غزوة الخرطوم ما بين الجنجا و الكيزان

برير إسماعيل

إنَّ التدليس السياسي الذي أقدم عليه الذين قبضوا الثمن في غزوة الخرطوم لن يصنع من زعيم الجنجا الصغير حميدتي بطلاً و في ذات السياق فإن التدليس السياسي الذي أقدم عليه أنصار الجنجويدي الكبير البرهان لن يصنع منه بطلاً لأن البطولة المطلقة ظلت للحركة الجماهيرية الثائرة و للجان المقاومة الباسلة التي أبقت على جذوة المقاومة في الثورة السودانية المجيدة بالرغم من كل مؤآمرات الجنرالات الكيزان برفقة جنجويدهم الذين صنعوهم في عهد نظام الجبهة الإسلامية القومية منذ 30 يونيو 1989م و إلى يومنا هذا كل حسب الدور القذر الذي لعبه ضد الثورة السودانية المجيدة السِلِّميةو المُسلَّحة*.

*نكرر القول من باب عسى و لعلَّ إنَّ الكيزان و الجنجا لن يستطيعوا عبر هذه الحرب تصفير عداد الجرائم التي إرتكبوها معاً أو كل على حدة و كما أنهم لن يستطيعوا تصفير عداد الثورة لأن هذه هي الأهداف الإستراتيجية العليا لغزوة الخرطوم الجنجاكيزانية*.

*لابد من القول إنَّ الجنجاكيزانيين المجرمين لم يهبطوا على أرض السودان مع أمطار الخريف بل جاءوا إلى المشهد السياسي السوداني من الواقع السوداني الذي سيطرت فيه العقليات الجنجويدية على مقاليد السلطة في السودان لعشرات السنين*.

*الأرضية المعرفية للجنجا و الكيزان أنتجتها ذات العقليات الجنجويدية التي وضعت المناهج التعليمية و التربوية السودانية في عهد الدولة الوطنية أي بعد خروج المحتل البريطاني من البلاد*.

*الشاهد أنَّ المناهج التعليمية و التربوية السودانية مجَّدت مفهوم الغزوات الإسلامية و أعلت من شأنها و ركَّزت بصورة أساسية على توزيع الغنائم إنطلاقاً من مرجعيات دينية و لذلك شيء أكثر من طبيعي أن يسيطر مفهوم الغنائم على غزوة الخرطوم ما بين الجنجا و الكيزان*.

*لدينا في التاريخ الإسلامي معارك عديدة ما بين المسلمين يمكن مراجعتها و في السودان بالتحديد لدينا في تجربة (الدولة المهدية) الدروس و العِبر حيث ظلَّ مفهوم الغنائم هو السائد و المحفز للدخول في الحرب و هنا يمكن للناس مراجعة (تحرير الخرطوم) في عهد (المهدي) و (خليفته) لإجراء المقارنات ما بين (تحرير الخرطوم ) من قِبل المهدويين و غزوة الخرطوم من قِبل الجنجا و الكيزان*.

*قد يقول قائل إنًّ مفهوم الغنائم في الإسلام يختلف عن طريقة جمع الغنائم في حرب الجنجا و الكيزان و لكن لن يستطيع أحد من العالمين إنكار مفهوم الغنائم في حرب الجنجا و الكيزان التي يكبِّر و يهلل فيها الطرفان*.

*في هذه الحرب الجنجاكيزانية ذات البعدين الإقليمي والدولي لازال مسلسل التدليس السياسي و المفاضلات و المقارنات الفارغة ما بين الجنجا و الكيزان متواصلة في وسائل التواصل الإجتماعية التي سيطر عليها الجنجاكيزانيون بعد غزوة الخرطوم لأنهم يجيدون الإستثمار السياسي الرخيص في الحروب و عليه لو أرادت الحركة الجماهيرية الثائرة أن تقضي على الجنجاكيزانيين للأبد يجب عليها أن توحد قواها الثورية لتصنع معادلة سياسية تمكنها من وقف الحرب*.

*فرض عين على قوى الثورة السودانية المجيدة صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير أن تقدم تحليلاً عميقاً لمعرفة الجذور الدينية و الثقافية و الفكرية لغزوة الخرطوم التي يقوم بدور (البطولة) الحربية فيها الجنجاكيزانيون*.

*لايمكن لغزوة/حرب الخرطوم بين الجنجاكيزانيين و المنطلقة من فقه الغزوات و توزيع الغنائم و السبايا أن تنجز مشروعاً سياسياً وطنياً يكون لصالح كل المكوِّنات السودانية. فقد سلك الكيزان هذا الدرب من قِبل هذه الحرب و باءوا بالفشل الذريع*.

*في الألفية الثالثة إنَّ ترديد شعار الله أكبر من قِبل الجنجاكيزانيين يؤكد حجم و عمق الأزمة السودانية التي دخلت فيها البلاد بعد حرب 15 أبريل 2023م وهي إمتداد لذات الأزمة السودانية التي ظلت مستمرة منذ الأول من يناير 1956م. و معلوم بالضرورة بأنه لا يمكن أن تفكر بنفس الطريقة و تستخدم نفس عِدة الشغل السياسية الصدئة و تتوقع في نفس الوقت أن تتحصل على نتائج مختلفة*.

*الجنجاكيزانيون الذين يمارسون الآن الإرتزاق في اليمن و في غيرها من الدول من مقابل المال يعولون كثيراً على الحسم العسكري بدلاً من التعويل على الحلول السياسية و السبب في ذلك هو أن العقليات التي تُدير هذه المعارك العسكرية عقليات موغلة في التفكير الجنجويدي*.

*يلاحظ أن الجنجاكيزانيين يعولون كثيراً على منبر جدة لأنه المكان الذي ينطلقون منه لحصد أرواح الشعب اليمني مقابل المال و عليه فرض عين على كل الشعوب السودانية التوُّاقة للحرية و السلام و العدالة و على كل قوى الثورة السودانية الحيَّة أن تنادي بوقف الحرب من حيث المبدأ و لكن في نفس الوقت يجب على كل القوى المحسوبة على الثورة رفض منبر جدة لأنه صاحب اليد العليا على الجنجاكيزانيين المرتزقة أصحاب الأيادي السفلى عندما يأتي الحديث عن آل سعود و عيال زايد*.

*فرض عين أيضاً على كل مكوِّنات الحركة الجماهير الثائرة أن تتوحد اليوم قبل بكرة بعد أن تتجاوز و بأسرع وقت ممكن كل الخلافات السياسية السابقة بينها تقديراً للظروف التاريخية الحرجة التي تمر بها البلاد*.

*الجنجاكيزانيون لا يستطيعون العيش بلا حرب في داخل السودان و خارجه لأن مشروع حياتهم السياسي في الأصل مرتبط إرتباطاً كبيراً بأن تظل بنادقهم مدورة و نيرانهم مشتعلة و لذلك لن يوقفوا هذه الحرب ما لم تتوحد قوى الثورة السودانية المجيدة لإجبارهم على وقف الحرب*.

*لن يستطيع المجتمعان الأقليمي و الدولي أن يحققا أي من الطموحات و الآمال و التطلعات التي ثارت من أجلها الشعوب السودانية ما لم تتوحد قوى الثورة السودانية المجيدة ليكون لديها معادلة سياسية و ثورية على الأرض لا تستطيع أية قوة في العالم أن تتجاوزها و حينها سيقوم المجتمعان الأقليمي و الدولي بدور المُسهِّلين للشعوب السودانية لتنقيذ البرامج السياسية التي أجمعت عليها قواها الثورية الحيَّة*.

*يجب على كل مكوِّنات قوى الثورة السودانية المجيدة ألا تهتم بالخطابات السياسية المخزلة التي يكون هدفها دائماً أن يقبل الثوار و الكنداكات و الميارم بالواقع الجنجاكيزاني ليصبح الجنجاكيزانيون طرفاً أصيلاً في المعادلة السياسية القادمة*.

*مشروع الجنجاكيزانيين مشروع سياسي منحط من كل الجوانب وهو مشروع تمَّ تجريبه من قبل في السودان لعشرات السنين و معلوم بأن هذا المشروع الجنجاكيزاني يستند بصورة أساسية على تأجيج نيران الصراعات بين المكوِّنات السودانية للإستمرار في السلطة و من هنا لا نرى أي جدوى من الإهتمام بموت أو حياة حميدتي قائد مليشيا الجنجويد صنيعة الكيزان المسماة بقوات الدعم السريع فما يهم الحركة الجماهيرية الثائرة في المقام الأول و الأخير هو الهزيمة الفكرية بمشروع الجنجاكيزانيين عميق الجذور وهو نفس المشروع السياسي الخطير الذي ظلَّ مختطفاً لمؤسسات الدولة الوطنية لأكثر من ستين عاماً*.

*نكرر القول من باب عسى و لعلَّ ليس من مصلحة الثورة السودانية في شيء إستمرار المناكفات و المناقرات و المزايدات السياسية بين مكوِّنات القوى المحسوبة على الثورة و كما ليس من مصلحة الثورة أيضاً إجراء المفاضلات ما بين الجنجا و الكيزان لأنهما وجهان لعملة واحدة حيث يقاتل كيزان (الجيش) و أنصارهم كيزان المليشيا الإجرامية الجنجويدية الصغرى التي صنعوها المسماة بقوات الدعم السريع ليخرج في خاتمة المطاف أحد الطرفين كبطل لهذه الحرب أو يصل الطرفان المتحاربان عبر ذات الحرب لحلول سياسية في منبر الكفيل السعودي الذي يسيطر عليه الأمريكان و يتمكَّن الجنجاكيزانيون عبر هذا المنبر من الإستمرار في السلطة*.

*الإختلافات الفكرية و السياسية ما بين الجنجا صنيعة الكيزان و الكيزان تكاد تكون معدومة أي أنها ليست جذرية لأن الجنجا كانوا يقومون بدور كلاب القنيص لنفس الكيزان الذين يدعون الآن محاربتهم و لذلك يجب ألا تندهش الحركة الجماهيرية الثائرة في حالة أن توصل الجنجا و الكيزان لإتفاق سياسي في أي وقت يضمن للطرفين المتحاربين المجرمين الإستمرار في السلطة مع وجود بعض الكومبارس السياسي الذي ظلَّ يقوم بدور أضان البعير في الدولة الوطنية السودانية و هؤلاء هم الطحالب السياسية التي ساهمت تاريخياً في عرقلة مسيرة الدولة السودانية لتكون هذه الدولة على مسافة واحدة من كل المكوِّنات السودانية*.

*الشاهد أن حرب الجنجاكيزانيين ساهمت في كشف العورات السياسية للكثيرين من الذين كنا نعتقد بأنهم من القوى المنادية بدولة المواطنة الخالية تماماً من الإصطفافات الإثنية و القبلية و العشائرية و لكن وجدنا أن الأوزان القبلية و العشائرية و الجهوية و الإثنية كانت أثقل في ميزان الصراع الجنجاكيزاني من وزن الفِكر الحر الذي سيساهم بدوره في بناء الدولة الحديثة*.

*لا للحرب و نعم للحلول السياسية المفضية لحل مليشيا الجنجويد المسماة بقوات الدعم السريع وفقاً للقرارات الثورية التي أصدرها الشارع السوداني عندما ثار ضد الجنجا و كيزانهم و نعم للحلول السياسية المؤدية لعودة العسكر المحترفين للثكنات و لتسريح الجنرالات الكيزان الذين ظلوا يسيطرون على صناعة القرارين السياسي و العسكري في ما يُسمى ( بالجيش السوداني).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *