أعلن بالأمس د. محمد بشار محمد، وكيل التخطيط بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، عن حصول السودان على منح بقيمة 435 مليون دولار من البنك الدولي، موجهة لمشروعات حيوية في قطاعات الصحة، التعليم، المياه، والإنتاج الزراعي. وتأتي هذه المنح في وقت يشهد فيه السودان أزمات حادة نتيجة الحرب، وتوجه نحو دعم الأسر الفقيرة وصمود المجتمعات الريفية عبر برامج متنوعة بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
وفي حديث لـ سودان حر ديمقراطي، أوضح الخبير الاقتصادي في المملكة المتحدة د. إسماعيل آدم أن هذه المنح تعد “حبل نجاة” لاقتصاد السودان المتعثر، إلا أنه شدد على أن التحدي الأكبر يكمن في إدارة هذه الموارد بفعالية. وأضاف: “في ظل الحرب والفساد المحتمل، يظل السؤال الأكبر هو مدى قدرة الحكومة على توجيه هذه الأموال لمشروعات مستدامة تستهدف فعلاً تحسين مستوى المعيشة”. وتابع بأن التركيز على الزراعة والصحة يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه أشار إلى أن تحقيق الاستفادة القصوى يتطلب تعزيز آليات الرقابة والشفافية لضمان تنفيذ المشاريع وفقاً للخطة الموضوعة.
وفي السياق ذاته، أضاف صلاح يعقوب، المحلل الاستراتيجي في حديثه لـ سودان حر ديمقراطي، أن هذه المنح ليست مجرد دعم اقتصادي، بل تحمل أيضًا أبعادًا جيوسياسية مهمة. وذكر أن “الدعم الدولي، خاصة من مؤسسات مثل البنك الدولي، يأتي في إطار سعي المجتمع الدولي للحفاظ على الاستقرار في السودان ومنع تفاقم الأزمات”. وأوضح أن هذه المنح قد تساعد السودان في استعادة بعض الثقة الدولية، إلا أن الاستقرار الداخلي هو العامل الحاسم في استدامة هذه المشروعات. وأشار إلى أن السودان يحتاج إلى بيئة سياسية مستقرة لضمان استغلال هذه الأموال بشكل فعال.
وفيما يخص تفاصيل المنح، كشف محمد بشار أن البنك الدولي قدم منحة بقيمة 130 مليون دولار لمشروع صمود المجتمع السوداني، الذي يهدف إلى دعم الأسر الفقيرة وتحسين الإنتاج الزراعي في المناطق الريفية، مع تركيز خاص على تدريب المزارعين لرفع قدراتهم. وأوضح أن هناك منحًا أخرى قيد التنفيذ في قطاعات الصحة والتعليم، تشمل 83 مليون دولار لدعم الخدمات الصحية و42 مليون دولار لدعم الطوارئ التعليمية وإعادة فتح المدارس، بالإضافة إلى 100 مليون دولار للاستجابة للأزمات المجتمعية عبر برنامج الغذاء العالمي.
في النهاية، شدد المحللون على أن إدارة هذه المنح بشكل فعال سيكون له أثر كبير على تحسين الأوضاع في السودان، ولكن الفساد وسوء الإدارة يشكلان تحديات كبيرة يجب مواجهتها لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
