مدني عبّاس مدني يكتب
“حقائق أكدتها تداعيات الحرب”

مدني عباس مدني

كشفت تداعيات الحرب عن حقائق وأكدت أخرى ، فلقد أوضحت مدى الإحرام الذي تتمتع به قيادات انقلاب ٢٥ اكتوبر وفساد طويتها تجاه هذا الوطن ، صراع السلطة والثروة الذي يتم تزييفه بشعارات الوطنية والديمقراطية لا يمثل حقيقة الصراع بل أدوات تجميله والاستقطاب له ، صراع الدعم السريع وقيادات الجيش ومعهما ومن خلفهما التنظيم الشيطاني . أبانت هذه الحرب عن مدي الخطر الذي انتجته تجربة حكم الإسلاميين علي البلاد فهي لم تكتفي بالتسبب في فصل ثلث البلاد والذي أصبح دولة جنوب السودان بل عبثت بمؤسسة الجيش من حيث اضعافها وإنشاء مليشيات موازية لها منها قوات الدعم السريع والذي كشفت هذه التجربة خطورتها علي البناء الوطني وقد عكس حجم الخراب الذي سببته أنه لا يمكن لقيادتها أن تكون جزء من مستقبل البلاد السياسي أو العسكري ، وان أي حل لهذه البلاد لا يمكن أن يتم في ظل تعدد الجيوش وتدخل العسكر في السياسة . كشفت هذه الحرب عن ضعف العمل الإعلامي القوي المدنية والديمقراطية وهي مسألة لم تبدأ مع الحرب ولكن منذ سقوط البشير ، الاختلاف والانقسام المدني ساعد علي عدم وجود صوت مدني ديمقراطي قوي ، وقد انخرط البعض بقصد أو بغيره في تخريب أجواء الانتقال الديمقراطي وتحويله لحلبة صراع مدني -مدني والانجرار وراء اصوات الفلول ودعايتهم الفاسدة . إن اصلاح العمل وسط الجماهير ومن أدواته الإعلام يرتبط بمراجعة تجربة الأربعة سنوات الماضية وبشكل نقدي وجاد وتقديم خطاب يستوعب مكامن الخلل ويسعي لعلاجها ، فلا نجاة لهذا الوطن إلا بتوحد القوي المدنية الديمقراطية وبفعالية ادوات تواصلها مع الجماهير ، سيذهب زبد الفلول وما صنعوا وسيبقي هذا الوطن بتلاحم أبنائه من أجل سودان حر وديمقراطي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *