كلية لندن للصحة تكشف عن الحصيلة المأساوية والمحجوبة لوفيات النزاع في السودان

في تقرير جديد صدر عن كلية لندن للصحة والطب الاستوائي (LSHTM)، تم الكشف عن حصيلة مروعة لضحايا النزاع في السودان، مسلطاً الضوء على الأنماط غير الموثقة للوفيات خلال الأشهر الأولى من الحرب. وأشار التقرير إلى وفاة أكثر من 61,000 شخص في ولاية الخرطوم وحدها بين أبريل 2023 ويونيو 2024، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50% مقارنة بفترة ما قبل النزاع.

ووفقاً للتقرير، قُدِّر عدد الوفيات الناتجة عن العنف المرتبط بالنزاع بأكثر من 26,000 حالة في الخرطوم فقط، متجاوزاً العدد الموثق على المستوى الوطني البالغ 20,178 حالة وفقاً لبيانات مشروع أحداث النزاعات المسلحة (ACLED). وشهدت منطقتا كردفان ودارفور أعلى معدلات للوفيات المرتبطة بالعنف، بنسبة 80% و69% على التوالي، مما يعكس استمرار العنف المنهجي في هذه المناطق التي عانت من نزاعات طويلة الأمد.

الأمراض والمجاعة: أسباب رئيسة للوفيات

أظهرت الدراسة أن الأمراض التي يمكن الوقاية منها والمجاعة كانت الأسباب الرئيسية للوفيات في السودان، وأن أكثر من 90% من الوفيات في ولاية الخرطوم لم يتم الإبلاغ عنها، سواء كانت بسبب العنف أو أسباب طبيعية. وتُشير هذه الأرقام إلى أن حصيلة الوفيات في باقي مناطق السودان قد تكون أعلى بكثير مما تم توثيقه، مما يعكس أزمة إنسانية غير مسبوقة.

منهجية الدراسة وتقديرات الوفيات

اعتمد التقرير على تحليل إحصائي باستخدام تقنية “الالتقاط وإعادة الالتقاط” (capture-recapture analysis) التي تمكّن من تقدير عدد الوفيات من خلال مقارنة بيانات من مصادر متعددة. شملت المصادر استبيانات عامة نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستبيانات خاصة ضمن المجتمعات السودانية، بالإضافة إلى نشرات النعي والمعلومات الميدانية.

وفي ولاية الخرطوم، تم الإبلاغ عن 6,715 حالة وفاة عبر هذه المصادر، وهو ما شكّل أساس التحليل الإحصائي. وأكد الفريق البحثي أن هذه البيانات تبرز مدى خطورة الأزمة وتدعم الجهود الإنسانية في توثيق الانتهاكات وتحقيق المساءلة.

تعليق الباحثة الرئيسة

ذكرت الدكتورة ميسون دهب، الباحثة الرئيسة في الدراسة: “تكشف نتائج البحث عن التأثير الكبير والمحجوب للحرب على حياة الشعب السوداني، خاصة بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها والمجاعة. وتشير المعدلات المرتفعة للقتل في منطقتي كردفان ودارفور إلى وجود حروب متعددة ضمن الحرب ذاتها”. وأضافت: “إن وقف المزيد من الخسائر في الأرواح يعتمد على جهود دبلوماسية وإنسانية قوية لإنهاء الحرب ومعالجة عواقبها، مع آليات شديدة لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب”.

توصيات التقرير

أكد التقرير على أهمية زيادة الجهود الإنسانية والدبلوماسية لوقف النزاع وتخفيف معاناة المدنيين. كما دعا إلى توثيق السجل التاريخي للوفيات وضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في السودان.

جاء هذا التقرير بدعم من مكتب الشؤون الإنسانية (BHA) ومكتب الخارجية والتنمية في المملكة المتحدة (FCDO) ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *