نعى مجلس السيادة الانتقالي، اليوم، الفنان والموسيقي السوداني عبد القادر سالم، الذي وافته المنية بعد مسيرة فنية طويلة شكّل خلالها أحد أبرز رموز الأغنية السودانية المرتبطة بالتراث والهوية الوطنية.
وأعرب المجلس، في بيان نعي، عن بالغ حزنه لرحيل الراحل، مشيدًا بإسهاماته الفنية والثقافية ودوره في إثراء الوجدان السوداني، مؤكدًا أن البلاد فقدت برحيله قامة إبداعية ذات أثر ممتد.
وخلال الحرب الأخيرة في السودان، ظل عبد القادر سالم مقيمًا في منزله بالعاصمة السودانية، ولم يغادرها رغم تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية، حيث شهد ظروفًا بالغة الصعوبة، شأنه شأن عدد كبير من السودانيين الذين رفضوا مغادرة منازلهم، وتمسكوا بالبقاء وسط القصف وانقطاع الخدمات وشح الغذاء والدواء.
و قد عبّر الراحل بوضوح عن موقفه من الحرب ، ووقوفه ضد مليشيات الدعم السريع، واصفًا إياهم بالغزاة، ومؤكدًا انحيازه لحق السودانيين في الأمن والحياة الكريمة، ومتمسكًا بموقف وطني صريح لم يساوم عليه حتى أيامه الأخيرة.
ويُعد الراحل عبد القادر سالم من أبرز رموز الأغنية السودانية، إذ وُلد عام ١٩٤٦ بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، وبرز منذ سبعينيات القرن الماضي كأحد أهم الأصوات التي حملت التراث الكردفاني إلى الفضاء الوطني. تميزت تجربته الفنية بالجمع بين الغناء والبحث في الموسيقى الشعبية، وأسهم عبر أعماله في توثيق الإيقاعات المحلية وتقديمها بروح حديثة، ما جعله من الأسماء المؤثرة في مسار الأغنية السودانية، وواحدًا من الفنانين الذين حافظوا على أصالة الموسيقى الإقليمية ضمن الهوية الثقافية الجامعة للبلاد.
وبرحيله، يفقد السودان فنانًا ظل قريبًا من الناس حتى أيامه الأخيرة، شاهدًا على واحدة من أقسى فترات تاريخ البلاد، ومشاركًا أبناء وطنه معاناتهم بصمت وكرامة.
