(تغريدة) الدقير : في أسبوعها الثاني، تستمر الحرب التي وقودها الناس والحجارة

غرّد رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر يوسف الدقير عبر حسابه بتويتر :-

في أسبوعها الثاني، تستمر الحرب التي وقودها الناس والحجارة، وتتضاعف المعاناة الانسانية التي سببتها .. البيوت والشوارع سكنها الخوف والحزن، حيث لا ماءَ لغسل الموتى ولا حنوطَ ولا كفن.

في واقع السودان الحالي ليس مستبعداً أن تتمدد هذه الحرب الذميمة إلى أرجاء أخرى منه – مثلما حدث في مدينة الجنينة بغرب دارفور التي استفاقت اليوم على أصوات المدافع والراجمات ولهيب النيران – أو أن ينجح دعاة الفتن وأرباب الكراهية في تفجير نزاعات أهلية، وليس مستبعداً، كذلك، أن تتدخل جهات خارجية لتنزلق ببلادنا إلى فوضى شاملة وتحولها لساحة صراع لا علاقة له بأجندة السودانيين ومصالحهم ولا بتبايناتهم مهما كانت درجتها.

نفهم أن الثورات الشعبية – وما يعقبها من فترات انتقال في اتجاه أقانيم الحرية والسلام والعدالة – هي مسارات تاريخية لا تكفُّ النظم القديمة عن ملاحقتها بظلالها وأصدائها ولا تتوقف عن محاولات وضع المتاريس أمامها، كما أن المسارات ذاتها ليست معفاة من ضرائب الأخطاء والاضطراب، إلا أننا إزاء ما يجري في وطننا الآن يجب أن نشعر بالقلق والخوف لا على مسار الثورة فحسب، بل على الدولة – على عِلّاتها – ككيان موحد، وبما تمثله من دَوْر ووظائف ومؤسسات تحتاج لمراجعات هيكلية وإصلاح وتطوير وذلك ممكن فقط بتوحيد الإرادة العامة عبر مسار سياسي سلمي يسمح بتشكيل عقل وطني جماعي لإنفاذها، وليس بالعنف الذي يدمر الحياة ويعصف بالإرادة العامة .. ولا مناص من إنهاء حالة تعدد الجيوش لصالح جيش وطني واحد يدافع عن سيادة دولة القانون والحكم الديموقراطي.

ما يجري الآن يعني إمكانية تداعي الأشياء وصولاً لتداعي السقف فوق رؤوس السودانيين جميعاً، ولكن لا تزال أمامهم فرصة لتمتين دعائم السقف الذي يظلهم ومنع تداعيه وذلك بتضامنهم في مواجهة ما سببته، وتسببه، الحرب من كوارث انسانية في موازاة مع اصطفافهم في جبهة مدنية موحدة لوقفها فوراً ومواجهة خطاب قارعي طبولها ونافخي الكير لزيادة اشتعالها.

في هذا السياق، نؤكد التزامنا بالعمل المشترك مع كل المبادرات الوطنية الساعية لوقف الحرب، ونرحب بنجاح مبادرة الولايات المتحدة الأمريكية في إقناع الطرفين بالإتفاق على هدنة جديدة لمدة ٧٢ ساعة – ونأمل تمام الالتزام بها – وسنواصل الجهود من أجل تطويرها لإعلان وقف دائم لإطلاق النار والقصف الجوي وإخلاء الأحياء السكنية والمرافق العامة من الوجود العسكري بما يبعد عن السودانيين شبح الموت ويسمح لهم بالحياة الطبيعية ويكفل حقهم في الماء والغذاء والعلاج والأمن وكافة الخدمات الأساسية، ومن ثم احتكامهم – عسكريين ومدنيين – للحوار لإطفاء نار الحرب والتوافق على استرداد مسار التحول الديموقراطي عبر سلطة مدنية تمثل ثورة ديسمبر المجيدة وتباشر مسؤولية حشد طاقات السودانيين للعبور إلى وطن الحرية والسلام والعدالة والاستقرار والتنمية واستدامة التداول السلمي للسلطة بإرادة الناخبين.

وسط هدير البنادق والمدافع وما تنشره من رعب وما تسيله من دماءٍ ودموع، ومع كل قسوة الواقع، تبقى بشائر الخيرات واعدة بما يستحقه شعبنا العظيم الذي هو نبتة الأرض النقية ومعدن الإنسان النبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *