كشفت مجلة Africa Intelligence استناداً إلى وثائق سرية أن شبكة وساطة دولية تعمل انطلاقاً من الإمارات وصربيا وتركيا لبيع كميات ضخمة من الأسلحة الخفيفة عبر قنوات عسكرية في عدة دول إفريقية، وسط ترجيحات قوية بأن هذه الشحنات موجهة في الأصل لإمداد مليشيا الدعم السريع في السودان.
وبحسب الوثائق، تتكون الشبكة من ثلاث جهات رئيسية:
ASG Trading، وهي شركة وساطة مسجلة في المنطقة الحرة بأم القيوين بدولة الإمارات، وValir الصربية المرتبطة بوسيط السلاح المعروف سلوبودان تيشيتش الخاضع للعقوبات الأمريكية، إضافة إلى Fix Defence، وهو وسيط تركي نشط في صفقات السلاح الموجهة لإفريقيا.
وتسعى هذه الأطراف – وفق المعلومات المسربة – إلى استخدام شهادات مستخدم نهائي مزورة أو مضخّمة صادرة من جيوش إفريقية صغيرة مثل مالاوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بهدف تمرير طلبات لأسلحة تفوق بكثير احتياجات تلك الجيوش.
ففي حالة جيش مالاوي، تم إصدار شهادة مستخدم نهائي لطلب كميات هائلة تشمل:
– 30 ألف بندقية كلاشينكوف AK-47
– 100 رشاش ثقيل من نوع KPV عيار 14.5 ملم
– 11 مليون طلقة 7.62×54 ملم
– 150 ألف قذيفة RPG
كما أصدر الحرس الجمهوري في الكونغو شهادة مماثلة لمعدات بقيمة 45 مليون يورو تضمنت:
– 30 ألف بندقية هجومية M05 E1
– 3 آلاف رشاش M84
– ألف بندقية قنص M91
وتشير البيانات إلى أن الأسعار المتدنية المسجّلة في الوثائق لا تتوافق مع أسعار إنتاج شركات السلاح الصربية، ما يعزز الشكوك بأن الأسلحة ليست من صربيا كما تزعم المستندات، بل مستوردة من دول ذات معايير تصنيع أقل مثل الصين، بهدف التغطية على مسار التهريب الحقيقي.
ك قراءة في الدلالات والخلفيات
الوثائق التي تم الكشف عنها ليست مجرد تسريب عابر؛ هي مؤشر على شبكة تسليح عابرة للقارات تعمل بثقة، وتستغل الفوضى في القارة الإفريقية لتمرير صفقات ضخمة يصعب على جيوش صغيرة تحملها أو تبريرها.
1. الهدف الحقيقي للسلاح ليس الجيوش الإفريقية
كمية مثل 30 ألف كلاشينكوف لجيش كجيش مالاوي لا تتناسب مع حجمه ولا مع طبيعة التهديدات التي يواجهها. هذه الكمية أقرب إلى تسليح حركة متمردة كبرى أو ميليشيا تقاتل في حرب مفتوحة… وهو ما ينسجم مع تقديرات خبراء عن استمرار تدفق السلاح إلى مليشيا الدعم السريع منذ بداية الحرب في السودان.
2. استخدام شهادات مستخدم نهائي أسلوب كلاسيكي قديم
هذه الطريقة ليست جديدة، لكنها تعود هنا على نطاق أوسع. شهادات المستخدم النهائي تُفترض أن تكون صمام الأمان لمنع تسريب السلاح، لكنها تتحول بسهولة إلى ورقة واجهة عندما تدخل الوساطات وشركات المناطق الحرة في الخليج وتركيا.
3. وجود أسماء مثيرة للجدل مثل سلوبودان تيشيتش
هذا الرجل له سجل طويل في تجاوز العقوبات، ووجوده في أي صفقة يعني أن العملية معقدة، وشبه رسمية، وتتحرك في مناطق رمادية تسمح بالتهرب من الرقابة الغربية.
4. الأسعار المتدنية مؤشر على منشأ مجهول
السلاح الصربي معروف بجودته وصيغته السعرية. حين تظهر أسعار منخفضة إلى هذا الحد، فالاحتمال الأقرب أنه سلاح صيني منخفض التكلفة يُعاد تغليفه أو تمريره عبر “وثائق صربية” لتسهيل بيعه.
5. انعكاس مباشر على الحرب في السودان
إذا ثبت أن هذه الشحنات موجهة فعلاً للدعم السريع، فنحن أمام شبكة تمويل وتسليح ممتدة، ليست معزولة ولا بسيطة. وهذا يفسر استمرار قدرات الميليشيا في مواجهة الجيش طيلة هذه الفتره .
