الدكتور عمر كابو – كاتب و صحفي
حتى كتابة هذا المقال لم أشرف بلقاء دكتور جبريل إبراهيم وزير المالية ((السابق)) الذي تم إعفاؤه قبل يومين ضمن قرار شمل كل الوزراء إفساحًا لرئيس الوزراء الجديد كامل الطيب إدريس ليقوم باختيار حكومته..
ولا علاقة تنظيمية أو قبلية أو جهوية تجمعني به و على هذا فإن ما أقول فيه من رأي يأتي خلوًا من أي تأثير سوى مصلحة الوطن والمواطن فقط ليس إلا..
ما زلت عندي رأي الذي صدعت به أكثر من مرة في أن بعض وزراء الحكومة الأخيرة نجحوا نجاحًا منقطع النظير عطفًا على الظروف المحيطة بالبلاد..
فقد تفوق الدكتور محيي الدين نعيم في وزارة الطاقة على نفسه وهو يوفر كل حاجة البلاد من وقود جعل قواتنا النظامية كلها تؤدي واجبها الكامل في كنس التمرد دون إبطاء أو تأخير ..
لكن النجاح الحقيقي الذي يحفظ للرجل أنه نجح نجاحًا منقطع النظير في العبور بالبلاد من أزمة محققة بسبب استهداف مسيرات دويلة الشر لمحطات الوقود والكهرباء وهنا تجلت عبقريته في أنه لم يحدث أي اختناق أو صفوف فقد سارت الأمور كما رتب لها في سهولة ويسر حسب خطة الرجل..
الوزير الثاني : وزير التربية والتعليم فقد نجح في إكمال العام الدراسي الحالي في جميع ولايات السودان أيضًا بأقل الخسائر..
الوزير الثالث : وزير التعليم العالي والبحث العلمي مثل سلفه نجح في إدارة ملف الوزارة موظفًا كادره المؤهل داخل الوزارة بمثل براعة الدكتور مرتضى علي عثمان مدير إدارة التعليم الأهلي والأجنبي والذي استطاع إدارة شأن الجامعات والكليات الأهلية والخاصة بمرونة وحكمة وانضباط وصبر حتى انتهت معظم الجامعات الحكومية والخاصة من العام الدراسي وتستعد الآن في وضع الترتيبات لاستئناف عام دراسي جديد وفقًا لموجهات الوزارة..
الوزارة التي تعنينا هنا هي وزارة المالية ورغم الانتقادات غير الموضوعية التي أثيرت ضد وزير المالية فإن الإنصاف وإحقاق الحق يجعلنا نشهد شهادتنا لله بأن الرجل استطاع أن يدير الوزارة بكفاءة عالية وجودة متناهية مستفيدًا من فترة بعثته في اليابان التي أخذ منها الدقة والشفافية والحرص على تجويد الاداء متخذًا من تجربتها الإدارية القائمة على مبدأ ((الإدارة بالأهداف)) أسلوبًا ومنهاجًا وتوجهًا والحق نجح نجاحًا منقطع النظير في ما يليه من ملفات..
نجح في تحويل الموازنة العامة إلى ميزانية حرب مكنت الجيش من توفير كل حاجاته دون عنت أو مشقة..
نجح في توفير مرتبات العاملين في القطاع الحكومي بنسبة كبيرة تفوق حد الوصف..
لكن أهم إنجاز يحسب له أنه استطاع تثبيت سعر الصرف لفترة طويلة مقارنة بوضع الدولة التي تمر بحرب هي الأصعب والأسوأ مما أدى إلى خلل كبير في ميزان الدولة التجاري وبالرغم من ذلك ظلت عملتنا مستقرة لم تتدهور فترة طويلة من عمر الزمان..
هذا إذا أضفنا أن الرجل يعمل الآن بصمت في تناغم كبير مع والي الخرطوم لتهيئة الخرطوم في ملفات الخدمات حتى تستطيع استقبال المواطنين العائدين بهذه الكثافة العالية على نحو ما رأينا في الأيام القليلة الماضية..
نعلم أن التعيينات الجديدة لحكومة إدريس ستتجاوز أي وزير عمل في الفترة السابقة ولكن أعتقد أن وزير المالية والثلاثة التي أشرنا لهم في متن هذا المقال يجب أن يكونوا استثناءً من ذلك الأصل..
فهل يجد رأينا هذا أذنًا صاغية ؟؟!! أم يعمدون إلى تغييرات تقود إلى نتائج كارثية ندفع جميعا ثمن استعجالنا وتخبطنا الذي ظل سمة بارزة سببها عدم التقييم والتقويم الصحيح لشاغلي المناصب الدستورية!!!
قلت رأيي ومضيت..
