ولايات كردفان: دخان المعارك هل يعيد ترتيب المشهد؟ (3)

إبراهيم أحمد جمعة – صحفي 

متغيرات ميدانية تكشف عن تحولات ستقود لتحرير كامل التراب في كردفان، وتقدم صامت يجعل من منطقة كازقيل هدفاً مرحلياً، حيث أثبتت حرب الاستنزاف نجاعتها في مسرح شمال كردفان. هلكت قيادات مختلفة للمليشيا في محور الدبيبات المتراجع رغم الدفع بقوتين للحركة الشعبية جناح الحلو. القوة الأولى قوامها (٤١٣) مقاتلاً، هلك الغالب الأعم منهم في معارك بابنوسة، خاصة أطقم المدفعية، ولم يتبق منها إلا القليل. أما القوة الثانية، فكانت بقيادة جقود مكوار، وقد خسرت معارك الدشول والسماسم، وفرّ جقود بنفسه. فهل يعتبر الحلو الخاسر الأكبر بين شركاء المليشيا؟

ما بين محور الدبيبات وأبوزبد ولقاوة، حيث تحتقن المواقف بسبب اعتقالات جرت في صفوف عناصر المليشيا، يسري الشك داخل المكون المسلح، بعد أن لجأت قياداته لاعتقال عدد من عناصره في محاولة لاحتواء التململ.

واقع الأمر أن المحاور المختلفة، الممتدة من أم سيالا شرقاً، مروراً بجبرة الشيخ، وأم قرفة، وجريجخ، وبارا، تشهد ضربات دقيقة أدت إلى استنزاف واسع وسط القوى البشرية والآليات، رغم الدفع بعدد (٤٥) عربة قتالية، قيل إنها لم تكن تحمل أي قوة فعلية. فهل يدفع هذا الاستنزاف المستمر المليشيا إلى سحب عناصرها من تلك المناطق؟

ورغم التغيرات في محور بارا، والدفع بقائد ثانٍ من أبناء المهربة، وإمداده بعربات، ومنعها عن آخرين، إلا أن الرمال تتحرك تحت أقدام المرتزقة الكولومبيين والجنوبيين من مجموعة استيفن بوي. ويبدو أن الساسة من شركاء المليشيا سيحصدون السراب، ويلحق بهم بعض العمد الحالمين، والراكبين على عربة المليشيا المهترئة.

غداً قد تشرق الشمس، والمليشيا تحزم متاعها، ويتسرب مقاتلوها فراراً من ساحات المواجهة، ويتبقى من المشهد الساسة الطامحون، وبعض أصحاب القفاطين البيض من البيوتات الأهلية، ممن تعلقوا بأوهام القوة الزائفة. وحينها سيقع الندم.

بعض المفردات المحلية المستخدمة تحمل دلالات خاصة لأهل كردفان وعمارها، وسنعود في وقت لاحق لتفسيرها والوقوف على رموزها الثقافية والاجتماعية.

المليشيا، وفق مصادر ميدانية، خسرت في محور بارا أكثر من (٥٠) من عناصرها، وأكثر من (٦٩) من الآليات خلال الأسابيع الماضية. فهل تقرر الانسحاب تحت وطأة الضغط المتزايد، وتترك المتعاونين عرضة لاستهداف الجيش؟

معارك كردفان، كما يرى مراقبون، قد تشكل مرحلة مفصلية لإعادة التوازن إلى المشهد السياسي، وضخ العافية في جسد الوطن المأزوم، وإعادة اللحمة الاجتماعية، والتعايش بين مكونات المجتمع، بما يخفض من خطاب الكراهية المستشري في عدد من المناطق.

فهل تصبح أبقبة محطة للتعافي الوطني؟

لنا عودة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *