شريف عبدالشافع المحامي – كاتب سوداني
المتفحص لمجريات الحكم فى دول العالم الثالث يلاحظ غياب الديمقراطية وان تدثرت بثوبها ونصت فى دساتيرها بأنها جمهوريات ،فبقاء الرؤساء على سدة الحكم لفترات طويلة مع غياب او تغييب الاجهزة الرقابية او تطويعها خلقت نوع من الحكم أشبه بالتوارث ، هذا الامر مكن ابناء الرؤساء من التسلق للسلطة بإستغلال النفوذ من خلال الصلاحيات المطلقة والالمام بمفاصل الحكم وبمساعدة من الفئة الانتهازية التى ظلت لفترات طويلة حول الرئيس الاب.
بقاء الرؤساء لفترات طويلة خلق نوع من الغبن تجاه الشعوب التواقة لتداول السلطة بطرق ديمقراطية وتعرضت فى سبيل ذلك للقمع والكبت والتنكيل وما ثورات الربيع العربى والانقلابات العسكرية الا نتيجة حتمية لتلك الممارسات.
ولضمان بقاء الرؤساء لفترات طويلة ولقطع الطريق امام الثورات والانقلابات وعدم الثقة فى الولاء جاءت فكرة تعيين الاقرباء من الدرجة الاولى فى مفاصل الدولة وخاصة فى المواقع العسكرية العليا .
ولكن رغم ذلك تظل إرادة الشعوب هى الاقوى والقادرة لاحداث التغيير المنشود ولو بعد حين .
دعوني لاسوق لكم بعض الامثلة لرؤساء سعوا لتوريث السلطة ولم يفلحوا (صدام حسين فى العراق والقذافى فى ليبيا وحسنى مبارك فى مصر وعلى عبدالله صالح فى اليمن) ، و لروساء نجحوا فى ذلك (حافظ الاسد فى سوريا وادريس ديبى فى تشاد ) ويسير الرئيس اليوغندى موسفينى على ذات النهج ، والملاحظ ان جميعهم حكموا اكثر من ثلاثة عقود ونيف.
بقاء الروساء لفترات طويلة قلصت من دور الاحزاب السياسية وكرست للحزب الواحد الحاكم الداعم للدولة والمدعوم من الدولة واوجدت برلمانات ذات اغلبية تنفذ اجندة الحزب الحاكم وساهمت هذه البرلمانات فى إطالة امد الحكومات .
ثمة ملاحظة بأن ابناء الرؤساء الذين خلفوا الآباء صاروا اكثر استبدادا من اسلافهم ولكن فى ذات الوقت اصبح الشعوب اكثر قوة وصلابة ورفضا لهم وحرصا لنيل حقوقهم المسلوبة.
تعامل الرئيس التشادى مع الازمة الراهنة فى بلادنا والتخبط فى القرارات المصيرية وانفراده باتخاذها ينم عن دكتاتورية مطلقة.
تغريدات نجل الرئيس اليوغندى الهوجاء وتدخله السافر فى شؤون بلادنا والتهديد بغزو العاصمة الخرطوم انطلاقا من موقعه يعتبر إستغلال للنفوذ وتمهيد لدكتاتور مرتقب.
هنالك غرائز فطرية فى الآباء فالاب يريد ان يصير ابنه مثله فلا بأس فى ذلك، فالطبيب يريد ان يصير ابنه طبيبا وقس على ذلك بقية المهن ولكن ان ينصبه رئيسا دون خوض اى معركة انتخابية وفى دولة ديمقراطية فهنا تتجلى الدكتاتورية فى اسوأ صورها.
ان يكون حميدتى قائدا للدعم السريع وشقيقه عبدالرحيم قائدا ثانيا دكتاتورية و اعمال القياس جائز على جميع مستويات الحكم والتنظيمات والكيانات والاحزاب وهلمجرا
نسأل الله ان يخلع عن صدور امتنا ثوب الانانية .
