مصطفى بورا: ٧٢٠ يوماً من الجحيم في الفاشر.. الصحافة صمدت تحت القصف والجوع

في شهادة إنسانية مؤثرة، وثّق الناشط الإنساني مصطفى بورا، الذي ظلّ صامداً في مدينة الفاشر منذ أكثر من عام تحت حصار مليشيا الدعم السريع وقصفها المتواصل، حجم المعاناة التي يعيشها الصحفيون والأهالي على حد سواء. وأكد أن الحرب المدمرة التي تعيشها المدينة مضى عليها حتى الآن ٧٢٠ يوماً، “والأمر لم ينته بعد”.

وقال بورا في منشور عاطفي: “هذه شهادتي لأجل حقوق وحرية الصحافة في الفاشر، ومعمر إبراهيم نموذج. يحاول الجميع هنا البقاء على قيد الحياة، لكن العشرات منا لم يتمكنوا من النجاة. في هذا الجزء من الجحيم، النجاة من الموت لا تعني أننا نجونا تماماً من آثارها المدمرة.”

وأضاف أن الآثار النفسية للحرب بدأت تظهر بشكل عميق: “مع الوقت، بدأنا نفقد تدريجياً شيئاً من فطرتنا البشرية؛ فما عدنا نتأثر كما كنا سابقاً بمشاهد الموت، والجثث المحترقة أو الممزقة، وما عدنا نشمئز من رائحة الدم. أخبرونا أنها حالة مرضية تعرف بـ’الاحتراق النفسي’، وقد نحتاج إلى علاج يمتد لأشهر أو لسنوات، من يدري؟”

وأشار إلى أن العمل الصحفي في الفاشر كان وما يزال شبه مستحيل: “لا أعرف مكاناً آخر عمل فيه الصحفيون على تغطية حرب مميتة كهذه، في الفاشر لـ٧٢٠ يوماً متواصلة، دون وسائل كافية للسلامة وفي بيئة عمل خطرة وقاسية. بلا بيت، بلا طعام، بلا وقت للنوم، وحتى بلا ملابس تكفينا. مكاتبهم مدمرة وعملوا في الشوارع، وفي الخيام، وناموا في الساحات العامة وتحت سلالم المشافي وعلى جدرانها. نزحوا مع أطفالهم من مكان إلى آخر محاولين حمايتهم.”

ووصف ظروفهم القاسية قائلاً: “تبقت دروع ممزقة، وأدوات تصوير تعطلت عشرات المرات. استقلوا الكارات، وعربات المواشي والبضائع، ومشوا عشرات الكيلومترات لأجل العمل حتى تمزقت أحذيتهم. جاعوا، وشربوا مياهاً ملوثة، وأكلوا طعاماً فاسداً، ومرضوا مرات عديدة. خسروا عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم، وأصيبوا بجروح خطرة وفقدوا أطرافهم.”

ورغم كل هذه المآسي، ختم بورا منشوره قائلاً: “العمل هنا شبه مستحيل، لكنهم مع ذلك استمروا في مهنتهم لـ٧٢٠ يوماً.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *