جبريل و (التشكيل) !!

بقلم أسامة عبدالماجد

من حيث لا يدري وجد رئيس الوزراء كامل إدريس نفسه مطوقاً بدائرة التشكيل الوزاري.. وكأنما مهمته تنحصر فقط في تسمية الوزراء.. صحيح الاختيار مهم.. لكن لا ننسى أن الذكاء يكمن في التوظيف الجيد للعناصر.. تماماً مثلما يفعل المدرب الأسطورة بيب غوارديولا.

أراد البعض لكامل خوض دوري معاش الناس وأمنهم والتنمية.. بلاعب واحد فقط هو د. جبريل إبراهيم الذي يلعب في خانة المالية.. إن كلمة السر في نجاح أي فريق، خاصة الحكومي، هو الانسجام والترابط وتكامل الأدوار.. قدم جبريل أداءً طيباً مقارنة بالأجواء المحيطة به.. في ظل تباعد خطوط الفرقة الوزارية منذ أيام قحت (الله لا عادها).. وغياب قائد للفريق لأكثر من ثلاث سنوات.. وقبله كان يحمل شارة “الكابتنية” أسوأ لاعب أنجبته الملاعب السودانية عبد الله حمدوك (وارغو).

يستحق جبريل الاحتفاظ بخانته والتجديد له مرة أخرى.. كان من أبرز المساهمين في المحافظة على وجود المنتخب السوداني، بعد تمرد الجنجويد.. قاتل بشراسة في الميدان وخارجه بواسطة فريقه الثاني القادم بقوة “العدل والمساواة”.

يُحمد له تحقيقه الكثير من المكاسب والنقاط في وقت كان رصيد الفريق الحكومي خالياً.. باختياره – مع آخرين وعلى رأسهم محافظ المركزي برعي صديق – لمدينة بورتسودان لتكون معسكراً مؤقتاً لمنتخب السودان، مكنته من استرداد لياقته سريعاً وتعويض النزيف الذي تعرض له بسبب المنتخب الإرهابي لأولاد دقلو بقيادة المجرم حميدتي.

كما ساهم في ترتيب صفوف المنتخب في ظل غياب الرئيس لأربعة أشهر في القيادة العامة.. وجعل جبريل وزملاؤه الشعب يعود للمدرجات ويشجع المنتخب القومي الوزاري ويلتفوا من حوله.

عدم تفريط جبريل في أي حقوق للمنتخب خلق له أعداء كُثر.. حيث ضبط إيقاع الفريق وساهم في نقله من الدفاع إلى الهجوم.. وأعاد لخانة المالية قوتها وهيبتها.. الجالسون على المدرجات يريدون أن يحققوا فوزاً على حساب الحكومة.. يريدون لها أن تخسر مباريات “الجمارك” و”الرسوم” وغيرها وتصبح بلا رصيد.. خابت توقعاتهم بسبب جبريل.. لذلك يهتفون ضده كلما أحرز قراراً.

ظل جبريل منسجماً مع الجميع.. ويقدم مستوى استحق التقدير رغم النقص الحاد في صفوف الفريق.. ووجود لاعبين أصحاب مستويات متدنية في خانات “العدل”، “الاستثمار”، “العمل”، “الرياضة”، “الصناعة” و”الرعاية”.. رغم أن الترشيح للخانة الأخيرة تم بواسطة جبريل.

إن الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها قائد العدل والمساواة في المالية.. ومن علم وتجربة خلال نحو خمس سنوات.. والدراية التامة باستحقاقات خانة المالية وأهميتها في ظل النزال الشرس في مواجهة فريق الجنجويد وداعميه.. تتطلب استمرار جبريل ليواصل بذات العزيمة والإصرار ليقوي موقف الفريق.

سعي البعض لإيهام الشعب السوداني أن جبريل ضمن المنتخب الوزاري لكن يلعب لصالح ناديه “العدل والمساواة”.. وهي محاولات يائسة وخائبة.. وحملة متعمدة بتصوير الانتصارات التي تحققها الحكومة تعود بالنفع على العدل والمساواة أو عشيرة جبريل.

أي محاولات لسحب جبريل من المالية إلى خانة أخرى ستؤثر على أداء فريق كامل إدريس.. لا أقول ستلاحقه الهزائم.. لكن ستواجهه صعوبات جمة وسيرهق كثيراً إلى حين توليف شخصية جديدة للخانة التي خبرها جبريل جيداً وجعلته في “الفورمة” على الدوام.. كما اكتسب قوة وخبرة لا يُستهان بها.. مع يقيني أن الخانة محل تهافت ويكاد يكون من المستحيل أن يشغلها لاعب ينال قدراً من الرضا حتى ولو كان نجماً مثل الذين دفعت بهم الإنقاذ لملء الخانة.

إن جميع تمريرات جبريل كانت متقنة، سواء الاقتصادية أو السياسية، لكن لم تجد المهاجم الماهر الذي يجعل الكرة تعانق الشباك.. المطلوب من د. كامل في ظل الظروف الراهنة الاستعانة بلاعبين كبار أصحاب ثقل ووزن.. ولهم قدرة في التحكم في الكرة أمثال جبريل.. كما يجب عند تقييم أداء لاعبي أندية “الحركات” في المنتخب إنصافهم بعيداً عن التشجيع الجهوي والعنصري البغيض، الذي نسمعه هذه الأيام.

وبالمناسبة لا يمكن مقارنة لاعب ماهر مثل جبريل ويقف في المكان “المناسب” بلاعبين في حالة “تسلل” وشاردي الذهن أمثال (…… و……).. لم يمرروا “باص” صحيح.. دعكم من يقول لك “جيب قون”.

ومهما يكن من أمر فإن لغوارديولا حكمة: (أفضل الجنرالات ينتصرون بأكبر المعارك ولكن عندما يحصلون على أفضل الأسلحة).. ولو أراد كامل الانتصار فإن السلاح الأفضل موجود ممثلاً في جبريل إبراهيم.

One thought on “جبريل و (التشكيل) !!

  1. حقيقه جبريل إبراهيم استطاع أن يصنع إتزان في الدوله رغم النكبات التي مررنا بها فله التحيه والتجله ونود أن يستمر معنا في التشكيله الجديدة
    هذا مانُريدهُ وشكراً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *