آدم صالح أبّكر – أمبدة الخرطومً
إجتمعت مجموعة من ما يطلق عليه بمجموعة ناشطين سياسيين سودانيين في لقاء تشاوري حول دارفور بمدينة لوميه عاصمة توغو ، و معظم الأوساط السياسية السودانيه تعلم أن الدعم السريع خلف تنظيم مؤتمر توغو بإستخدام العنصر الدارفوري بقوى الحرية و التغيير لإعطاء الطابع الأفريقي أو لإضفاء سِمة الزُرقة على المؤتمر .
محمد حسن التعايشي و نصر الدين عبدالباري بالإضافة إلي يوسف إبراهيم عِزّت و الحافظ إبراهيم عبدالنبي شاي بي لبن ، و بعض أبناء دارفور من عطالى أوروبا الذين يحملون الجوازات الأوروبية أو ما يسمى بال Travel Documents.
إن الغرض من المقدمة هو تعريف بالأساسيات ، لكي نستذكر الحوار الوطني الذي عقده النظام السابق بالخرطوم في أكتوبر ٢٠١٦ و الذي أعطى نظام البشير فرصة لم تتعدى العامين و بعدها سقط غير مأسوفٍ عليه .
إن تبادل الأدوار الذي يلعبه الدعم السريع عبر تقسيم الأدوار مع غطائه السياسي “قحت ” يبدو جليًّا و واضح للعيان ، حيث يقود عرمان جزءاً منهم للقاهرة بينما يقود يوسف عِزّت المتبقي من القطيع لتوغو .
دعوات المؤتمر جاءت باهته و مرتبكه مما ينبئ بسوء التنظيم رغم وفرة مال الدعم السريع ، و يبدو ذلك جليًّا من خلال تبرؤ حركات الكفاح المسلح بدارفور من المؤتمر المزعوم ، و أكثر من ذلك أن منظمي المؤتمر دعوا حكمة إبراهيم عطية القيادية بالعدل والمساواة و الذي أغتال الدعم السريع شقيقها د.طارق في الخرطوم قبل يوم من دعوتها !
رابط أبناء دارفور بالمملكة المتحدة أصدرت بيان تحدثت فيه عن مؤتمر توغو قائلة :
أجندة اللقاء وصفت ما يحدث من قتل وتشريد وتنكيل وتهجير قسري وإغتصابات بواسطة الدعم السريع/ الجنجويد في دارفور، وصفتها ب”صراع قبلي
و أضافت :
“تصدُّر اسم المستشار السياسي لحميدتي قائمة المتحدثين في اللقاء التشاوري يوضح جلياً السعي الحثيث من قبل بعض الجهات السياسية لتوفير غطاء سياسي و”مخرج” للدعم السريع وقادته من جرائم الحرب الأخيرة “
إن مجزرة الجنينه و الآثار المترتبة عليها كُلّما تستعر كُلما زاد الدعم السريع إستعاراً سياسياً بإخراج منتجات سيئة التسويق ، على سبيل المِثال من الصعب على شعب المساليت التعامل مع قاتليهم و مغتصبي أرضهم من الجنجويد على الأقل في الوقت الحالي ، حيثُ لا تزال قوات الدعم السريع تغتال و تُهجِّر يومياً ما لا يقل عن 5000 من أبناء المساليت بإتجاه تشاد بحسب منظمة الهجرة الدولية ، لن يقبل شعب المساليت الجلوس أو التماهي مع الدعم السريع و دم خميس أبكر و والده و شقيقه لم يجف و دماء الالاف من المساليت لا زالت تُسفك يومياً بغرب دارفور ، خميس أبّكر الذي تحول لأحد أبطال دار أندوكة و الذي يفتخر به كل مسلاتي بل و كُل سوداني ، و هو الذي فنّد إدعاءات الدعم السريع و كشف للعالم عبر قناة الحدث فظاعة الأوضاع بغرب دارفور و الإبادة الجماعيه التي يقوم بها الدعم السريع في الجنينة منذ شهر في ذلك الوقت ، مما أدى لإغتياله و التمثيل بجثته من قبل الجنجويد بأوامر من منظمي مؤتمر توغو .
مؤتمر توغو يعتبر وصمة عار جديدة في وجه أبناء دارفور المشاركين فيه و الذي لن يجد تأثيراً و لو صفراً على أرض الواقع و لا مجال للمزايدة في هذه النقطة ،فقبل أقل من خمسة أيام قامت قناة Channel 4 الإنجليزية بعرض حلقة حوت شهادات الضحايا من المساليت من معسكرات اللجوء بتشاد و روى فيها النساء عن المآسي التي مرت بهم حتى وصلوا المعسكر بتشاد .
تنسيقية ثوار غرب أفريقيا أيضاً أصدرت بيان تتبرأ فيه من المؤتمر المزعوم ، و قالت أنه لا يعنيها و لا يمثل المشاركين فيه إقليم دارفور .
السياسة تقتضى الجلوس على طاولة مفاوضات و البحث عن الحلول و هذا يختلف عن محاولة خلق منبر دارفوري من داخل رحم الدعم السريع ليفاوض الدعم السريع و يقرر في مصير دارفور ، حتماً ستفشل أي محاولة تحمل هذا الفهم الموغل في قصر النظر ، كما فشل “مؤتمر توغو”.
للعالم الغربي تجارب عدة في علم فض النزاعات و من الأفضل للقائمين على أمر الدعم السريع أن يجتهدوا قليلاً و أن يقوموا ببحث محترم عن مراكز ترسم لهم إستراتيجيات أعمق و أكثر أثراً ، و لكن يبدوا أن “الفساد” أيضاً يعتري مال الدعم السريع الفاسد ، حيث يقوم القائمين ب “طقطقة” الأموال و توظيف أضعف المؤسسات و الأفراد للترويج للدعم السريع و تجنيب الأموال لصالح أفراد بعينهم.
سيعلم القوني حمدان دقلو و معاونيه في دبي أن الموضوع الذي يقوم به رُسُلهم للخارج لا يتعدى “طقطقة” أموالهم ، بما في ذلك المجتمعين في القاهرة و الذين يعلمون أن الفرصة حالياً غير مواتية للتموضع السياسي لأن الأجواء غير ديسمبرية البتّة ، حيث تحول الديسمبريون مؤخراً و مستشاري حمدوك السابقين لمهاجمين للدعم السريع و قحت معاً و أصبحت السردية هي “قحتجنجويد” ، و لم تجد قاطرة “جيش الكيزان” رُكاب و أصبح عدة كتاب شرفاء مستقلين لا يهتمون بدعاية الدعم السريع عن الكيزان بل إن كاتب كمحمد جلال هاشم كتب مقالاً بعنوان “رشا عوض وفوبيا الكيزان والكتابة المغبونة” .
إن السودان في محنته الحاليه أو حالة ضبط المصنع سيعود قويًّا لأن الحقيقة المركزية خرجت للعيان و الكُل أفصح بما في جوفه ، و بقي الآن معركة الجيش السوداني مع مليشيات الدعم السريع و لمن تكون النصرة و إن لم تكن للجيش هل سيحكم آل دقلو السودان ؟ الإجابة متروكة للقارئ و ليس لمؤتمر توغو .
