توفي الخليفة الشيخ الطيب الشيخ أحمد الجد، رئيس السجادة القادرية البدرية وأحد أبرز رموز التصوف في السودان، أمس بالقاهرة إثر علة مرضية، قبل أن يصل جثمانه اليوم إلى السودان تمهيداً لدفنه بمركزه الرئيسي في منطقة أم ضواً بان.
وكان الراحل يتولى قيادة السجادة القادرية البدرية، إحدى أكبر الطرق الصوفية في البلاد، كما عُرف بدوره في العمل الدعوي والاجتماعي، وقيادته لمبادرات وطنية أبرزها “نداء أهل السودان” التي هدفت إلى جمع الصف الوطني في ظل الأزمات.
وُلد الطيب الجد في عام 1930، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن يلتحق بالمعهد العلمي بأم درمان، ثم كلية غردون حيث درس الشريعة وتخرج عام 1959، ليبدأ مسيرته في السلك القضائي مساعداً قضائياً، ويتدرج حتى بلغ منصب قاضٍ بالمحكمة العليا، متنقلاً بين عدد من مدن السودان، كما انتدب للعمل بدولة قطر في تسعينيات القرن الماضي.
وعقب تقاعده، تم تعيينه عضواً في مجمع الفقه الإسلامي عام 1998 مسؤولاً عن دائرة الفتوى، قبل أن يُختار خليفة للسجادة القادرية البدرية عام 2002 بإجماع أسرة ود بدر، خلفاً للخليفة عثمان عمر بدر.
وينتمي الراحل إلى أسرة “ود بدر” ذات الامتداد التاريخي في السودان، والتي لعبت أدواراً دينية ووطنية بارزة منذ القرن التاسع عشر، حيث برز دور جده الشيخ العبيد ود بدر خلال حقبة المهدية، وكان من القيادات الدينية والاجتماعية التي أسهمت في دعم الحراك الذي أفضى إلى تحرير الخرطوم في العام 1885، وهو الحدث الذي شكّل محطة مفصلية في تاريخ السودان الحديث.
واشتهر الشيخ الطيب الجد بلقب “رجل الإصلاح”، نظراً لدوره في الوساطة وفض النزاعات القبلية، إلى جانب منهجه الصوفي المعتدل الداعي إلى نبذ التطرف وتعزيز قيم التسامح، ما أكسبه مكانة واسعة في الأوساط الدينية والاجتماعية.
