في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الإفريقي، شهدت العاصمة الإريترية أسمرة اليوم الخميس قمة ثلاثية ضمت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي. ووفقاً لتقارير صادرة عن وكالة الأنباء الصومالية “صونا”، تمحورت القمة حول تعزيز التعاون بين الدول الثلاث ومناقشة القضايا الإقليمية، خصوصاً الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
القادة الثلاثة تناولوا الأزمات الإقليمية الراهنة، مع التركيز على التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة، حيث بحثوا سبل مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها التوترات القائمة بين دول المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالنزاعات بين إثيوبيا وجيرانها حول القضايا الحدودية ومشروع سد النهضة.
وأفادت وزارة الإعلام الإريترية أن المناقشات تضمنت بحث التعاون في الحفاظ على سيادة الصومال ووحدة أراضيه، لا سيما في ظل التحديات التي واجهتها البلاد خلال العقود الماضية. كما ركزت القمة على تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر، حيث تسعى الدول الثلاث إلى تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي لمواجهة التحديات الإقليمية المشتركة.
تأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه العلاقات بين الصومال وإثيوبيا توتراً متزايداً، بعد توقيع أديس أبابا اتفاقية مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، مما أثار غضب مقديشو التي اعتبرت الاتفاقية انتهاكاً لسيادتها. وفي ضوء هذه التطورات، سعت مصر إلى تعزيز علاقاتها مع الصومال، حيث وقع البلدان في أغسطس الماضي اتفاقيات دفاعية لتعزيز التعاون العسكري.
من جهة أخرى، شهدت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً في الآونة الأخيرة، على الرغم من الدعم الذي قدمته إريتريا للحكومة الإثيوبية في النزاع مع قوات تيغراي. وقد زادت هذه التوترات بعد إعلان الخطوط الجوية الإثيوبية الشهر الماضي تعليق رحلاتها إلى أسمرة.
الرئيس السيسي أكد خلال القمة على أهمية الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، مشيراً إلى التزام مصر بدعم حلفائها في المنطقة لتحقيق الاستقرار الإقليمي. من جانبه، شدد الرئيس الإريتري أفورقي على أهمية التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات المتصاعدة، مشيراً إلى ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الدول الثلاث.
تأتي هذه القمة في إطار جهود مصر المستمرة لتعزيز نفوذها في القرن الإفريقي، في ظل الصراعات المستمرة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة وقضايا المياه. وتشير التقارير إلى أن هذه القمة قد تساهم في تحقيق تعاون إقليمي أوسع لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة.
