بقلم : شريف عبدالشافع المحامي
يصادف اليوم ١٥ أبريل ٢٠٢٦ إنطلاقة الشرارة الأولى لحرب السودان وما زالت جذوتها متقدة رغم صمود القوات المسلحة والمشتركة والقوات المساندة الأخرى بسبب حاملي وحمالات الحطب الذين يمسكون مجاديف الكير ليمزقوا البلاد ولكن هيهات.
بذلت المليشيا ومن خلفها قوى الشر الإقليمية والدولية كل ما بوسعها من أجل السيطرة على البلاد والنيل من مقدراتها ومكتسباتها ونهب ثرواتها ورهنها لقوى البغي والاستكبار ولكن تبددت أحلامهم وخابت مساعيهم فطفقوا يبحثون عن موطئ قدم تمكنهم من إسترداد ما أنفقوه تجنبا للحسرة والندامة متشبثين بتلابيب البلاد من أطرافها،
ظنت المليشيا ان البلاد لقمة سائغة وأعدت لذلك العدة والعتاد بآلاف السيارات المدججة بالأسلحة والمدرعات وترسانة من احدث السلاح ومثلها من الجنود ومليارات الدولارات لساعة الصفر فوسوس الشيطان لقائدهم وملهمهم انه رئيس البلاد المنتظر بعزته وقوته فأنساهم قدرة الله وجبروته وانه مالك الملك ، فخاضوا الحرب بحسابات الربح والكسب فى ساعات معدودات ، إستهلت المليشيا الحرب بروح التشفي والإنتقام والغدر والخيانة دون ان تكبحهم وازع ديني ولا ضمير ، ودون مراعاة لرفقاء الأمس ضاربين بالجيرة والإخاء والزمالة أرض الحائط ، ولم يقموا للعشرة وزنا متجردين عن الانسانية بل فاقوا الحيوان إلفة والحجارة قسوة ، سولت لهم أنفسهم إقتحام عرين القيادة لأسر رأس الدولة مصفدا اذا تسنى لهم او قتله إذا تعذر ذلك ،فتبددت أحلامهم وإصطدمت بعزم الرجال بفضل بسالة أسود العرين (قوات الحرس الجمهورى) فأرتقوا شهداء عند ربهم يرزقون وهم يدافعون عن رئيس البلاد فتلك كانت الصدمة الأولى للمليشيا .
صمود القيادة العامة شكلت نقطة مفصلية فى صمود الفرق وقيادات الاسلحة والافرع الاخري على إمتداد البلاد فضربوا أروع الامثلة فى التضحية والفداء والصمود رغم تفوق المليشيا عددا وعتادا ، فكانت الملاحم فى وادى سيدنا والمهندسين والمدرعات وسلاح الإشارة فتكسرت القوة الصلبة للمليشيا وفقدوا معها السيطرة والتنظيم فقدوا البوصلة فأصبحوا كالكلاب البرية المسعورة يهاجمون دون تخطيط .
عندما علمت المليشيا بفشل مخططها بالسيطرة على مفاصل الدولة والحكم لجأت لتدمير وتخريب الأعيان المدنية منتهجين اسلوب السلب والنهب ونقل المنهوبات لحواضنهم البعيدة ، نهج السلب ونهب الممتلكات الثمينة كان سببا فى استقطاب المقاتلين وتعويض الفارق وبلغ بهم الأمر الاستعانة بمقاتلين من دول الجوار لا اخلاق ولا خلاق لهم فاستباحوا الانفس والاموال والأعراض فعاثوا فى الارض الفساد فكانت النتيجة نزوح الاسر وترك المدن خالية .
بفضل الله التف الشعب خلف القيادة والتقطت القيادة أنفاسها واخذت بزمام المبادرة وتم تحرير العاصمة القومية والمدن الأخرى التى إمتدت اليها المليشيا .
المليشيا زرعت بذور فنائها بنفسها بإستعداء الشعب واذلاله ونهب ممتلكاته وانتهاك أعراضه فكانت النتيجة إصطفاف الشعب خلف القيادة وبروز القوات المشتركة وجحافل المستنفرين ورجال الدين بالخطب والمواعظ والدعوات فضلا عن دعاء المظلومين من عامة الشعب .
ثلاث سنوات مرت والمليشيا تزداد عزلة وخسائر فى جميع المحاور رغم الامدادات الهائلة من حلفائها جوا وبرا .
صنعت المليشيا حاضنة من القبائل بالترغيب والترهيب ليدفعوا بأبنائهم نحو الحرب ولكن اتت الرياح بما لا تشتهي آل دقلو ، فالقبائل نفسها صنفت على مراتب ودرجات وامتدت الانقسامات داخل قبيلة آل دقلو نفسها بسبب النظرة الاستعلائية والتمييز الإيجابي لآل البيت فى المخصصات والتسليح والعلاج .
التكوين القبلي للمليشيا أضرت بها وبلغت ذروة الخلافات بعد الاعتداء على دامرة مستريحه معقل الزعيم القبلي موسى هلال والذى ينتمى لنفس قبيلة قائد التمرد وان اختلف معه فى الفرع فكان ذلك سببا فى خروج الغالبية العظمى من أبناء المحاميد وعلى رأسهم النور قبة الرجل الثالث فى الترتيب الحرمي للمليشيا .
خروج موسى هلال ومن بعده النور قبة إشارات و بشارات لنهاية أسطورة مليشيا آل دقلو وتطهير البلاد من التمرد .
نسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد وان يمن علينا بالخير والرخاء وان يرفع عنا الوباء والغلاء.
