حسين بَقَيرة- المملكة المتحدة
يعيش النازحون المدنيون في معسكرات زمزم وأبو شوك ونيفاشا بمدينة الفاشر أوضاعًا إنسانية مأساوية، بسبب الحصار المفروض منذ أكثر من عام من قِبل مليشيا الدعم السريع الإرهابية. هذه المليشيا، المعروفة تاريخيًا بالجنجويد، أشعلت فتيل الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، وهو تاريخ لم يُختَر عشوائيًا، بل خُطّط له بعناية من قِبل من يقفون وراء ما يسمى بـ”المؤتمر” أو بالأحرى “المؤامرة”.
منذ اندلاع الحرب، قُتل مئات الآلاف من المدنيين العزّل، وتم دفن بعضهم أحياء، خصوصًا في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور. ارتكبت هذه المليشيا مجازر بشعة، استخدمت فيها سلاح الاغتصاب، وحرق القرى، وتدمير البنية التحتية، كما شهد السودان جرائم إبادة جماعية، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية موثّقة بالصوت والصورة. ومن أبرز الفظائع، ما حدث في دارفور و قرية ود النورة بالجزيرة، وعمليات قتل الرهائن في جبل أولياء باستخدام سلاح التجويع حتى الموت.
وراء هذه الجرائم تقف الإمارات، التي لم تكتفِ بتمويل هذه المليشيا عبر الأموال المنهوبة من ذهب السودان وتخزينها في بنوكها، بل قامت بتسليحها بأحدث المعدات العسكرية والطائرات المسيّرة، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
ولم تتوقف الإمارات عند هذا الحد، بل جلبت مرتزقة من مختلف الدول. فقد كشفت صحيفة La Silla Vacía الكولومبية، بالاستناد إلى معلومات من العميد المتقاعد ألفارو، أن مرتزقة كولومبيين يقاتلون في صفوف الدعم السريع في مدينة الفاشر حتى يناير 2025. هؤلاء جُلبوا عن طريق شركة Global Security Services Group التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، برواتب وُعدوا بها لكن لم تُدفع لهم، مما أدى إلى فضح الأمر داخليًا وخارجيًا.
كما موّلت الإمارات استجلاب مرتزقة من دول أفريقية مثل تشاد والنيجر ومالي، في إطار خطة ممنهجة لتدمير السودان وتمزيق نسيجه الاجتماعي.
أما الحكومة البريطانية، فتبدو اليوم وكأنها تُدار من جيوب ممولي الحرب. بريطانيا، التي تعاني اقتصاديًا منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، باتت تعتمد على المال الإماراتي الملطخ بدماء السودانيين، متجاهلة تاريخها الطويل من العلاقات مع السودان وشعبه. ويعتقد كثير من السودانيين أن دعوة ثلاثي الشر (الإمارات، تشاد، كينيا) إلى مؤتمر لندن في 15 أبريل 2025 لا علاقة لها بالسلام أو العمل الإنساني، بل تهدف إلى تمرير مؤامرة دولية جديدة ضد السودان.
الأدهى من ذلك، أن المؤتمر المعني بالشأن السوداني لم يتم فيه إشراك السودان نفسه، في خطوة عدائية مستفزة تشير إلى نوايا مبيتة ومخطط مدروس لإقصاء صوت الشعب السوداني الحقيقي.
وفي محاولة يائسة لإعادة تدوير شخصيات من الماضي، سعت الإمارات إلى فرض مشاركة الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس ما يسمى بـ” الصمود”، في المؤتمر، لكن الضغوط القوية من نشطاء السودانيين ونشطاء حقوق الإنسان في بريطانيا أفشلت هذه الخطوة. وبدلًا من ذلك، لجأت الإمارات لنشر مقال دعائي في فاينانشيال تايمز، كتبه حمدوك وروّج له أنور قرقاش، المسؤول الإماراتي في محاولة يائسة للتأثير على الرأي العام.
في مواجهة هذه المؤامرات، يقف أبناء السودان في بريطانيا بكل شجاعة، لتنظيم مظاهرة كبرى في لندن في يوم 15 أبريل 2025، تزامنًا مع ذكرى اندلاع الحرب، لكشف التواطؤ البريطاني، وفضح الدور الإماراتي، والدفاع عن سيادة السودان وكرامة شعبه.
آن الأوان ليعرف العالم الحقيقة: أموال الإمارات تقتل، تشتري الذمم، وتغتال المستقبل.
