شريف عبدالشافع – محامي و كاتب سوداني
إثر اجتياح مليشيا الدعم السريع لمدن وقرى شرق الجزيرة، تفرق السكان بين ثلاث ولايات متاخمة، وكانت قبلة السواد الأعظم مدينة حلفا الجديدة التي تقاسمت العبء من قبل باستقبال القادمين إليها من الخرطوم ومدني وسنجة والدندر.
لحلفا أهمية اقتصادية؛ فهي دعامة الاقتصاد لشرق البلاد، وتغطي معظم احتياجاتها. كما حافظت على تركيز الأسعار لمعظم السلع الضرورية، وخاصة المحاصيل الزراعية والخضروات. فضلاً عن الاستقرار الأمني حيث لم تشهد أي خروقات أمنية، وذلك بفضل تماسك الجبهة الداخلية وانعدام خطاب الكراهية، بجانب طيبة وبساطة سكان المنطقة الفطرية واصطفاف مواطنيها خلف قيادات المنطقة العسكرية والتنفيذية، وتلاحمهم الاجتماعي وتقديرهم وتقديسهم للسلم الاجتماعي.
الأحداث الأخيرة بشرق الجزيرة ألقت بظلال سلبية على أمن وسلامة المنطقة، لا سيما في مجال الخدمات الاجتماعية من إيواء وغذاء وعلاج. فقد ضاقت الساحات والميادين والمدارس ودور الرياضة والعبادة بجحافل النازحين الذين يعانون من ظروف بالغة التعقيد، بجانب تفشي الأوبئة مع انعدام أبسط المقومات لصون كرامة الإنسان.
بالرغم من تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتخفيف معاناة النازحين، إلا أن احتياجاتهم تفوق طاقة المحلية وحاضرتها مدينة حلفا الجديدة، مما يستدعي تدخل الدولة في أعلى مستوياتها ودعوة المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني لمد يد العون عاجلاً، وتسليط الضوء على المنطقة عبر الإعلام، وحث الدول الصديقة والشقيقة لتسيير جسر جوي عبر مطار كسلا لإغاثة النازحين.
كما نناشد الدولة بالدفع بتعزيزات أمنية للحفاظ على هذه المدينة الاستراتيجية، والتي منها سوف تنطلق لتحرير المناطق التي امتدت إليها الحرب.
