في خطوة وُصفت بأنها رمز لإرادة استعادة الدولة، دشّن وزير العدل السوداني، الدكتور عبدالله محمد درف، ووالي ولاية الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، عودة العمل رسميًا بإدارة التسجيلات التجارية من مقرها الرئيسي بشارع البرلمان وسط الخرطوم، بعد انقطاع طويل نتيجة الأوضاع الأمنية التي شهدتها العاصمة.
ويأتي هذا التدشين ضمن خطة اتحادية تهدف إلى تطبيع الحياة العامة وإعادة تشغيل المؤسسات الحكومية من داخل العاصمة، في وقت تشهد فيه البلاد تحديات سياسية وعسكرية متداخلة.
وخلال جولة تفقدية شملت مكاتب الإدارة المختلفة، من مكاتب تسجيل الشركات والتوكيلات التجارية وأسماء الأعمال، شدّد وزير العدل على أن هذه العودة “ليست مجرد تدشين إداري، بل مشروع إرادة وصمود، ورسالة للعالم بأن إرادة الشعب السوداني لم تُكسر”. وأضاف أن الوزارة ستوفر جميع الوسائل التي تضمن استمرارية العمل بأداء عالٍ، متعهدًا بأن لا تتجاوز إجراءات التسجيل التجاري يومًا واحدًا.
وأشار الوزير كذلك إلى استكمال الربط الإلكتروني مع السلطة القضائية والمفوضيات المعنية، وتحديث القوانين ذات الصلة، بما في ذلك قانون الشركات، وقانون الإيجارات، وقانون المحكمة الدستورية، وجرائم المعلوماتية، مؤكدًا أن عملية مراجعة القوانين الاتحادية والولائية جارية بما يتسق مع المبادئ الدستورية.
من جانبه، قال والي الخرطوم إن افتتاح مبنى السجل التجاري بالعاصمة “يمثل مؤشرًا حقيقيًا على استعادة المؤسسات الحيوية”، مشيرًا إلى أن المواطنين لن يضطروا بعد الآن للسفر خارج الولاية لإجراء معاملات السجل التجاري، الأمر الذي يُخفف عناء التنقل والتكاليف.
أما مدير إدارة التسجيلات التجارية، فقد وصف المناسبة بأنها “لحظة تاريخية”، مشيرًا إلى أن وزارة العدل نجحت في استعادة النظام الإداري خلال شهرين، انطلاقًا من ولاية البحر الأحمر، وصولًا إلى الخرطوم. وقد تسلّم أول مواطن معاملة تجارية من الوزير نفسه، في إشارة رمزية إلى انطلاق العمل فعليًا من العاصمة.
ويُعد السجل التجاري أحد الأعمدة الأساسية في ضبط النشاط الاقتصادي والاستثماري في البلاد، وتشغيله من الخرطوم يُمثل خطوة متقدمة في مسار إعادة هيكلة الدولة وتفعيل المؤسسات الاتحادية من مركزها الرسمي.
