كشف وزير الثروة الحيوانية والسمكية أحمد التجاني المنصوري عن أن الفترة المقبلة ستشهد تدفق استثمارات تُقدَّر بنحو 121 مليار دولار لتمويل مشروعات الثروة الحيوانية والاستزراع السمكي والدواجن في السودان، في خطوة تُعد من أكبر التحركات الاستثمارية المنتظرة في القطاع الإنتاجي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الوزير أن وزارته تعمل على تنفيذ 37 مشروعًا استراتيجيًا تغطي مجالات الإنتاج الحيواني، والاستزراع السمكي، والدواجن، إلى جانب إنشاء مدن متكاملة للإنتاج الحيواني في كل ولاية، بما يعزز القيمة المضافة للصادرات ويحد من تصدير الموارد الخام دون تصنيع.
وأشار إلى أن هذه المشروعات تأتي ضمن رؤية شاملة لإعادة هيكلة القطاع، وتهيئته ليكون رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب، مع التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية والشراكات الذكية مع القطاع الخاص الوطني.
ويُنظر إلى هذه التدفقات الاستثمارية بوصفها مؤشرًا على عودة الاهتمام الدولي بالقطاعات الإنتاجية في السودان، في ظل ما يمتلكه من ميزات تنافسية تشمل وفرة الموارد الطبيعية، واتساع الرقعة الجغرافية، وتنوع المناخ، إلى جانب موقعه القريب من أسواق إقليمية وعالمية واعدة.
ويُعد قطاع الثروة الحيوانية في السودان من أكبر القطاعات الاقتصادية غير المستغلة على نحوٍ كامل، إذ يمتلك البلاد واحدًا من أكبر القطعان الحيوانية في إفريقيا والعالم العربي، ويشكّل مصدرًا رئيسيًا لسبل العيش لملايين المواطنين، فضلًا عن كونه ركيزة أساسية للصادرات غير النفطية. غير أن القطاع ظل يعاني لسنوات من ضعف البنية التحتية، وغياب التصنيع، ومحدودية الخدمات البيطرية، ما جعل جزءًا كبيرًا من عوائده يذهب لصالح الأسواق الخارجية دون تحقيق قيمة مضافة محلية. وتسعى الخطط الجديدة إلى معالجة هذه الاختلالات عبر توطين الصناعات التحويلية، وتطوير سلاسل القيمة، وربط الإنتاج بالأسواق العالمية وفق معايير حديثة.
ويرى مختصون أن نجاح هذه الخطط مرهون باستقرار البيئة الأمنية، وتحسين الإطار التشريعي، وضمان الشفافية، إلى جانب توفير بنية تحتية داعمة تشمل النقل، والطاقة، والخدمات المصرفية، بما يضمن تحويل هذه الوعود الاستثمارية إلى مشاريع قائمة تُسهم فعليًا في إنعاش الاقتصاد الوطني وزيادة الإيرادات وفرص العمل.
