أعلن وزير الخارجية السوداني، علي يوسف، في تصريحات حصرية لصحيفة “الشرق الأوسط” من القاهرة، اتخاذ الخرطوم إجراءات تصعيدية ضد كينيا، بما في ذلك حظر عبور الطيران الكيني للأجواء السودانية، وذلك كرد على ما وصفه “بتدخل صريح في الشؤون الداخلية للسودان”. جاءت هذه التصريحات وسط توتر متزايد في العلاقات بين البلدين، حيث اتهم يوسف كينيا باستضافتها ورعايتها لقوى سياسية ومسلحة، بما في ذلك قوات الدعم السريع، تهدف إلى تشكيل حكومة موازية في السودان.
وأوضح يوسف أن هذه الخطوات الكينية تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن السودان القومي، مؤكدًا أن الخرطوم لن تتهاون في حماية سيادتها واستقلالها. وأضاف أن الرئيس الكيني، وليام روتو، كان قد تعهد خلال لقاء مع يوسف في يناير 2025 بعدم الاعتراف بأي حكومة موازية أو دعم للقوى المعارضة، لكن الضغوط السياسية الداخلية والخارجية، وفقًا ليوسف، أدت إلى تغيير موقف كينيا.
وأشار الوزير إلى أن السودان يدرس إجراءات إضافية، بما في ذلك حظر استيراد المنتجات الكينية، في محاولة لفرض ضغوط اقتصادية على نيروبي للتراجع عن دعم ما اعتبره “أجندات تخدم مصالح خارجية على حساب استقرار السودان”. واعتبر يوسف هذه الخطوات “انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، داعيًا المجتمع الدولي للضغط على كينيا لوقف ما وصفه بـ”التدخل السافر”.
من جهتها، لم تعلق الحكومة الكينية رسميًا على هذه التصريحات حتى الآن، لكن مصادر دبلوماسية في نيروبي أشارت إلى أن كينيا ترى في نفسها دورًا وسيطًا للوساطة في الأزمة السودانية، وسترد على الاتهامات في الوقت المناسب. وتأتي هذه التطورات في سياق قيام كينيا باستضافة اجتماعات لقيادات سياسية وسودانية أخرى، ما أثار استياء الخرطوم التي ترى في ذلك محاولة لتقسيم البلاد.
ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تفاقم التوترات الإقليمية في شرق إفريقيا، خاصة في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان و الحرب المستمرة منذ أبريل من الـعام 2023. ودعا الاتحاد الإفريقي إلى ضبط النفس من الجانبين، مشددًا على أهمية الحوار الدبلوماسي لحل الخلافات.
