من أين للإسفاف أن يُطال المهابة؟!

محمد الصادق – صحفي 

للقامات المهيبة جلالٌ لا يُرى، وهيبة لا تُمسّ، ومقامٌ لا يُدنّس بمهاترات الأقزام. ولهذا، فإن ما تفوّهت به تلك الإعلامية، التي أعياها شرف الكلمة، وضلّت بها السبيل حتى باتت بوقًا ينعق بما لا يفقه، لا يستحق من القوات المشتركة ردًا… لأن العظمة لا تنحني لتصفية حسابات صغيرة.

لكننا، نحن أبناء هذا الوطن، لا يمكن أن نسكت حين يُساء إلى من حموا دمنا، وصانوا أرضنا، وكتبوا تاريخهم بدماء لا تجف. فدعونا نكتب، لا دفاعًا عن القوات المشتركة، فهي في غنى عن أن يُدافع عنها، ولكن لنذكّر تلك “الناطقة المأجورة” ومن خلفها، من هم هؤلاء الرجال الذين تحاولون عبثًا أن تنالوا من مقامهم.

القوات المشتركة ليست مجرد قوة نظامية، بل هي ميراث الفداء، ومؤسسةٌ من لحم هذا الشعب وعظمه. هي من دافعت عن الفاشر عندما طلبهم المليشا ت بالمغادرة، وحمت سنّار حين اختنقت البلاد بالخذلان. هي من فجّرت الألغام في مصفاة الجيلي كي تبقى شعلة الإنتاج حيّة، ومن رابطت في دندر والفاو والجزيرة، لا طمعًا في مكاسب، بل وفاءً لقسم قطعوه على أنفسهم أن لا يسقط السودان ما دام في صدورهم نفسٌ يتردّد.

من أين لكِ، وأنتِ التي لا تعرفين معنى القسم العسكري، ولا طعم التضحية، أن تتطاولين على رجالٍ خاضوا غمار الموت ليبقى هذا العلم مرفوعًا؟!

 تذكّري جيدًا:

حين كانت البنادق صامتة، كانت المشتركة تقاتل.

حين سقطت المدن الواحدة تلو الأخرى، كانت المشتركة آخر من ينسحب، وأول من يعود.

وحين انطفأت الأبواق وتخلّى “المُنظّرون”، بقيت هذه القوات تقاتل من أجل وطنك… ووطننا.

والشعب السوداني… نعم، الشعب الذي تجهلين وجعه وتاريخ دمعته، يفتخر اليوم بهذه القوات كما لم يفتخر يومًا بسلطةٍ أو حزبٍ أو شعار. لأنها لم تخنه، ولم تُساوم، ولم تتبدّل.

القوات المشتركة اليوم ليست قوة فقط، بل أصبحت رمزًا وجدانيًا للنضال الوطني، والدم السوداني الذي لا يُشترى ولا يُبدَّل.

أما أنتِ، فلكِ الحق أن تكتبي ما تشائين، فـ”حرية التعبير” حق، لكن الكرامة الوطنية ليست مساحة للارتزاق. وإن اختارت القوات المشتركة ألا ترد، فذلك لأنها ترفعت عن المهاترات، وارتقت إلى حيث لا تصلكم.

 نقولها بما يليق بمقام الرجال الذين عرفناهم في خنادق الشرف:

إذا كان الحديث عن القوات المشتركة يُثير الجدل،

فكل الجدال فخرٌ، وكل كلمة عنهم وسام على صدر الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *