في تطور جديد داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، وجّه سفير السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، اتهامات مباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة بالتورط في تأجيج الصراع في السودان عبر دعمها المستمر لميليشيا الدعم السريع، مشيرًا إلى أن الحرب في البلاد لن تتوقف إلا إذا توقفت الإمارات عن دعمها العسكري والمالي للمليشيا.
وجاءت تصريحات إدريس ردًا على كلمة سفير الإمارات خلال جلسة مجلس الأمن، حيث قال: “الإمارات مُدانة، وهي التي تهدر دماء السودانيين وتقتلهم بهدف السيطرة على ثروات السودان وتنفيذ أجندتها المرتبطة بمشروع الشرق الأوسط الجديد”. وأضاف أن كل الجرائم والانتهاكات الإنسانية التي جرت في السودان ترتبط بشكل مباشر بالدور الإماراتي، مطالبًا مجلس الأمن بتسمية الإمارات كـ*“العنصر الوحيد المتدخل”* في الحرب، ومؤكدًا أن استمرار دعمها بالسلاح والتمويل يعني استمرار دوامة العنف والمعاناة في السودان.
وخلال الجلسة، أشار السفير السوداني إلى أن الإمارات لا تكتفي بتقديم السلاح للمليشيا، بل توفر لها دعماً مالياً ضخماً يُستخدم في شراء معدات عسكرية متطورة. وتساءل إدريس مستنكرًا: “ألا يخجل مندوب الإمارات من القول إنه يدعم السودان إنسانيًا؟ إن مبلغ الـ200 مليون دولار الذي تحدث عنه قال نشطاء الدعم السريع إنهم سيستخدمونه لشراء طائرات لحكومتهم الجديدة”.
تصريحات السفير السوداني تأتي في سياق تدهور العلاقات بين الخرطوم وأبوظبي، حيث سبق أن تقدمت الحكومة السودانية بشكاوى رسمية لمجلس الأمن تتهم فيها الإمارات بتمويل وتسليح ميليشيا الدعم السريع، وهو ما دفع العديد من القوى السياسية والحقوقية إلى المطالبة بفرض عقوبات على الإمارات بسبب تدخلها العسكري غير المعلن.
وكانت تقارير دولية عدة قد وثّقت في الأشهر الماضية شحنات أسلحة إماراتية تصل إلى ميليشيا الدعم السريع عبر وسطاء في إفريقيا الوسطى وليبيا، وهو ما عزز قدرات المليشيا في مواجهة الجيش السوداني وإطالة أمد الحرب التي تسببت في نزوح الملايين وسقوط آلاف القتلى والجرحى.
ويعكس هذا الموقف الدبلوماسي السوداني الجديد تصعيدًا في لهجة الخطاب تجاه الإمارات، في وقت يواجه فيه السودان تحديات إنسانية وأمنية غير مسبوقة بسبب استمرار الصراع المسلح. وتظل الأنظار موجهة نحو المجتمع الدولي ومدى استجابته لهذه الاتهامات، وسط دعوات بضرورة كبح التدخلات الأجنبية ووقف دعم الميليشيات التي تعمّق الأزمة السودانية.
