في ندوة سياسية حاشدة نظمها بيت السودان في العاصمة المصرية القاهرة، ألقى عدد من القيادات السودانية الضوء على الأوضاع المتدهورة في إقليمي دارفور وكردفان، مؤكدين أن الحرب الدائرة في البلاد ليست نزاعًا داخليًا بقدر ما هي مؤامرة دولية معقّدة تستهدف وحدة السودان وسيادته.
وقال الفريق إبراهيم الماظ، مستشار رئيس حركة العدل والمساواة، إن سقوط مدينة الفاشر في السابع والعشرين من أكتوبر الماضي لم يكن حدثًا عشوائيًا، بل نتيجة مباشرة لتآمر خارجي منظم، مشيرًا إلى أن قطع الاتصالات عن الفرقة السادسة مشاة في الفاشر كان جزءًا من المخطط لإضعاف الدفاعات هناك.
وأضاف الماظ في كلمته خلال الندوة: «دماء شهداء الفاشر لم تذهب سدى، ولن يُسمح بتكرار تلك الجريمة. ما تعرّضت له النساء والمرضى داخل المستشفيات على أيدي المليشيا المتمردة وصمة عار على جبين من دعموا هذا العدوان».
كما وجّه التحية لقيادة القوات المسلحة السودانية «التي تقف بثبات في وجه العدوان»، داعيًا إلى كشف المتعاونين مع المليشيا المتمردة ومحاسبتهم، مؤكداً أن السودان «غني بموارده الطبيعية ورجاله الأقوياء القادرين على حماية أرضهم». وأعرب عن تقديره لمصر حكومةً وشعبًا على دعمها وإيوائها للسودانيين المتأثرين بالحرب، مشددًا على أن «حمل السلاح واجب على كل مستنفر للدفاع عن البلاد».
من جانبه، رفض المهندس أبوبكر حامد، أمين إقليم دارفور بحركة العدل والمساواة، أي مبادرات لوقف إطلاق النار أو وساطات دولية من “الرباعية”، معتبرًا أن الهدنة لا تخدم سوى المتمردين. ودعا إلى انتظام معسكرات التدريب لتحرير المدن وطرد المليشيا، مشددًا على أهمية توحيد الصف الوطني. كما طالب السفارة السودانية بالقاهرة بإعادة صياغة دورها بما يتناسب مع حجم الجالية السودانية في مصر.
أما القيادي حسين أركو مناوي من القوات المشتركة، فقد أكد أن ما يجري في السودان «نتاج تآمر دولي تشارك فيه قوى خارجية لها مصالح واضحة في إضعاف الدولة السودانية»، لكنه أشاد بصمود المواطنين والقوات المشتركة في مواجهة الهجمات الأخيرة.
وقال مناوي: «المجد للبندقية ولتوحيد الجبهة الداخلية. إن وحدة الصف الوطني هي ما يخشاه المجتمع الدولي أكثر من أي شيء آخر».
وشدد المشاركون في الندوة على ضرورة توحيد الخطاب الوطني، ودعم القوات المسلحة، وتعزيز المقاومة الشعبية كخيار استراتيجي لحماية السودان من التفكك، في مواجهة ما وصفوه بـ”حرب وجودية” تستهدف هوية الدولة ووحدة ترابها.
