
حسين بَقَيرة – المملكة المتحدة
دويلة الإمارات تستمتع بمآسي الشعب السوداني، وكأن أخبار الموت والنزوح و اللجوء والجوع والإبادة الجماعية أصبحت مادة لإرضاء طموحاتها. المشاهد اليومية من التهجير القسري والتشريد والتعذيب والتنكيل والقصف العشوائي المتعمد على المدنيين العزل، بالإضافة إلى مظاهر الإذلال والإهانة والاغتصاب وحرق القرى والمؤسسات والمستشفيات، وتجفيف مصادر الغذاء ودفن آبار المياه من قبل مليشيا الدعم السريع، تعكس حجم الكارثة التي يدعمها النظام الإماراتي.
دويلة الشر هذه تتلذذ بعذاب الشعب السوداني الذي يُترك ليواجه مصيره في لهيب الحر أو برد الصحراء القارس، يعيش في العراء أو تحت ظلال الأشجار، ويأكل أوراقها ليبقى على قيد الحياة. وبينما يتفاقم هذا الواقع المأساوي، لا يتوقف الدعم الإماراتي للجرائم المرتكبة من قبل تتار العصر ( الجنجويد)، ما يعمّق جراح السودان ويهدد مستقبل شعبه، بهذا قد أصبح النظام الإماراتي شريكًا أساسيًا في الفظائع التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع الأرهابية.
لقد لعب السودانيون، وخصوصًا العلماء منهم، دورًا أساسيًا في تأسيس وتطوير دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها عام 1971 على يد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. كان الشيخ زايد يُكن احترامًا كبيرًا للسودانيين لدورهم العظيم في نهضة الإمارات.
ولكن بعد وفاة حكيم الإمارات، تغيرت سياسات الدولة بشكل كبير تحت قيادة خلفائه، الذين اتجهوا نحو التدخل في شؤون الدول الأخرى. أصبحت الإمارات متهمة بالتورط في صراعات عدة، من الصومال واليمن إلى ليبيا، وحاليًا السودان. التقارير والأدلة تشير إلى تورط الإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع الارهابية بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عبر تمويل كبير يُوفر من عائدات الذهب السوداني المنهوب والمُهرب إلى الإمارات بواسطة آل دقلو.
هذا الدعم الإماراتي يساهم في تأجيج الصراع في السودان، وزيادة معاناة الشعب، وإطالة أمد المأساة. الهدف الإماراتي هو تمكين مليشيا الدعم السريع من السيطرة الكاملة على السودان، ومن ثم استنزاف موارده ونهب ما تبقى منها.
الإمارات، كما هو معلوم، تستخدم نفوذها المالي لشراء الذمم والتأثير على سياسات بعض الدول التي تدّعي التزامها بالديمقراطية، لكنها تعمل، بدوافع مادية، على تمكين الفوضى. وقد أدى ذلك إلى خلق تحالفات مع جهات سودانية مثل تنسيقية التقدم، التي تتآمر ضد مصلحة البلاد وتزيد من تعقيد الأزمة.
التقارير الصحفية والشواهد الدامغة تثبت استمرار الإمارات في استقدام المرتزقة لدعم مليشيا الدعم السريع، وهو نهج سبق أن استخدمته في تدخلاتها الأخرى، مثل حرب اليمن عام 2015. مؤخرًا، كشفت وثائق وتقارير عن استقدام مرتزقة من دول أمريكا اللاتينية، مثل كولومبيا، لدعم الصراع في السودان. كما أظهرت تلك الوثائق عبور المرتزقة عبر الأراضي الإماراتية.
وقد كشف أبطال القوة المشتركة في محور الصحراء بتاريخ 19/11/2024 عن تصديهم لمجموعة من المرتزقة، حيث تم الاستيلاء على غنائم وعتاد حربي، بالإضافة إلى وثائق ومستندات تثبت تورط كولومبيين في القتال.
إذا أراد المجتمع الدولي إيجاد حل للأزمة السودانية، عليه التعامل مع التدخلات الخارجية، وعلى رأسها وقف التسليح الإماراتي للمليشيا الجنحويد و منعها من إرسال المرتزقة الغزاة لابادة الشعب السوداني لن يتم ذلك إلا بمحاسبة الإمارات على دورها في دعم مليشيا الدعم السريع الارهابية.
الشعب السوداني، الذي يقف خلف جيشه الوطني والقوات المساندة (مثل القوة المشتركة، وقوات “قشن”، و”ارت ارت”، والمقاومة الشعبية)، عازم على مواجهة هذه التحديات وإفشال المخططات التي تستهدف سيادته واستقراره. سيبقى السودان قويًا بشعبه ووحدته، مهما كانت التحديات، ولن يسمح لأي قوة بفرض أجندتها على أرضه.
ما لا تدركه الإمارات هو أن الشعب السودني العظيم لن يقبل بغير النصر علي الدعم السريع وأعوانه، ومن خلفهم دويلة الإمارات، سيسقطون في نهاية المطاف، سيخسر حكام الإمارات السودان وشعبه، وسيبقى هذا العار في جبينهم إلى الأبد.
