محجوب حسين : تدشين وشيك لملتقى الحوار الوطني الأول بين قوى غرب وشمال السودان بدعوة من المركز الوطني لمراقبة مبدأ المواطنة وصون التعددية

يستعد المركز الوطني لمراقبة مبدأ المواطنة وصون التعددية خلال الأيام القليلة المقبلة، لتدشين مبادرة وطنية جديدة تحت عنوان “حوار الدولة عوض حوار السلطة”، في خطوة تُعد استكمالاً لرؤية المركز لإطلاق مشروع متكامل يهدف إلى بلوغ ما أُطلق عليه “الدولة الوطنية الثانية”، بوصفها استحقاقاً سياسياً وأخلاقياً وتأريخياً تسعى إليه قطاعات واسعة من الشعب السوداني في ظل الأزمات المتناسلة التي تضرب البلاد في عمق نسيجها الاجتماعي والسياسي.

وفي هذا الإطار، يُعلن المركز عن انطلاق الملتقى الوطني الأول للحوار بين قوى غرب وشمال السودان، وهو ملتقى يُرتقب أن يكون نقطة بداية لسلسلة من اللقاءات المرتقبة، تنظمها المؤسسة في سياق وطني أشمل، يهدف إلى فتح قنوات التواصل بين الفاعلين المجتمعيين والسياسيين الذين تم تغييبهم أو تهميشهم لسنوات، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في صياغة المشروع الوطني بعيداً عن الوصاية النخبوية أو المركزية السياسية التقليدية.

مدير المركز، الأستاذ محجوب حسين، أكد في تصريح صحفي خاص أنّ هذا الملتقى ليس فعلاً مناسباتياً أو تحركاً سطحياً، بل يأتي ضمن خطة مدروسة تنفذها المؤسسة وفق معايير سياسية ومعرفية دقيقة، تستند إلى قراءة واقعية لتفاعلات الساحة السودانية. وأوضح أنّ المركز بصدد تنظيم أربعة ملتقيات وطنية تُعد بمثابة “المفاتيح الناظمة” لهذا المشروع، وتُصمم بعناية لتواكب التحولات وتعقيدات صراع المجال العام السوداني، بما يضمن تقديم حلول من الداخل تنبع من حاجات الناس وتطلعاتهم، لا من أجندات خارجية أو تفاهمات فوقية.

وبحسب حسين، فإن المنهج الذي يعتمده المركز في إدارة هذا الحوار الوطني يرتكز على النهج الأفقي المفتوح، الذي يُعلي من شأن المشاركة الشعبية الواسعة، ويقوم على إعادة ترتيب “المختلف السوداني” بطريقة تفضي إلى إنتاج “المؤتلف الوطني”، دون إقصاء أو استعلاء. ويؤمن المركز أن تأسيس الدولة الوطنية الثانية يتطلب إعادة النظر في المفاهيم المؤسسة للدولة، بما في ذلك المواطنة والتعددية والاعتراف، وهي قضايا ظلّت مغيّبة أو مُفرغة من محتواها في الصراعات السودانية المتعددة.

جدير بالذكر أن المركز الوطني لمراقبة مبدأ المواطنة وصون التعددية هو مؤسسة مدنية مستقلة، تعمل على مراقبة وتقييم مدى التزام الدولة السودانية بمبدأ المواطنة واحترام التعددية، كما تضع على عاتقها مهام التثقيف السياسي والاجتماعي حول مفاهيم العيش المشترك، وخلق بيئة وطنية أكثر عدالة وإنصافاً. ويتميّز المركز برؤيته النقدية للسلطة، وبمحاولاته الجادة لتقديم مساهمات معرفية وسياسية تمكّن من إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس جديدة قائمة على المشاركة والتوازن والاحترام المتبادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *