أعلنت شركة “ديب ميتالز”، المملوكة لرجل الأعمال المصري محمد الجارحي، عن استحواذها على ٨٥٪ من منجم “أركيديا” للذهب في السودان، في إطار صفقة استثمارية كبرى بلغت قيمتها نحو ٢٧٧.٣ مليون دولار، وتشمل إنشاء مصنع لمعالجة المخلفات ومصفى للذهب.
وبحسب مصادر إعلامية، جرى توقيع الاتفاقية بين الجارحي ووزارة المعادن السودانية، ممثلة بالوزير نور الدائم محمد أحمد طه. وتشمل الصفقة أيضًا الاستكشاف والإنتاج في ثلاثة مربعات امتياز كبرى ومنجم صغير موزعة على ولايات الشمالية، البحر الأحمر، نهر النيل، والقضارف، وفقًا لبيان صادر عن الشركة.


ويمتلك الجارحي ٤٧.٥٪ من أسهم “ديب ميتالز”، بينما تعود النسبة المتبقية إلى رجلي الأعمال السودانيين عمر النمير ومبارك أردول، الأخير الذي شغل سابقًا منصب المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية. وتنص الاتفاقية على التزام الحكومة السودانية بتسهيل الإجراءات الفنية والقانونية وضمان انطلاق المشروع، فيما ستعمل الشركة على تنفيذ مشروعات للتنمية المحلية ضمن مسؤوليتها المجتمعية.
ويُذكر أن محمد الجارحي (39 عام) هو رجل أعمال بارز في مصر ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة حديد الجارحي، وعضو مجلس إدارة النادي الأهلي، ويُعد من الوجوه الاقتصادية الشابة المؤثرة في الساحة المصرية، حيث توسع نشاطه من قطاع الحديد إلى استثمارات إقليمية في مجال التعدين.
ويشهد قطاع الذهب في السودان انتعاشًا ملحوظًا منذ عام ٢٠٢٤، حيث ارتفع الإنتاج إلى ٦٥ طنًا محققًا إيرادات بلغت ١.٦ مليار دولار، مقارنة بـ ٣٤.٥ طنًا وإيرادات ٢.٠٢ مليار دولار في ٢٠٢٢، قبل اندلاع الحرب. وتعزى الزيادة بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار الذهب وانضمام مزيد من عمال المناجم الحرفيين إلى السوق الرسمية بعد خفض الضرائب والرسوم.
ويعد الذهب أحد أبرز مصادر الإيرادات للحكومة السودانية في ظل الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع منذ أبريل ٢٠٢٣، وهو ما دفع السلطات إلى توقيع صفقات مع شركات من الصين وروسيا وقطر، إلى جانب الاستثمار المصري الحالي، لتعزيز عائدات الدولة المتأثرة بالصراع.
ويُنظر إلى دخول مصر بهذا الحجم في قطاع الذهب السوداني على أنه خطوة استراتيجية لتعزيز نفوذها الاقتصادي والإقليمي في ظل تنافس متزايد على الموارد السودانية، خصوصًا مع وجود لاعبين من الصين وروسيا وتركيا وقطر. كما يعكس هذا الاستثمار سعي القاهرة لتأمين موطئ قدم اقتصادي في السودان يوازي حضورها السياسي والأمني.
وفي تطور مفاجئ لقطاع التعدين، أصدر رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس خلال زيارته الأخيرة لـ”النافذة الموحدة” قرارًا يقضي بأن يكون بيع الذهب لبنك السودان المركزي فقط، وهو ما يعني فعليًا وقف التصدير إلى الإمارات وغيرها من الأسواق. القرار أثار دهشة المعدنين في السودان الذين اعتادوا على التصدير الخارجي، بينما تبقى آليات تطبيقه غير واضحة حتى الآن. ويطرح هذا الوضع تساؤلات عما إذا كان بعض المعدنين سيلجأون إلى التهريب لتصريف إنتاجهم، ما قد يعقد المشهد الاقتصادي ويقوض محاولات الحكومة لفرض السيطرة على القطاع.
