كتب المهندس عمر يوسف الدقير المقال التالي على صفحته بالفيسبوك :
معلومٌ أن جميع الهدن التي اتفق عليها ممثلو #القوات_المسلحة و #قوات_الدعم_السريع – بما فيها الهدنة الحالية – جاءت تأسيساً على #إعلان_جدة لحماية المدنيين – الموقع في ١١ مايو ٢٠٢٣ – والذي يهدف لتسهيل انسياب المساعدات الانسانية للمدنيين وضمان سلامتهم وحماية حقوقهم الأساسية الواردة في القانون الدولي الانساني، ولتحقيق هذا الهدف نَصّ الاتفاق اللاحق الموقع في ٢٠ مايو ٢٠٢٣ على جملة التزامات خلال فترة الهدنة من بينها وقف إطلاق النار – براً وجواً – وفتح ممرات آمنة لانسياب المساعدات الانسانية والامتناع عن احتلال المستشفيات ومرافق البنية التحتية الأساسية ومنازل المدنيين.
رغم أن هدنة اليوم الواحد السابقة والهدنة الحالية شهدتا التزاماً كبيراً فيما يخص وقف إطلاق النار “نأمل أن يتم الالتزام خلال ما تبقى من زمن الهدنة الحالية”، لكنهما لم تحققا هدفهما فيما يخص الجوانب الأخرى – سواءاً في #الخرطوم أو مناطق الاشتباكات في #دارفور وغيرها – حيث لم يتم فتح ممرات آمنة لانسياب المساعدات الانسانية لمستحقيها والمعينات الطبية للمستشفيات أو تمكين فرق الصيانة من الوصول لمرافق المياه والكهرباء والاتصالات، كما أن منازل كثير من المدنيين لا زالت تستحوذ عليها مجموعات من قوات الدعم السريع وهو ما يخالف التعهدات الواردة في اتفاق ٢٠ مايو الماضي.
وحتى إذا تم الالتزام بكل تعهدات الاتفاق فإنه من الصعوبة تحقيق هدفه في تسهيل انسياب المساعدات الانسانية للمدنيين وضمان حرية حركتهم وسلامتهم وحماية حقوقهم الأساسية في ظل استمرار الوجود العسكري المتحفز داخل المناطق السكنية .. ولذلك يجب أن يكون في أجندة المفاوضات الساعية لتمديد الهدنة توافق طرفيها على صيغة يتم بموجبها إخلاء المناطق السكنية من أية مظاهر عسكرية لضمان حرية حركة المدنيين لنقل مرضاهم للمستشفيات وقضاء حوائجهم والسفر للعيد مع الأقارب أو بحثاً عن ملاذٍ آمن، وإذا تم ذلك فإنه سيسمح أيضاً بعودة المؤسسات العامة والخاصة للعمل – خلال الهدنة – خصوصاً تلك التي تخدم المصالح الضرورية للمدنيين وكذلك صرف مرتبات العاملين بها، وتشغيل قطاعات المواصلات والحرفيين وباعة التجزئة وكل من يكسبون رزقهم من عرق جبينهم اليومي.
في البند الأخير من إعلان المبادئ، الموقع في ١١ مايو ٢٠٢٣، أكد الطرفان التزامهما بجدولة المناقشات لتحقيق وقف دائم للأعمال العدائية .. وبالنظر لحالة الدمار والمآسي الانسانية بعد شهرين من الحرب الضروس ونذر تحول #السودان إلى ساحة حرب أهلية أو ساحة صراع بين قوى خارجية، فإن الشروع في مناقشة وتنفيذ الوقف الدائم للعدائيات أصبح مطلباً مُلِحّاً أكثر من أي وقتٍ مضى، وهو المطلب الذي يجب أن تحتشد خلفه أوسع جبهة مدنية، لإنقاذ شعبنا من ويلات الحرب وتداعياتها الكارثية على استقرار الوطن وسيادته ووحدته، ولفتح الطريق للحل السياسي السلمي عبر عملية شاملة تفضي لاسترداد مسار التحول المدني الديموقراطي باتجاه تنفيذ غايات ثورة ديسمبر المجيدة، وفي صدارة هذه الغايات الإصلاح الأمني والعسكري المفضي لإنهاء حالة تعدد الجيوش لصالح جيش وطني مهني واحد يخضع لمؤسسات الحكم المدني الديموقراطي ولا تشاركه أية جهة أخرى في شرعية حمل السلاح.
نجح مؤتمر الاستجابة الانسانية للسودان، الذي انعقد نهار أمس بمبادرة من #المملكة_العربية_السعودية في إعلان تعهدات بتقديم مساهمات تبلغ حوالي مليار ونصف دولار .. شكراً للسعودية و #مصر و #قطر و #ألمانيا و #الأمم_المتحدة و #الإتحاد_الأوروبي و #الاتحاد_الافريقي وكل الجهات التي شاركت في المؤتمر.
سوابق النزاعات المسلحة – في كل العالم – تثبت أن أية مبادرات، خارجية أو داخلية، لا تنجح في وقف تدهور الوضع الانساني ومنع الانتهاكات ضد المدنيين في حال استمرار العمليات العسكرية، لذلك كان لافتاً أن المتحدثين في المؤتمر دعوا لإسكات أصوات البنادق فوراً لمعالجة الكارثة الانسانية وفتح الطريق للحل السياسي السلمي.
٢٠ يونيو ٢٠٢٣
