شريف عبدالشافع – كاتب سوداني

الطريق نحو السلطة بغير الديمقراطية او بالأحرى بفوهة البندقية أحد الوسائل نحو السلطة التى شهدتها وتشهدها دول العالم الثالث يبدا دائما من الغابة او من الاقاليم الطرفية نحو مراكز الحكم والقرار وغالبا ما تنتهى هذه الخطوات بإتفاقيات تقاسم السلطة او إخمادها او وصولها لمبتغاها فى حالات نادرة ، ولكن ان يفكر زعيم على أعتاب سدة الحكم فى التمرد على غريمه او طمعا فى المراتب العليا تعتبر عملية إنتحارية غير محسوبة العواقب ويفتقر من يقبل على هكذا خطوة للكياسة وسوء التقدير مهما أوتي من قوة وتنطبق هذه الحالة على ما أقدم عليه قائد قوات الدعم السريع الذى كان يشغل منصب الرجل الثانى فى الدولة ليس هذا بحسب بل بنى امبراطورية داخل الدولة بإمتلاك احدث ترسانة عسكرية واموال طائلة وشركات وودائع مالية فى كبرى الدول وافخم العقارات بجانب مناجم الذهب وإستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية له ولأسرته الممتدة وشراء الذمم بالرشاوى داخليا وخارج حدود البلاد بلغ به حد تغيير حكومات بلاد .
هذا التمدد جعله يفكر فى ان يعتلى سدة الحكم كيف لا وهو يملك المال والسلاح والرجال وعدد لا يستهان به من المستشارين الذين لا يرون الا ما يرى بعد ان اعمتهم قصوره الفارهة ومفاتيح كنوزه التى ضاقت بها الخزن والمخازن حتى اصبحوا يسبحون بحمده فأوعزوا له فى غمرة زهوه من اكثر منه مالا واعز نفرا وأشد قوة ؟ ناسين او متناسين ان الملك لله يؤتيه من يشاء ، فجعلوا له موعدا فى حين غفلة من الذين وثقوا به وكانت عاقبتهم خسرا وطفقوا يسعون فى الارض فسادا قتلا وتقتيلا و هلاكا للحرث والنسل وتدميرا للبنى التحتية ولم يسلم من بطشهم القاصى والداني ولا صديق حميم ، وأخذتهم العزة بالإثم ان لا يقروا بهزيمة او ينصاعوا لصوت عقل فكيف لهم ان يعقلوا وقد أذهبت عقولهم نزع السلطة واطنان المخدرات التى اعمت بصائرهم وحالت دون تمييز الخبيث من الطيب ، فأنى لصاحب عقل ان ينهب ويغتصب ويحتل ويشرد ويهجر وكأنهم يريدون ان يخضعوا الشعب بجبروتهم ولكن هيهات.
بأفاعيلهم الشنيعة لفظهم الشعب واستحقوا اللعنات وأصبحوا أكثر وحشية وشراسة يتحدون الموت وملك الموت وسولت لهم أنفسهم الانتشار فى طول وعرض البلاد يتعقبون من لا حول له ولا قوة من العجزة والنساء والاطفال .
فى غمرة إنفتاحهم نسوا بأن الله ليس بغافل عما يفعلون بل يستدرجهم من حيث لا يعلمون.
لم يخب ظن الشعب فى الله ومن بعده فى القوات المسلحة والقوات المشتركة وجحافل المستنفرين فى شتى الميادين فأنقلبت الموازين واصبح زمام المبادرة بيدهم ولاحت فى الأفق بشائر النصر وضاقت الارض بما رحبت على المليشيا وأصبحوا فاقدين للبوصلة بعد هلاك قياداتهم الذين ظنوا ان النصر فى فوهات بنادقهم وإذلال الشعب.
فسبحان من اخرج الذين كانوا يعانقون الغابات الاسمنتية يبحوث عن غابات نباتية تقيهم ضربات نسور الجو الموجعة حتى ظن كبيرهم الهالك الذى نجاه الله ببدنه ليكون لهم ولنا آية انها مصرية فلا يهمنا جنسيتها طالما ترميهم بحجارة من سجين فلهم من الله ما يستحقون فى الدنيا والاخرة .
اللهم بفضل هذا اليوم العظيم أرنا آياتك فيهم وفى من شايعهم وناصرهم وأيدهم وأنصر من ناصبهم العداء حتى تتطهر بلادنا من دنسهم وانصر جندك فى برك وجوك وبحرك وان يعود من أخرجوا من ديارهم بغير حق سالمين غانمين .
