المركزي, لماذا الإصرار على الخطأ. البوربونيون لم يتعلموا شيئاً !

نور الدائم طه

من المضحكات،، وفي ظل هذه الظروف التي تمر بها بلادنا من حرب ومعاناة وتشريد وتهديد لمستقبلها وتهديد لوحدتها ونسيجها الاجتماعي، تواصل مجموعة الموقعين على الإتفاق الاطاري في نهجها الرامي إلى تكريس المزيد من الانقسامات بين القوي السياسية السودانية واجهاض مساعي توحيدها كعتبة اولى ضرورية وملحة لتكون مدخلًا أساسيًا لوقف الحرب وانهاء معاناة الشعوب السودانية.
تعقد المجموعة اجتماعها باسم الموقعين على الإتفاق الاطاري في اديس ابابا ( نعم باسم الاتفاق الاطاري ) قبل ان تجف الدماء التي أريقت بسببها، وكنتاج للعملية السياسية ، وكون ان الإتفاق الاطاري هو سبب ما يجري في بلادنا من حروب ومعاناة ودمار ودماء ودموع ومآسي وهو أمر يعلمه القاصى قبل الداني. وبسبب الفشل السياسي الذريع للقوى المذكورة في كافة مناحي الحياة في بلادنا بما في ذلك افشال العملية السياسية بسبب محاولتها لاحتكارها واقصاء قوى الثورة من حركات الكفاح المسلحة ولجان المقاومة والاحزاب الرئيسية آلتي توحدت بموجب اعلان الحرية والتغيير،
تعنت مجموعة المركزي ومحاولاتها المتكررة لاحتكار العملية السياسية وتجيير نضالات ودماء شهدائنا للوصول الى السلطة ورفضها للتوافق كاساس لادارة الفترة الانتقالية ورطت بلادنا في هذه الحرب اللعينة ، تارة ابتدار مفهوم المكون العسكري بغية التزلف للطرفين وتارة مفهوم القوات المسلحة حين تنتفي اغراضها عند أحد الطرفين وتارة اخرى تسمى الاشياء باسمائها، وتطلق عليهما القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وهذا طبعًا حين تريد ان تجعل لصوتيهما ذات الوزن والتاثير دون ان تنتبه لمغبة فعلها وسلوكها السياسي غير المنضبط بل وكانت هذه القوى سببًا لعدم التوافق بين مكونات المكون العسكري رغم تثبيت هذا المفهوم واقراره في الوثيقة الدستورية التي اعتمدتها كافة أطراف الفترة الانتقالية. ولكن بفعلتها تلك اغلقت الباب تمامًا امام محاولات توحيد المكون العسكري في جيش واحد ومهني، ويعلم الجميع ان تلك التصرفات غير المسؤولة قد أفضت إلى إعلان جيشين برأسين مستقلين يتصارعان في من يتبع المهام ومن يتبع للقائد الاعلى لأول مرة في تاريخ السودان الحديث، وان نتيجة الاتفاق الإطاري الذي يتشدق بها البعض حتى الآن بلا استحياء واضحة لا تخفيها العين ؛ واولى هذه النتائج هى الحرب وافرازاتها كالنزوح واللجوء والجوع والمرض والفقر المدقع وانفراط عقد الأمن والطمأنينة، ثانيها انسداد الافق السياسي والفوضى وحالة اللا دولة وإهدار فرص التحول الديمقراطي التي اصبحت قاب قوسين او ادنى بإسقاط النظام البائد ، وثالث النتائج ضياع الأوطان بسبب التعنت والمضي قدمًا بلا اكتراث في الاتجاه الخطأ ( أخذتهم العزة بالإثم)
يقيني القاطع ان هذه القوى استحقت لقب القوى الفاشلة بامتياز وجدارة تحسد عليهما، وهي بلا شك سببًا لكل شيء سالب حدث في بلادنا بعد ثورة ديسمبر المجيدة، بسبب عشقها للتصورات التخيلية التنصلية وركنها للرغائب، وتنصلها عن كل اخفاقاتها ووضع كل اخطائها في سلة الكيزان الذين عادوا للساحة كنتاج طبيعي لنهج مجموعة المركزي، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق السيد مهاتير محمد ( حقًا لم ارى فيما قرأت ، او أسمع فيما سمعت ، قادة لبلد كان مستعمراً لا يمكلون رداً علي اي سؤال يوجه إليهم حول ازمة بلدهم والفوارق بين اهلها والفشل في ادارتها ” غير هذا كله من صنع المستعمر ” هذه ليست فقط حجة عاجزة بل هي ايضاً فقدان فطنة و احتقار لعقول الآخرين ) من كتابه ورطة المالاي
، هذه التصورات القاصرة حولتها لقوى لا تقر بالفشل ولا تعترف به ولا تكترث لا شيء بل تمضي في التخبط والمتاهة إلى ما لا نهاية و المحصلة هو إدخال البلاد في الحرب والتشرد،
واكثر المحطات بؤسًا في تجربة هذه القوى الفاشلة تمكن في محاولاتها المستميتة إلى اختطاف الثورة وتجير كل شيء لصالحها، اقصاء حركات الكفاح المسلحة الرئيسية من معادلة السياسية السودانية، ابعاد لجان المقاومة، إلغاء دور الاحزاب السياسية السودانية الحيوية والاساسية، حل المكون العسكري، محاولات استغلال التناقضات داخل المكون العسكري ، الانقلاب على الاعلان السياسي واستبداله باعلان جديد أملًا في الاستفراد بالقرار السياسي في البلاد.
على الرغم من ما سبق يمكن العودة لمنصة التأسيس واستئناف زمام العمل السياسي في بلادنا وصولًا للانتقال والتحول الديمقراطي ان أحجمت قوى الحرية والتغيير المركزي عن سلوكها القديم وآثرت العودة إلى جادة الطريق من خلال اعترافها باخطاء الفترة السابقة والعمل على عدم تكرارها، الاعتزاز الشعب السوداني الذي اولته الثقة التي عجزت على تحملها بالطريقة المطلوبة، الشروع في ترتيبات الوحدة والمصالحة الشاملة مع كل الشعب السوداني وقف الحرب والفترة الانتقالية والتحول الديمقراطي وفق أسس يتوافق عليها كل السودانيين والسودانيات والاتفاق على الأسس التي تقوم عليها الدولة السودانية وبناء المؤسسات قبل الانتخابات بما في ذلك صناعة الدستور.
غير هذا لا شيء يجدي نفعًا، غير هذا لا شيء يحدث غير كثير من الخيبات والمرارات والمواجع ومزيد من القفز في الظلام الذي يورد البلاد وأهلها موارد الهلاك والبوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *