حسين بَقَيرة – المملكة المتحدة
بداية، نتقدم بالتهاني للشعب السوداني بمناسبة تحرير مدينة ود مدني (أرض المحنة)، حاضرة ولاية الجزيرة الخضراء، العاصمة الثانية لجمهورية السودان، من دنس مليشيا الدعم السريع الأرهابية.
التحية والتقدير لأبطال القوات المسلحة، والقوة المشتركة، وقوات “قشن”، و”درع الشمال”، والمقاومة الشعبية، وكل المقاتلين الشرفاء. لولا فضل الله ثم شجاعة هؤلاء المناضلين وتضحياتهم، لما تحقق هذا النصر العظيم.
لقد سجل التاريخ يوم 11 يناير 2025 بأحرف من نور، لحظةً تاريخية فارقة تزامنت مع العيد المئوي لتأسيس الجيش السوداني العريق. يا لها من هدية عظيمة وشرف كبير أن يحتفل الجيش بمئويته بتحرير مدينة تمثل السودان المصغر.
لقد أثبت تلاحم الشعب السوداني مع جيشه الذي يعمل كالجسد الواحد. فالقوة المشتركة هي روح الجيش، وقوات “قشن” هي قلبه النابض، و”درع الشمال” يده الباطشة، والمقاومة الشعبية عينه الساهرة، بينما يمثل الشعب السوداني الأكسجين الذي تستنشقه قوات الشعب المسلحة. بهذه الروح، قدم السودانيون درسًا بليغًا للمتخاذلين ودعاة الحياد الزائف، مفاده أن الشعب السوداني هو أعظم وأوعى شعب على وجه الأرض.
على المرجفين الذين دعموا مليشيا الجنجويد أن يتراجعوا عن خيانتهم ويعتذروا للشعب، فقد آن الأوان لأن يفيقوا من غفلتهم ويتخلوا عن المراهنة علي وعود المليشيا الزائفة بإنشاء دولة العطاوة لعائلة آل دقلو و منح بقايا السلطة المفقودة لمعاونيهم.
يمثل تحرير ود مدني علامة فارقة في تاريخ السودان، وبدايةً عملية لحوار الشجعان. الشعب السوداني الذي عانى ويلات مليشيا الجنجويد شهد ملحمة بطولية من أرض المحنة، جسدت تضحيات الأبطال الذين مهروا بدمائهم الطاهرة صفحات تاريخ مشرق. اليوم، تُكتب بدماء الشهداء عهود جديدة، وتواثقات تتعهد بإكمال مسيرة النضال وبناء الوطن.
تحرير ود مدني لم يكن محض صدفة، بل جاء نتيجة تخطيط محكم وتنسيق مستمر مع معارك سابقة ساهمت في إضعاف العدو. معارك مثل “الفاشر الصمود” التي تجاوزت 160 مواجهة، ومعركة “مدو” في محور الصحراء (أم المعارك)، ومعارك “هامي (زرق)” و”دريشقي” و”الصياح” و”عمليات البرق الخاطف”، كلها أنهكت العدو وكسرت شوكته، ممهدة الطريق لهذا الإنجاز العظيم.
هذه الانتصارات العظيمة يجب أن تكون مصدر إلهام لنا لتحقيق رؤية سودانية جديدة، خالية من العنصرية والجهوية والقبلية. علينا أن نبني هوية وطنية سودانوية تجمع كل أطياف الشعب السوداني دون تمييز. تحرير ود مدني يمثل بداية جديدة يجب أن نستثمرها لتصحيح مسارنا التاريخي، مستلهمين روح الوحدة التي قادها أجدادنا الأبطال.
ستظل معركة تحرير مدينة ود مدني خالدة في ذاكرة السودانيين، درسًا عظيمًا في فنون القتال وروح التضحية. إنها بارقة أمل نحو وحدة الشعب السوداني ونبذ الفرقة والعنصرية، وتوجيهًا نحو بناء دولة سودانية تسع الجميع بهوية واحدة: “السودانوية”.
