تفعيل دور الشرطة داخل أحياء العاصمة المثلثة

شريف عبدالشافع – كاتب و محامي

بفضل من الله وبسالة القوات المسلحة والقوات المساندة بمسمياتها المختلفة تم تطهير العاصمة من دنس مليشيا الدعم السريع، ولكن ما زال الخطر ماثلاً بوجود الخلايا النائمة والمتعاونين والشفشافة.

فهنالك مبدأ راسخ فى قانون الإجراءات الجنائية النافذ (مكافحة الجريمة واجب على الكافة)، ويلقى هذا المبدأ على عاتق المواطن التبليغ عن أي خطر يشكل جريمة باعتباره حائط الصد الأول لكشف الجريمة، ومن ثم يأتي دور الأجهزة الشرطية والأمنية لفك طلاسم الجريمة واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة.

ففي فترة الحرب التي ناهزت السنتين ونيف، هنالك انتهاكات طالت المواطنين من قتل واغتصاب ونهب وإتلاف وسرقة بواسطة المليشيا والمتعاونين معها من ضعاف النفوس ومعتادي الإجرام وعتاة المجرمين المفرج عنهم بواسطة المليشيا من السجون، فهؤلاء بلا شك يشكلون خطراً على المجتمع إن لم يتم اجتثاثهم وتقديمهم لمحاكمات حتى يتمكن المواطن من العيش بأمان.

قد يُقدم المجرمون على خطوات استباقية تتمثل في الانتقام خشية الإيقاع بهم وطمساً لآثار جرائمهم، خاصة بعد القضاء على المليشيا التي كانت توفر لهم الملاذ الآمن والتغطية على الجرائم.

يقع العبء الأكبر على قوات الشرطة لوضع التدابير الاحترازية، ولا بد من توسيع دائرة الأجهزة الشرطية ودعمها بالمعينات الضرورية من تسليح ومركبات ونقاط ثابتة داخل الأحياء والأسواق لتلقي البلاغات والتدخل السريع عند الضرورة، حتى لا يفلت أحد من العقاب، وأن يتم كل ذلك بالتنسيق التام ما بين النيابة العامة والشرطة على أعلى المستويات.

ما كان للمليشيا أن تتمدد إلى داخل الأحياء وتعتدي على أعراض وممتلكات المواطن وتأخذ المقتنيات المحفوظة بعناية والمغلقة بإحكام دون معاونة وإرشاد وتوجيه ممن يعلمون بواطن الأمور والمطلعين على الأسرار بحكم الجوار والتداخل العفوي والفطري الموروث والمعهود لدى الشعب السوداني الأصيل.

أول من تم استهدافهم بعد اجتياح المليشيا للمدن الآمنة والأحياء الوادعة أفراد القوات النظامية، ولم يسلم حتى من تقاعدوا قبل عشرات السنين من البطش والتنكيل، ولم يشفع لهم أعمارهم ليُهانوا على أيدي من هم في أعمار أحفادهم.

قصدت المليشيا من استهداف القوات النظامية إحداث فوضى عارمة وفراغ أمني حتى يسهل عليهم تحقيق مآربهم دون رقيب أو حسيب.

تضج مجالس المدينة وجلسات الأنس بأحاديث وأخبار على ألسنة من عايشوا وعاصروا بعض جرائم المليشيا، ويحكي البعض عن أحداث نُقلت إليهم مباشرة أو بالتواتر من أقرباء وأصحاب وجيران، جرائم تُندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان، والأدهى والأمر أن يكون الجاني ابن من أبناء الجيران.

حكى لي زميل رجع لمنزله بالخرطوم وقد تم أخذ بعض ما فيه، وبعد التقصي والتمحيص علم أن الفاعلين من الجيران، وقِس على ذلك.

رسالة إلى المواطنين:

يجب ألا يتهاونوا ولا يبخلوا بمعلومة في سبيل استئصال من تعاون وتسبب في معاناتهم، لأنهم – أي المتعاونين – لا يستحقون البقاء وسطهم.

ورسالة للجهات المختصة بتوفير أمن المواطن:

كفى بهذا المواطن لجوءاً ونزوحاً وفقداً للغالي والنفيس، وتحمله شظف العيش، وأصبح همه أن يعود لمنزله ليأخذ قسطاً من الراحة ليبدأ مشوار البناء.

على الجهات المختصة إيلاء أمن المواطن أهمية قصوى، لأنه الضامن لعودته اليوم قبل الغد.

هنالك ضروريات لا مناص منها، ولكن يبقى الأمن، ثم الأمن، هو السبيل نحو الاستقرار وإعادة الإعمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *