشمرون سواعدهم من أجل احتواء الموقف.

دخلت آليات لتدعيم الجسور الواقية، ولكنها تعمل بإمكانيات متواضعة أقل بكثير من حجم الكارثة. أهل الجزيرة يستغيثون، وبدورنا ندق ناقوس الخطر ونلفت انتباه المسؤولين على المستوى الولائي والمركزي للتدخل العاجل وجلب المزيد من الآليات لمواجهة الفيضان والحيلولة دون تشريد سكان المنطقة.

المليشيا فقدت البوصلة وستزداد عداوة بعد الصفعة الأخيرة التي تلقتها في معقل آل دقلو بمنطقة (الزرق المحتلة) شمال دارفور على يد القوات المسلحة والقوات المشتركة. وفي ظل الصدمة قد لا يتهاونون في استخدام الإغراق المتعمد للذين يقطنون جنوب السد عقابًا لهم وتغطية لهزائمهم.

الأمر جد خطير يستدعي التدخل العاجل من أعلى المستويات، وثقتنا كبيرة في القوات المسلحة والمشتركة والقوات المساندة للتعامل مع الموقف.

نسأل الله أن يحفظ سكان الجزيرة أبا وكل المناطق المهددة بالفيضان، وأن يحفظ سائر البلاد من كيد المتربصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *