عز الدين زكريا عبدالشافع – كاتب
تعرّضت مدينة الفاشر لأكثر من مئتي هجوم دموي وإجرامي، في واحدة من أكبر عمليات الظلم والوحشية في تاريخ السودان والعالم، ضد ملايين الأشخاص والمواطنين المحاصرين داخلها، مع استخدام كل وسائل القتل والدمار من مسيّرات ومدفعيات وراجمات وغيرها، مما تسبب في مقتل واستشهاد مئات النساء والأطفال والعجزة، دون مراعاة لأي قيم دينية أو أخلاقية أو إنسانية أو أعراف دولية، إلى جانب تدمير المستشفيات والبنى التحتية، وانتشار المجاعة والأمراض ونقص المعينات والمعدات الطبية.
إن الاستمرار في القتال في ظل هذه الظروف البالغة التعقيد يتطلب روحًا استثنائية من العزيمة والإصرار، وما قدمه أبطال الفاشر يستحق التوثيق والدرس، ويجب أن يُسجّل للتاريخ ولأجيال المستقبل.
عندما فشلت المليشيا وداعموها في تنفيذ مشروع السيطرة على السودان ودارفور بالقوة، لجأوا إلى مخطط بديل هو سياسة التجويع، عبر تشديد الحصار ومنع دخول الغذاء والدواء، لتتحول مدينة الفاشر إلى ما يشبه أحد أكبر السجون المفتوحة – تمامًا كما يحدث في غزة (لأن الفاعل واحد) – بهدف تركيع أهلها وإخضاعهم للاستسلام.
لقد ظن هؤلاء أن ممارساتهم الإرهابية، والعقاب الجماعي، والاستهداف اليومي لأهالي الفاشر، ستعجّل بالسيطرة عليها، لكن هذه الانتهاكات لم ولن تكسر روح الصمود والمقاومة داخل الفاشر. فقد أدرك الناس حقيقة هذا العدو الغاشم، وتيقّنوا أن حريتهم وكرامتهم لن تُنال إلا بمواصلة القتال، ضد من يسعى إلى إقامة دولة عرقية، تستبدل سكانها الأصليين بوافدين، وتسيطر على ثرواتها تحت شعارات زائفة مثل “الديمقراطية” و”المدنية”.
نعم، الوضع داخل مدينة الفاشر بالغ الصعوبة، ويكافح الناس يوميًا للحصول على وجبة واحدة، وسط قصف وهجمات عنيفة. ورغم كل هذه المآسي، لا تزال المقاومة قائمة، والملاحم البطولية مستمرة، تقدم دروسًا مجانية للعالم في الصمود تحت الحصار.
في الآونة الأخيرة، نشطت أبواق المليشيا وخلاياها النائمة في بث الأكاذيب، والتشكيك في جدية القيادة في فك الحصار، متهمين إياها بالخيانة، وذلك ضمن محاولات لإضعاف الروح المعنوية، وضرب الثقة بين المرابطين وقيادة البلاد، من القوات المسلحة، وقيادات الحركات المسلحة، والقوة المشتركة. لكن هذه المحاولات ليست إلا آخر أوراق المليشيا، ولن تفلح.
الكل هناك مصممين بإنهم سيقاومون لآخر لحظة وانهم يقفون صفا واحداً ، وعلى قلب رجل واحد لأن مصيرهم واحد وسيكون المواجهة بالتعاون وليس بالتخوين والتشكيك والإعتماد على النفس لا على ما يسمى بالمجتمع الدولي ولا المنظمات التجارية والأمم المتحدة التي تدار بالأموال والرشاوي ، وبإذن الله ستتماسك المدينة لحين وصول القوات المسلحة و القوة المشتركة لأبواب المدينة وهذا قريب بإذن الله تعالى.
وعليه، فإن على الحكومة والقوات المسلحة والقوة المشتركة أن تتحرك سريعًا نحو المدينة، وتعيد الإسقاط الجوي العاجل، للتخفيف من أزمة المجاعة، وفك الحصار، ورفع هذا الظلم عن الأبرياء في الفاشر، قبل فوات الأوان.
