محاولة للفهم
طه جعفر الخليفة طه
فيديوهات كثيرة في السوشيال ميديا صورت و وثقت لبداوة و غلظة عناصر الدعم السريع. فضلا عما تم في الخرطوم مثلاً في المتحف القومي. علي ضوء ما شاهدته و شاهدته الكثيرون أستطيع أن أن أقول أن تلك العناصر من الدعم السريع متوحشون علي طريقة القرود العليا من أشباه البشر التي أنعم الله علينا بإنقراضها. كانت عناصر الدعم السريع في تلك التسجيلات تكثر من ترديد عبارة “الله أكبر ” التي تدلل مباشرة علي من قام بتدريبهم ألا و هم مجرمو الحركة الإسلامية في تشكيلاتها العسكرية و شبه العسكرية من جيش و احتياطي مركزي و أمن شعبي و أمن و مخابرات و استخبارات. جميعهم يرددون نفس العبارة و هم يمارسون ما تستحي الشياطين السافلة من فعله من الجرائم.
لا أظن أن واحدا من الأسوياء سيحتاج منّا أن نقول تفاصيل صلة الدعم السريع بالجنجويد و الحركة الإسلامية منذ 2003م و إلي اليوم . ربما إختلط البقر علي كثيرين بسبب الدعاية النشطة من الإسلاميين فتحول عندهم الجيش إلي كل الخير و الوطنية و الدعم السريع إلي إلي كل الشر و التمرد. الحرب التي تدور صراع حول السلطة بين البرهان و حميدتي و جنودهما لا علاقة للسودان او السودانيين بهذه الحرب اللهم إلا في أن الحرب تدور في دارفور و أجزاء من كردفان و الخرطوم . يتصارع قائد الجيش و قائد الدعم السريع حول السلطة لضمان حيازة أكبر قدر ممكن من ارباح النهب و العمالة و المقصود نهب الموارد و العمالة للإمارات و روسيا ” دعم سريع” . مصر و إسرائيل ” برهان/جيش”
مفهوم الفروسية عند أهل النهر و الضفاف:
الفروسية عندنا تتجلي في شرف النزال بين الخصوم المتحاربين فالمواجهة رجل لرجل و بنفس السلاح . الفروسية تتجلي أيضا في إكرام النساء و الأطفال و الشيوخ و إحترام الحرث و النسل و عدم النهب و السلب.
الفروسية عند أهل بادية دارفور تختلف فالفارس هو من ينجز أكبر الضرر في الخصم و حتي لو كان ذلك بالخديعة والمفاجئة و الترصد و قتل العُزل و الأطفال و الشيوخ و إغتصاب النساء. هذا تفريق مهم . الثقافات مختلفة لدرجة بعيدة. تقف فيديوهات كثيرة شاهدة علي هذه الفكرة في أيام الحرب هذه. و لا اتوقع من القادرين علي الكتابة من أبناء تلك القوميات و المقصود عرب بوادي دارفور الإعتراف بهذه الصفة الحاطة للقدر . ببساطة لأن الفروسية عندهم هي إنحدار الأخلاق و التوحش عند أهل النهر و الضفاف. هذا الإختلاف الثقافي سيجعلنا نتفهم الكثير من ممارسات مجموعات الجنجويد في طول البلاد و عرضها لا بل خارج الحدود كما حدث في اليمن و ليبيا و افريقيا الوسطي. هذا الصفات و أعني أنعدام أخلاق الحرب و قيم الفروسية، الجهل المطبق، الإستعلاء و التوحش و الطاعة العمياء للأسياد ربما كانت السبب وراء تجييش و تجنيد الحركة الإسلامية لمثل هذه العناصر المتفلتة بالطبيعة.
علينا ألا ننسي فعايل بقارة الأمام المهدي خلال الثورة المهدية و لقد كانت تلك الممارسات سببا في هزيمة الثورة المهدية و إنفضاض سامرها في أقل من عشرين عام. تقف هنا كًتْلًة المتمة مثالا قويا علي تلك الصفات الرذيلة.
طبعا لن تنطلي علينا أكاذيب الدعم السريع التي يرددها الإنتهازيون و سيدهم حميدتي من أنهم ذهبوا للحرب مع صانعهم البرهان من أجل الحكم المدني و الديمقراطية. لقد ظهر المتحدثون بإسم الدعم السريع كبهلوانات و هم يحاولون مسح فظائع و جرائم الجنجويد من ذاكرتنا، سيظل ما حدث في دارفور منذ 2003م و إلي اليوم من جيش الكيزان و الجنجويد جرائم ستخجل منها الإنسانية و ستظل جرائم و فظاعات يجب محاسبة من ارتكبوها. يضاف إلي ذلك جرائم الجيش في الجنوب و جبال النوبا و جنوب النيل الأزرق .
نحن أمام أناس جهلاء و متوحشون يتشرفون بالجرائم و تتغني نساءهم بها تم إستغلالهم عبر التاريخ من من حكام المركز فتحولوا إلي آلات للقتل تخجل الأسلحة نفسها و الشياطين من شرّهم.
المحظوظون الذين تعلموا بالصدفة المحضة من أبناء تلك التكوينات الإثنية أقصد أدعياء العروبة من أهل دارفور يطالعوننا كل يوم بكتابات من مهاجرهم تثير الشفقة و بتصريحات مؤسفة حول الدعم السريع. ما يقولونه و يكتبونه يقف شاهدا علي إختلال ميزان الأخلاق عندهم . منهم من يلوم أهل النهر و الضفاف علي تخلف و بداوة مناطقهم و نقول لهم ما هو دوركم انتم؟ في رفع درجات الوعي عند أهلكم و إقناعهم بالنزول عن صهوات الجياد و أسنمة الإبل و ظهور الثيران و ظهور الحمير و البغال للإستقرار و التمدن. علينا ألا نستحي من طرح هذا السؤال عليهم و باستمرار حتي لا يجدوا في هرطقات المركز و الهامش مهرباً لهم من المسؤولية التاريخية عن تحويل حياة مجتمعاتهم لما يشبه حيوات البشر.
كاتب المقال من أبناء القضارف لقد كان والدي باستمرار عضوا في لجنة التعليم الشعبي و مبادرة مياه القضارف و ليعلم مستعربي دارفور أن هذه المؤسسات الشعبية في القضارف هي التي بنت المدارس و وسعت المستشفي لا بل دفعت حوافز للأطباء الإختصاصيين و القضاة و عناصر الخدمة المدنية لجعلهم يستقرون في القضارف لإعمارها و خدمة مواطنيها، لماذا لا توجد أمثلة كهذه في بوادي دافور مستعربة؟ و لماذا لا توجد مبادرات شعبية علي هذا الطراز. ببساطة لسيادة ثقافة الحرب و النهب و السلب. يا مستعربي دارفور اتركوا مسؤلية إعمار دارفور للفور، المساليت ، الزغاوة و غيرهم من غير العرب و عيشوا انتم علي ظهور الثيران، اسنمة الإبل و صهوات الجياد و ظهور البغال و الحمير و سنطالب الأمم المتحدة بالحفاظ عليكم كمتحجرات إجتماعية رافضة للتنمية والتقدم.
و فقط للتذكير شاهدوا الفيديو الذي يسجعل مقل محافظ الجنينة، فيديو الإعتداء علي المتجف و جكاية الجسس و فيديو نهب منزل الرمز الوطني سامي عز الدين و حكاية الكيسان. لا مكان لهؤلاء البدو في مستقبل السودان
طه جعفر الخليفة طه
كندا – اونتاريو – هاملتون
في بداية الشهر الثاني لحرب الخرطوم
14 يونيو 2023م
