العسكريون” و ” الدعامويون” !! إلى الحوار بحل تاريخي أو  حسم  تاريخي

*العسكريون” و ” الدعامويون” !!

*إلى الحوار بحل تاريخي أو  حسم  تاريخي* !!* 

 *محجوب حسين* 

الإنتقال السوداني “الشربكة”!!، كم هائل من قوى ضدية و عنوان تضادها  هو السودان/ الحكم!! فنجد ، قوى مدنية ضد قوى مدنية، ثوريةضد قوى ثورية، و الأخيرة ضد المدنية و العسكرية. أيضا  عسكرية ضد عسكرية، و المدني ضد العسكري  و العكس صحيح، و يقولونهشعبيا هكذا ” هذا عسكري ساي، و هذا مدني ساي أو أفندي ساي، و اضيف إليها بتعمد،  هذا عسكري خلا ساي، أو جنحويدي ساي أوتوربورا ساي “، هذه  الثقافة المعيارية و بعناصرها  التي تختزل الآخر،  تشكل سلوك مشهد  فسيفساء قوى  الإنتقال و مكوناتها المتحالفةتكتيكيا و براغماتيا او حتى بإستلاف مصطلحات و مفاهيم تحالفية/ قيمية- تعبر عن سياق تاريخي لفضاءات أخرى-  لتدمغ بها نفسها،إعجابا بالمصطلح/ المفهوم و  دون ان تجتهد في بحث ماهيتها لكي تعمل على تبيئتها أو على الأقل تشبهها بالقياس!!،  هذا طبعا دونالبحث عن شرعية بعضهم من  عدمها!! و حسب مؤشر آخر بورصة سياسية في سوق الإنتقال، هم  من الآتى: ” الكتلويون، المقاومون، ،الإطاريون، الدعامويون، العسكريون، الجذريون، الوطنيون، الصامتون،، الناقمون’ .                       

*توزان الرعب*

في هذا الخضم، إذا كانت هناك “شربكة مدنية”  للإنتقال، ففي  الإتجاه الآخر، المهم و الأكثر أهمية، ” الشربكة العسكرية” المنتجة  للشربكة الأولى، أو على الأقل المتحكمة في تفاعلاتها، و حري القول هنا، أن الإنتقال السوداني رغم صناعته المدنية و التي أنتجت ” شراكة”- إختلف الناس حول تفاصيلها و تداعياتها- إلا أنه إنتهي اليوم إلى إنتقال تفاصيله عسكرية مئه في المئه،  بل الملاحظ عمليا أن كلما يجري في السوق السياسية للإنتقال يعتبر جزءً من  تداعيات الإدارة التكتيكية لثنائية توازن القوى العسكري” القطبية العسكرية”  المسيطرة على الإنتقال و  طبيعة نسق تنافسهما  الذي يتأرجح في شبكة تمدد علاقاتهما وفقا لموازيين توسع مراكز النفوذ و القوة و السيطرةالتي يتمتع به أحد  طرفي  الثنائية ضد الطرف الآخر أو العكس قصد تعزيز الموقف و النفوذ السياسيين و كذا التمكن من إمساك و إحتكار  أوراق إدارة لعبة التنافس البيني و عين كل واحدة من نادي القطبية العسكرية  نحو الأول في كرسي السلطة بعد إنتهاء فيلم الإنتقال!! ويتمدد تنافسهما و  تسابقهما، داخليا و خارجيا للبحث عن توفير  إعتراف ما!!  خصوصا و الخيارات الوطنية للسودانيين لم ترتب بعد، كما لمتحسم و  لا  هي محددة  ببنود و بدقة  حتى اللحظة، فضلا عن ذلك، ليس هناك خيار وطني واضح للسودانيين في تشكيلاتهم الإجتماعية والثقافية، غير تلك الرامية في الاصل إلى إنهاء عقلية منظومة التمركز  من طرف قوى” المحيط” عبر العمل على تقويض مؤسسات الهيمنةالسلطوية  مع أذرعها الأيديولوجية و الثقافية و الشعبوية و الإعلامية و الإقتصادية  و التي أطلقنا عليها مصطلح ” التمركزلوجيا”، هذهالقوى تقابلها القوى المتمركزة، صاحبة “الصك” التاريخي و التقرير و القرار و الإمتياز و التي تعمل على المقاومة، كردة فعل طبيعة و إن لمتكن موضوعية، و ذلك عبر أدوات و لافتات و خطابات معلومة و بألغام لأجل الحفاظ على “ التمركزلوجيا”. أعضاء هذا  النادي يريدون  تغييرا  على نسق الإستمرارية فقط و دون المساس بالبنية السلطوية ، فيما القوى العسكرية الصاعدة، مست البنية في الشكل و جزء بسيطفي المضمون الذي لم يكتمل، لسبب عدم توفر أدواته!! و عليه، كل هذا  التشاكس و خلط الاوراق الذي أدى إلى ربكة في تفكير هذه القوى،حيث باتت  توزع في الاتهامات و الفبركات و الفرقعات و خوض  الحروبات الإعلامية، شمالا و جنوبا و غربا و وسطا، و  مع كثير منالمناورات في بوصلة تائهة، كان أخرها إعلان قائد عسكري حركة مساحة داخل الخرطوم و بحضور إعلامي و رعاية !!  فيها يتضح بجلاء  ان  حتى وضع القانون نفسه في البلاد و تفسيره  و تأويله لصالح المهيمن و لم لا ربما الفعل نفسه من صناعته و ذلك  لخلق توازن  ما كماقال زعيم حركة التمرد الجديدة!!                                                  المؤكد في هذا المشهد  و الذي لا  يعتريني فيه أدنى شك، إن لم تتمالتسوية الوطنية العادلة و بشراكة حقة سوف يتحول ترمومتر الصراع السوداني الذي بلغ زوايته الحادة في هرم الأزمة السودانية اوالسودان الأزمة  إلى مصادمات ثنائية و جماعية حادة لأنها هي نهائية في حركة التاريخ   و بألسنة النيران و المدافع و حتى النووي إنوجد!! ، لغاية حسم  الفشل او مكافحته، و الأهم فيه  صراع  التاريخ أو الخروج منه، هذا المعطى  حقيقي،  دون غش أو إلتفاف و هو واضحلكل من يقرأ و “يُذاكر”  دروس اليوم باليوم  لترمومتر متن إشكاليات الأزمة التي بلغت المقفلة و الإنسداد و لابد من إنفراج ما،  مرن أو عنيفو القبول بنتائجه. و هذا يؤكد بأن السودانيين على أعتاب حوار نهائي أو تعويضها بحرب نهائية  لفك العقدة و الشفرة و الإنسداد،  طبعا مععدم وضوح التراص و الإصطفاف الإجتماعي و الثقافي و الجهوي و الشعبوي الذي قد تأخذه التشكيلات، منفردة أو مجتمعة،   و يقع هذافي زمن ما و مكان ما!!، و ياتي ذلك رغم إجتهادات القطبية العسكرية  في إدارة تضاداتها  بحرفية عالية من الصمت و التكتم و تمرحلخطواتها بمهارة إلا ما ندر أو تسرب . و في بديهية أخرى، هذه القوى ثمة ضرورات تتطلب منها فنيا أن تكون يقظة، محكمة، و هذه لا تتم إلافي  ظل تسابق إستخباراتي و عسكري و سلاحي، يفرض نفسه و ،مطلوبا و تتطلبه مرحلة الصراع التي لم تنتهي دون رجحان طرف علىطرف  و بلوغ مبلغ ما من  “الشرعية”  المطلوبة أو محاولة الوصول إليها، اي الحكم ما بعد تآكل الإنتقال أو الذي يمضي في التآكل !! ، هذاما تشير إليه قراءات  أكثر من راصد للشأن السوداني، وطنيا و أجنبيا. 

           الآن الثنائية  القطبية العسكرية المتحكمة في ما يسمى ب”عسكرة  الإنتقال” – هذا الإنتقال الذي تجاوز ثوريته-  و كشأن كلالثنائيات العسكرية حتى داخل المؤسسة الواحدة، أنها  تتعايش معايشة مُنفرّة على شاكلة ” اخاك مجبرا لا بطل” و لكنها ملزمة و مجبرة ومقيدة ب ” توازن الرعب” بتلبية  الشروط الموضوعية للصراع و عدم تجاوزها لإختبار تقنية التكتيكات في المعايشة المؤقتة و المساكنة وبتوظيف جيد للبنى المدنية و الأهلية و السياسية التي لم تستطيع من لعب أي دور فاعل دون دعم أحد أطراف الثنائية العسكرية، اي دعمطرف عسكري لطرف مدني، علما ان الاخير  يتفنن  في إختراق إحدى الفواعل العسكرية عند حدوث هزة و شروخ واضحة  بين طرفيالثنائية، و هي المساحة  التي تخلق مسافة مؤقتة قد  تباعد بين طرفي الثنائية،  لكنها  لم  تصل إلى درجة القطيعة و الجمود لانها تتنافي  مع طبيعة السلطة و سيرورة إستمراريتها  وفقا لشروط كل مرحلة!!. أما حديث “خروج” المؤسسة العسكرية من الخدمة السياسية، أولا، مثلهذا الأمر لا تحدده قرارات فوقية و لا يمكن البرهنة عليه و ليس هناك ما يدلله واقعيا،  ما لم يكن هناك تيار و طني عام  ديمقراطي حسمخياراته الوطنية نحو الديمقراطية، و يقابله كذلك، تيار عسكري وطني حسم خياراته نحو الديمقراطية بالمثل،  و المتأمل لا يجده  فيالإتجاهين . لهذا، الجانب المعاكس في القرار و ربما الاقرب في التحليل و التفسير، فهو قرار يرمي إلى  محاولة  قطع الطريق على القوىالموازية و الصاعدة الجديدة من لعب أي أدوار سياسية مرتقبة و العمل على إدخالها  بيت “ الطاعة التمركزلوجي” و إحتوائها بجراحاتبيضاء و قوالب معدة سلفا،  تتعاون و تشترك فيها حتى بعض القوى الإقليمية و العالمية و قوى سياسية محلية تنتمي تاريخيا إلى الدولةالعميقة في نظام الهيمنة السائد تاريخيا، و الأمر هنا لا يتعلق بالنظام البائد” الفلول”  فقط، و ذلك لما تعتبره تلك القوى مجتمعة وفق- ” مذكرة التفاهم السرية و الجماعية و الضمنية’  أن القوى الموازية العسكرية الصاعدة هي المهدد الحقيقي لهيمنة نسق الحكم الإجتماعيالتاريخي السائد في البلاد،  و هنا من الضرورة بمكان فتح هذه النافذة  التي تقول أنها قوى تبينت و بشكل لا يدع مجالا للشك في نظرالمهيمن انها قوى، لا مرحباً  عليها و لا مُرحب بها في جغرافيا سلطوية الحكم السوداني ” المكان الذهني” و الذي يختلف عن كونه عاصمةالبلاد بوعي المشترك. ” المكان السلطوي”، سلطويا تفرز ، لذلك هنا  الفرز  مهم و الوعي به ضروريا،  حيث كثير من الناس تعتبر الخرطومعاصمة الحكم في البلاد و لكن في العمق تتقاطع  عند الذهنية في كونها جغرافيا الحكم، و هي جغرافيا خاصة لها مواصفاتها و شروطها  و مرجعياتها التي لا تنطبق على كثيرين في مرحلة الغربلة و التصفية! ا. و نعود  الى ما قبل النافذة بالقول، أن هناك قوى أخرى ترى فيالقوة العسكرية الصاعدة التي تشكل إحدى أذرع القطبية،  أنها قوى مهمة لتوازن النسق حتى يكمل مسلسل إنهياره لوحده، حيث هويتراجع و يتآكل   لفائدة ترتيبات   وطنية جديدة،  علما أن هناك محاولات عديدة مرئية و غير مرئية  لإحتواء  هذه القوى و مهادنتها علىمراحل، و إلى حين ان يأتي زمن تفكيكيها و التخلص منها!!.

إلى ذلك، في طقس الشربكة هذا،  سقطت مرجعيات و مفاهيم و تغيرت حمولاتها و ما عادت ذات أثر، كما في الثقافة في العلاقاتالإنسانية و الإقتصاد، أيضا في السياسة و القوات العسكرية و ما تصبغ بها  نفسها في كونها كذا و كذا. كل شيء بات خاضعا للفحصو التشكيك، تبدلت القناعات و المسلمات و التابوات و الشرعيات و ما عادت الشرعنات العامة و الشرعيات إن وجدت، تحمل صفة خضوعالمجتمع و لها فاعلية التوظيف و الإستهلاك و “البلع” كما كانت في الماضي القريب نهايك عن البعيد،  فعلى سبيل المثال لا الحصر، ثمة منينظر لواحدة من قوى هذه القطبية العسكرية للإنتقال ما هي إلا الذراع القوي، قوة أداتية- اي أداة –  لتكريس و حماية و إستمرارية نسقالهيمنة الذي يراد تقويضه، جاء في  ممارسة الوصاية أو التحكم  كوعي و سلوك و بيداغوجيا لمتن الدولة الوطنية الأولى التي سقطت، و هناكمن ينظر إلى القوى العسكرية الصاعدة في لعبة الثنائية العسكرية– رغم النعوت التي دمغت بها،  انها العنصر الأهم  الذي وفرٌ مجالاواسعا لعدد من القوى للمناورة في إطار الصراع السوداني/ السوداني عبر ما حققتها من توازن للقوى و مهمتها كما يرى بعض المراقبينفي  أن تتحول الى قوى سياسية و تتحمل مسئولية تاريخية” و هذه تتطلب هندسة خاصة و مفاتيح معينة” و  عبر صناعة تحالف لتقويضعقلية “ التمركزلوجيا”،  هذا التوازن القائم  على فعل التقويض  لصالح إعادة هيكلة الدولة من جديد و بمسلمات وطنية ثابتة و واضحة ومتفق حولها و لها شرعية و مشروعية كاملة و بالتالي فهي مختلفة و مغايرة، و  لا يقع هذا إلا عبر حوار وطني كما اشرنا  بين طرفي الثنائيةالعسكرية الممسكة  بالإنتقال و هما  الجيش و قوات الدعم السريع دون إلتفاف أو غش، و أن يتم تصميم هذا الحوار- ” الذي اشرنا الىعناوينه الكبرى في عديد مقالتنا السابقة و المصوبة على نقد حقبة الإنتقال بذات الجريدة” – و بدقة عالية  و متناهية- اي مشروع الحوارالثنائي المقترح-  وفقا لجدليات الصراع السوداني و  القضايا المشتركة محل الصراع و الجدل ،  حيث يبدأ  من اعلى إلى اسفل و ليس مناسفل إلى اعلى،  كما  يؤسس لهكذا  حوار، ان يكون  تقنيا و معرفيا و باجندة وطنية كبرى و ليس حوارا صراعيا مع قوى متنافسة، مع أنهامتنافسة!! بل حوارا لرسم جديد للدولة العاجزة،   تلغى فيها الدولة الوطنية الأولى محل العجز و تدشن عهدا جديدا للدولة الوطنية الثانية وهذا يقابله إستحقاقات جادة يجب ان تتبلور في المباديء الوطنية العليا للدولة و يتم دسترتها و من ثم يبدا الإنتقال و التغيير، هذا المشوار  الوطني ربما الاقصر و الاكثر وضوحا، حوار   بين الثنائية العسكرية  يؤسس لقطيعة  و بفكرة  تفكيك الدولة الوطنية الأولى، بحيث لا يقتصرعلى تمكين الإنقاذ على سبيل الحصر، بل  إعادة هيكلة كل المؤسسات و مأسسة الدولة، و بأجهزة لمراقبة مبدأ المواطنة و صون التعددية محلالإشكالية السودانية الحقيقة، حتي يتسنى  الشعب السوداني  ان يتعرف على العنوان الآخر  للسودان النهضوي  في الأمد المنظور. و علىإثر  هذا التدشين الوطني الجديد لمرتكزات الدولة الوطنية الثانية، يقام مأتم جنائزي تودع فيها الدولة الأولى  بعد دفنها، و كل يدعو   بطريقته!!،  ثمة من يدعو  لها بالهلاك و آخر يدعو  لها بالرحمة. ذات الشيء قداس ديني على طريقة الدين المسيحي.

#سودان_حر_ديمقراطي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *