خطر تصاعد الحرب بعد سقوط الفاشر

بقلم تاج السر عثمان 

أشرنا سابقا إلى خطر تصاعد الحرب بعد سقوط الفاشر، وضرورة وقفها التي لا يمكن حسمها عسكريا، ولا بديل غير التفاوض لوقفها، وضرورة الاستفادة من تجارب الاتفاقات الهشة بالشراكة مع العسكر والدعم السريع والمليشيات، التي تعيد إنتاج الحرب والأزمة مرة أخرى، وتقود لتمزيق وحدة البلاد، مما يستوجب أوسع نهوض جماهيري لوقف الحرب واسترداد الثورة، وعدم الإفلات من العقاب بعد الجرائم الفظيعة التي ارتكبت بعد سقوط الفاشر وبارا من الدعم السريع. لا بديل غير التفاوض وتوقيع الهدنة التي تفضي لوقف الحرب والحكم المدني الديمقراطي، ووضع الدولة يدها على ثروات البلاد المعدنية والزراعية، ووقف نهب وتهريب الذهب الذي يمول الحرب عبر شركات الجيش والدعم السريع والمليشيات.

إطالة أمد الحرب يهدد بتمزيق وحدة البلاد، رغم نفي حميدتي التقسيم، وإشعال نيران الحرب العرقية والإثنية والقبلية والدينية في المنطقة، مما يهدد الأمن والسلام فيها، مما يتطلب الإسراع بإطفاء نيرانها.

بعد سقوط الفاشر وسيطرة الدعم السريع الكاملة على دارفور، يتخوف الكثيرون من امتداد الحرب إلى كردفان وشمال ووسط السودان، وتظل الأبيض الهدف المباشر بعد سقوط بارا، إضافة إلى التخوف من احتمال تقسيم السودان إلى إقليمين بحكومتين متنازعتين، على غرار النموذج الليبي، الذي حذر منه كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، بأنه خط أحمر لمصالح الولايات المتحدة.

أصبح سيناريو التفاوض هو الأقرب بعد تزايد الضغوط الدولية والمحلية لوقف الحرب، بحيث أصبح كل طرف يسعى إلى تعديل موازين القوى لمصلحته في المفاوضات. لكن ذلك يتطلب ترسيخ السلام والديمقراطية، والخروج من الحلقة الجهنمية للانقلابات العسكرية، وخروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد، واستقرار الحكم المدني الديمقراطي.

أشرنا سابقا أن هناك ضرورة لأوسع حراك جماهيري لوقف الحرب واسترداد الثورة، وتحقيق الهدنة لضمان توصيل المساعدات الإنسانية، ووقف الحرب، وحماية وحدة البلاد شعبا وأرضا، ووقف نهب ثرواتها من المحاور الإقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب، والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية، والانتقال للحكم المدني الديمقراطي.

إضافة لتسليم بقية المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية بعد إدانة علي كوشيب، وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة، وعدم الإفلات من العقاب، والإصلاح الأمني والعدلي، والحريات الديمقراطية والنقابية، وقيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات ديمقراطي يفضي لانتخابات حرة نزيهة، وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم، وغير ذلك من أهداف الثورة ومهام الفترة الانتقالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *