د. زاهد زيد
قصة رمزية مشهورة ان حطابا اراد قطع شجرة تسكنها حية من الجان فاتفقت معه ان تعطيه كل يوم دينارين ذهبا ولا يقطع شجرتها . لكنه طمع فيها فاراد قتلها بفاسه والاستيلاء على ما عندها في ضربة واحدة واصابها فعلا لكنها لم تمت و قطعت عنه الدنانير . فاراد ان يرجع لاتفاقهما الاول فقالت له : كيف اصدقك وهذا اثر فأسك .
وهذا بالضبط ما حدث للشعب الابي من الدعم السريع . ولنموضع الاحداث و نرى ما كان وكيف كان و هل يمكن ان نصدق الدعم السريع فيما يقول .
فليس من المقبول عقلا ان يكون الدعم السريع قد فوجئ بهذه الحرب .
فهذه الاستعدادات من آليات وبشر بالآلاف لا يمكن ان تحشد لقوات ما لم تكن قيادتها تخطط لامر ما .
وحتى لغة حميدتي قبل الحرب باسابيع اختلفت تماما و وضحت فيها نغمة التحدي و الشعور بالتفوق بل وصلت حد التعالي و الاستفزاز ليس للجيش فحسب بل لكافة المتواجدين في الميدان . و واضح تماما ان هناك ما يخطط له في الخفاء ويكشف جانب منه تصريحات قادة قحت الذين ظلوا يرددون دون مواربة رغبتهم في استبدال الجيش وبمعنى اكثر وضوحا تصفيته و البديل جاهز وهو قوات الدعم السريع .
للاسف الشديد لم ينتبه قادة الجيش لتضخم القوة لدى الدعم السريع الا مؤخرا .
لا تفسير لهذه الغفلة القاتلة الا عند هؤلاء القادة .
ومعظم ضباط الجيش لم يكونوا على درجة ادنى من الاستعداد للحرب .بل بعضهم وقع اسيرا لقوات الدعم السريع وهم ذاهبون بشكل روتيني لاعمالهم .
هكذا استولى الدعم السريع بسهولة على مقرات كانت تحت يده اصلا كحارس لها .
الاسبوع الاول من الحرب كان سيحسم المعركة لصالح الدعم السريع وبسهولة لكنه فشل في استثمار الفرصة . لقد بنى خطته على قتل البرهان لاحظوا خطابات حميدتي الاولى .. والتي وصف فيها البرهان بالمجرم وانه سيقبض عليه ويحاكم.. ومن ثم يصبح حميدتي بحكم المنصب هو القائد العام للجيش و من يقاوم فالمقرات حيوية تحت يده ..القصر و القيادة و الاذاعة والتلفزيون و المطار . ولا مجال لاي مقاومة .
جاءت النكسة الاولى بنجاة البرهان واستبسال رجاله في الدفاع عنه وحمايته .
هنا تعقد المشهد و الحرب التي كان حميدتي يريدها خاطفة وسريعة لم تعد كذلك .
فقد فاق الجيش من الصدمة الاولى وبدا الرد و استعادة المواقع .
الانكسار الثاني هو اصابة حميدتي و غيابه الي الان عن المشهد وتركه الامر لاخيه عبد الرحيم الذي هو في النهاية لا يتمتع بالكاريزما التي لحميدتي . وهو الاخر لجأ لتشاد مؤخرا . تاركا الامر لمن هو تحته وحتي هؤلاء هلك كثر منهم.
كان الهدف المعلن لحميدتي هو تحقيق الديمقراطية و عودة الحكم المدني وهذا لا يتأتى الا بضرب الفلول الكيزانية في الحيش هكذا ادعاؤه . هذا مبرر كاف تمهيدا لاستبدال الجيش بقواته . فهو يعلم ان معادة الجيش لن تكون في صالحه لذلك ظل يردد انه لا يعادي الجيش ولكنه ضد الاخوان في الجيش .. طبعا المغالطة واضحة اذ كيف تفرق بين الكوز و غيره في الجيش .
مثل هذا الكلام يذكر بفترة العشرة اعوام التي طلبها لدمج قواته في الجيش والحقيقة لم تكن نيته هي الدمج ولكن تخيل القوة التي كان سيصير اليها الدعم السريع بعدها . وهو يعلم ان الوقت لصالحه .
ما حدث على الارض غير اهداف الدعم السريع الى الابد و افرغ كل شعاراتهم من مضامينها .
فقد الدعم السريع بوصلته عندما فقد مقراته وفقد قائده و لجأ الى البديل الجبان وهو الحماية ببيوت الناس و المرافق العامة و قتل الناس في الجنينة و جريمة الوالي خميس . من هنا بدأت الذاكرة تسترجع مآسي الجنجويد و ابتعد الناس كلية عن الاستماع مجرد الاستماع لشعارات الديمقراطية والمدنية .
لا نجد الان اي صدى عند الناس لتلك الشعارات .
فقد الدعم السريع ثقة الناس تماما وضاعت شعاراته مع فقدان الناس لبيوتهم و اعمالهم و الاهم ارواحهم .
اصبحت قواته في نظر الناس مجرد عصابة جنجويدية رجعت لاصلها سرقة ونهبا و قتلا . لان حنوده في غالبهم جهلة و تربوا على عقلية غير عقدية ولا يفهمون من الحرب هذه الا الغنائم من مال الناس . فهم الذين صنفوا الناس اعداء لهم نساؤهم سبايا واموالهم غنائم .
لا ديمقراطية ولا مدنية ولا شيء من هذا الا في امخاخ الساسة المدمنون على الاكاذيب و الفتن .
كما قالت الحية للحطاب : كيف اصدقك وهذه اثر فأسك على جسدي ؟
