أفاد تقرير لاتحاد دارفور بالمملكة المتحدة بتصاعد إنتهاكات ميليشيا الدعم السريع ضد المدنيين في السودان، وخصوصًا في إقليم دارفور، مشيراً إلى أن هذه الجرائم تأتي بدعم عسكري ولوجستي من الإمارات، وسط صمت وتخاذل دولي.
وأكد التقرير أن الميليشيا تستهدف بشكل ممنهج النساء، الأطفال، والفئات الضعيفة من خلال القصف العشوائي، النزوح القسري، والتطهير العرقي. وأشار التقرير إلى هجمات متكررة، من بينها استهداف المستشفى السعودي في الفاشر ومعسكر زمزم للنازحين.
و قال التقرير أنه في يوم الجمعة 13 ديسمبر 2024، تعرض المستشفى السعودي بمدينة الفاشر لقصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة لميليشيا الدعم السريع. الهجوم، الذي وقع عند الساعة الواحدة صباحًا، أسفر عن مقتل 9 أشخاص، بينهم مرضى ومرافقون، وإصابة 20 آخرين بجروح متفاوتة. يُعد هذا المستشفى مركزًا رئيسيًا لتقديم الخدمات الصحية للمدنيين في المنطقة، ما يعكس الطبيعة الممنهجة لاستهداف المرافق الخدمية والصحية.
وبالتوازي مع هذا القصف، يتواصل استهداف معسكر زمزم للنازحين، الذي يضم آلاف العائلات الهاربة من العنف. وشهد المعسكر قصفًا ممنهجًا أدى إلى مقتل المئات وإصابة آخرين، فيما اضطر الناجون إلى مغادرة المعسكر ودفن أحبائهم وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
و من ناحية أخرى أشار تقرير الاتحاد الي تحليل أجراه معمل حقوق الإنسان بجامعة ييل، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، أكّد وجود مدافع ثقيلة من طراز AH4 نشرتها ميليشيا الدعم السريع بالقرب من معسكر زمزم ومدينة الفاشر. تُعرف هذه المدافع بمدى قصفها الطويل ودقتها، ما يضاعف من خطورة استهداف المدنيين ويُظهر أن الهجمات ليست عشوائية بل جزء من استراتيجية مُحكمة تهدف إلى تهجير السكان وإفراغ المناطق.
التقرير لفت إلى استمرار الدعم الإماراتي لميليشيا الدعم السريع، حيث أظهرت تحقيقات وتقارير دولية، من بينها تقرير لوكالة رويترز، تورط الإمارات في تسليح الميليشيا عبر مطارات استراتيجية في السودان وشرق تشاد، مثل مطار نيالا وأم جرس. وأكدت المصادر أن هذا الدعم أسهم بشكل مباشر في تمكين الميليشيا من توسيع نطاق عملياتها وارتكاب مزيد من الجرائم ضد المدنيين.
وفي سياق متصل، اتهم اتحاد دارفور ائتلاف “تقدم” بتقديم غطاء سياسي لجرائم ميليشيا الدعم السريع من خلال الدعوة إلى تشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيا. واعتبر الاتحاد أن هذه المحاولات تُعد خيانة للشعب السوداني، مشيرًا إلى أن الشعب أبدى رفضه الواضح لهذه الدعوات من خلال المظاهرات الاحتجاجية.
ودعا الاتحاد المجتمع الدولي إلى كسر صمته واتخاذ إجراءات عاجلة لمحاسبة ميليشيا الدعم السريع وداعميها، وفي مقدمتهم الإمارات، مؤكدًا أن استمرار الصمت يُعد تواطؤًا. كما طالب بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمتضررين، ورفض أي محاولات لمنح شرعية سياسية للميليشيا عبر ائتلاف “تقدم”.
وعلى صعيد المحاسبة، أشار الاتحاد إلى أن محاكمة علي كوشيب أمام المحكمة الجنائية الدولية تُعد خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة لضحايا الجرائم المرتكبة في دارفور. وأوضح التقرير أن محاكمة كوشيب تُظهر الرابط بين مليشيات الجنجويد، التي ارتكبت جرائم إبادة جماعية قبل 20 عامًا، وميليشيا الدعم السريع الحالية، التي تواصل ارتكاب نفس الانتهاكات.
وأكد اتحاد دارفور في ختام تقريره أن الشعب السوداني يستحق العدالة والسلام، داعيًا إلى تسليم جميع المسؤولين عن الجرائم الدولية، بمن فيهم الرئيس المخلوع عمر البشير وقيادات أخرى، للمحكمة الجنائية الدولية. واعتبر أن الإفلات من العقاب يؤدي إلى تكرار الجرائم، مشددًا على ضرورة محاسبة كل المتورطين في الانتهاكات الحالية والسابقة لضمان تحقيق العدالة والسلام المستدام.
