إلى بريد رشان أوشي لماذا كل هذه المخاوف؟

بقلم نصر الدين تيتي

الحياة بأسرها أصبحت مجرد واجهة إعلامية ضخمة، ومسرح عرائس غارق في السخرية. أحياناً يُخيّل إليّ أن المخرج الوحيد من هذا الواقع المرير هو أن نحفر حفرة عملاقة ونلقي فيها كل الأقلام المأجورة. هذه الوحوش البشرية الطامعة في المكاسب التي تقبع خلفها، والتي حولت مهنة الصحافة النبيلة إلى كومة متحركة من القذارة والخبث البشري. هذه القذارة وهذا الخبث هما نتاج هذا العالم الذي نعيش فيه؛ عالم بُني على الدسائس والمؤامرات، يحتقر الإنسان ويزيف الحقيقة، ويقدس العبثية.

القلم المأجور أشد خطراً من المجرم القاتل، فالقاتل يقتل أفراداً، أما القلم المأجور فيقتل أمة ويدمر أجيالاً. وما أكثر أصحاب الأقلام المأجورة الذين يقومون بتزييف الحقائق، وغسل الأدمغة، ونشر الفساد في بلادنا. علينا أن نحذر منها ومن متابعتها. أمَّتنا بحاجة ماسة إلى القلم الصادق، الملهم، والأمين الذي ينشر الحق والصدق.

طبيعة الحروب في العالم تتطلب ترتيباً كاملاً على مستوى العتاد الحربي، وليس فلسفات غير مجدية. كلام رشان أوشي ليس إلا محض سعي وراء مكاسب إعلامية، فهي معروفة بمواقفها. ما قالته حول 72 مليون دولار كمبلغ كافٍ لقيادة حرب داخل السودان غير واقعي، إذ أن هذا المبلغ لا يغطي تكاليف علاج الجرحى، الأدوية، إصلاح الأعطال، الوقود، والطعام.

أما ما يخص نسبة 50% من السلطة، فهو غير كافٍ لرفاق قاتلوا لأكثر من 23 سنة في أكبر ثلاث أقاليم: النيل الأزرق، كردفان، ودارفور.

رشان أوشي معروفة بلقب “300000 بنكك”، واحتكاكها بمصطفى تمبور هو بحث عن ذات، ولكن يبدو أن الرفاق أغلقوا الأبواب في وجهها، فعادت إلى هواياتها القديمة مثل ما حدث في كولقي.

بعض الرفاق احتفلوا بكلمات هذه الصحفية، متجاهلين الحقائق التي عرضها الفريق أول مني أركو مناوي حول عروض حميدتي وكفيله لتقسيم السلطة وتقديم دعم غير محدود، ولكنه رفض وقال: “الوطن لا يباع بدراهم أو ريالات”، واعتذر حميدتي لاحقاً.

لقد قضينا 11 شهراً في الحياد، وكان ذلك كافياً لتوعية الجنجويد والمستشارين بأن الحرب لن تنتهي في الخرطوم، ولكن بغباء الجنجويد وأصحاب المصالح الشخصية من قوى الحرية والتغيير ونشطاء المكاسب السياسية، دخل الوطن في نفق مظلم.

علينا أن نكون أكثر وعياً، ونحذر من الأقلام المأجورة، خاصة تلك التي تظهر في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، فما هي إلا أدوات لأجندات خفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *