الأمم المتحدة تحذر  من “نسخة ثانية” للفاشر في كردفان… وشهادات صادمة تثبت تورّط مليشيا الدعم السريع في اغتصاب وإعدامات جماعية

كشفت لي فونغ، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان، عن روايات صادمة أدلى بها نازحون فرّوا من مدينة الفاشر بعد سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها، مؤكدة أن ما جرى يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق الشهادات التي وصلت للفِرق الأممية.

وقالت لي فونغ، في مقابلة عبر الإنترنت مع قناة الجزيرة من مدينة بورت سودان، إن المفوضية أرسلت فريقين ميدانيين لإجراء مقابلات مع الناجين والشهود الذين غادروا الفاشر إلى مناطق داخل السودان وتشاد. وأوضحت أن الشهادات – رغم تباعد أصحابها آلاف الكيلومترات – جاءت متطابقة ومتشابهة بشأن نمط واحد من الانتهاكات.

اغتصاب أمام الأسرة… وإعدامات وتصفيات على أساس عرقي

ووفقًا للي فونغ، فإن الشهادات الموثقة تحدثت عن:

• اغتصاب نساء وفتيات، بعضها أمام أفراد الأسرة.

• إعدامات ميدانية وعمليات قتل واسعة لمن حاولوا الفرار من المدينة.

• تصفية على أساس عرقي، استهدفت جماعات بعينها مثل الزغاوة.

• اختطاف مدنيين مقابل فدية، وابتزاز الأسر تحت التهديد بالقتل.

• نهب واسع للممتلكات داخل المدينة وفي مناطق النزوح.

• اعتقالات طويلة الأمد، ما زال آلاف من ضحاياها في عداد المفقودين.

وأكّدت أن “الآلاف قُتلوا خلال أيام قليلة”، وأن حجم الفظائع وشهادة الناجين تجعل ما جرى في الفاشر “من أخطر الأحداث التي وثقتها المفوضية خلال الحرب في السودان”.

حصار طويل ومجاعة وانهيار إنساني

وأشارت لي فونغ إلى أن هذه الجرائم جاءت بعد حصار استمر ١٨ شهرًا على الفاشر، حرمت خلاله المدينة من الغذاء والمساعدات الطبية، ما جعل الأوضاع الإنسانية “بالغة البؤس”.

وقالت إن المدينة شهدت نقصًا حادًا في الغذاء، وتصاعدت حالات الوفاة بسبب المرض والجوع، في ظل غياب شبه تام للمنظمات الإنسانية.

كما حذّرت من أن مدينة كادوقلي تمر بوضع مشابه، حيث تعاني من حصار يقترب من مستوى المجاعة، مع استمرار الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة على المناطق الآهلة بالسكان في كردفان.

تحذير من تكرار سيناريو الفاشر في كردفان

وأكدت لي فونغ أن الأمم المتحدة تخشى من تكرار الفظائع في كردفان، مع تصاعد القصف بالمسيرات، وارتفاع أعداد النازحين، واستمرار غياب الإرادة السياسية لوقف العنف.

وقالت:

“حذرنا لأكثر من عام مما يمكن أن يحدث في الفاشر… لكن لم تُتخذ إجراءات. والآن نرى مؤشرات خطيرة على تكرار الانتهاكات نفسها في كردفان”.

دعوة لإجراءات دولية عاجلة

وشددت على أن حجم الكارثة لا يمكن التعامل معه عبر المساعدات الإنسانية فقط، بل يتطلب:

• وقفًا فوريًا للقتال.

• حماية المدنيين كأولوية قصوى.

• فتح ممرات إنسانية آمنة لدخول المساعدات.

• استخدام أدوات الضغط الدولية لردع مرتكبي الانتهاكات.

• مسارات للم accountability للجرائم المرتكبة، بما فيها الاغتصاب والتصفية العرقية.

واختتمت لي فونغ تصريحها بالقول:

“السودانيون لهم كامل الحق في الحماية… والمجتمع الدولي تأخر كثيرًا في التحرك رغم حجم الفظائع التي شهدناها في الفاشر.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *